تقليص وزن ربطة الخبز في سوريا: قرار جديد يثبت السعر ويقلص الدعم


هذا الخبر بعنوان "وزارة الاقتصاد تقلص وزن ربطة الخبز وتبقي سعرها ثابتًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارًا جديدًا يقضي بتخفيض وزن ربطة الخبز التمويني إلى 1050 غرامًا، مع الإبقاء على سعرها ثابتًا عند 40 ليرة جديدة (ما يعادل 4000 ليرة قديمة). هذا التخفيض، الذي بدأ سريانه اعتبارًا من يوم السبت 9 من أيار، يأتي بدلًا من الوزن السابق البالغ 1200 غرام، وستحتوي الربطة على عشرة أرغفة. وقد أكد المسؤول الإعلامي في الوزارة، حسن الأحمد، هذا القرار في تصريح خاص لـ "عنب بلدي".
بالتزامن مع ذلك، أصدرت الوزارة، وفق وثيقة حصلت عليها "عنب بلدي"، قرارًا آخر يقضي بتخفيض مخصصات المخابز من الدقيق إلى 1.75 كيس لكل طن إنتاج، ووجهت التعميم إلى دائرة حماية المستهلك لضمان التنفيذ الفوري اعتبارًا من التاريخ ذاته.
يُعد هذا القرار حلقة جديدة في سلسلة من التعديلات المتلاحقة التي طرأت على وزن وسعر الخبز في سوريا. بدأت هذه التعديلات مع سقوط النظام السابق، حيث ألغت الحكومة السورية الجديدة ربط الخبز بالبطاقة الذكية، مما أدى إلى زيادة وزن الربطة إلى 1500 غرام (12 رغيفًا) وارتفاع سعرها من 400 إلى 4000 ليرة. وفي شباط 2025، عادت وزارة التجارة الداخلية لتخفض الوزن إلى 1200 غرام، مع تحديد قطر الرغيف بين 25 و28 سنتيمترًا.
لاحقًا، في تشرين الأول من العام نفسه، أعلنت المؤسسة السورية للمخابز، وفقًا لما نقلته وكالة "سانا"، عن تقليص عدد الأرغفة إلى 10 وزيادة قطر الرغيف إلى 33 سنتيمترًا، مبررة ذلك بـ "تحسين الجودة والطراوة"، مع تثبيت الوزن والسعر في حينه. وبهذه التعديلات، تراجع وزن ربطة الخبز تدريجيًا من 1500 إلى 1200 ثم إلى 1050 غرامًا خلال فترة 16 شهرًا، بينما ظل سعرها ثابتًا عند 4000 ليرة، ما يعكس تقليصًا تدريجيًا للدعم العيني المقدم للمواطنين.
في سياق متصل، تواصل المؤسسة السورية للمخابز جهودها لإعادة تأهيل الأفران المتوقفة وزيادة عدد المخابز المدعومة، وذلك بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP). وقد صرح مدير الإحصاء والتعاون الدولي في المؤسسة، محمد عبد السميع الأعرج، لـ "عنب بلدي"، عن عودة تسعة مخابز للخدمة خلال العام الحالي بعد إتمام عمليات إعادة التأهيل بدعم من برنامج الأغذية العالمي.
توزعت هذه المخابز المستعادة على أربع محافظات سورية كالتالي: في إدلب (معرة النعمان)، وفي حلب (السفيرة، العريمة)، وفي درعا (بصر الحرير، كفر شمس)، وفي ريف دمشق (الناصرية، جديدة الوادي الاحتياطي، جيرود الاحتياطي، قدسيا). وقد أشار برنامج الأغذية العالمي، عبر منصة "إكس"، إلى أن إعادة تأهيل مخبز معرة النعمان تحديدًا تمت بدعم من ألمانيا، ويسهم في توفير احتياجات نحو 120 ألف شخص يوميًا، مؤكدًا أن "الخبز في سوريا أكثر من مجرد طعام، إذ يجلب الاستقرار والأمل".
وفيما يخص آلية التوزيع وضبط الهدر، أوضح الأعرج أن عملية تزويد المخابز بالطحين والخميرة والمحسنات تتم من خلال مستودعات مركزية وفرعية، مع توثيق رسمي دقيق للكميات المستلمة. ويتم التوزيع وفق خطط تشغيلية مدروسة تأخذ في الاعتبار الطاقة الإنتاجية لكل مخبز وعدد السكان في المنطقة المستفيدة. وتعتمد المؤسسة جداول توزيع دورية لضمان استمرارية التوريد، مع إشراف فني وإداري مستمر يهدف إلى تقليل أي هدر محتمل.
وأضاف الأعرج أن تحديث خطوط الإنتاج واستبدال المعدات القديمة بأخرى حديثة قد ساهم بشكل فعال في تحسين جودة الرغيف وتجانسه، بالإضافة إلى رفع كفاءة الإنتاج وخفض الهدر الفني للطحين بفضل تحسين عمليات العجن والتخمير والخبز.
وفي إطار مشروع الدعم الدولي، يُقدر إجمالي الإنتاج اليومي للمخابز المدعومة بنحو 74 طنًا من الدقيق، حسبما أفاد الأعرج. وتعمل المؤسسة السورية للمخابز، بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي، على دراسة إمكانية توسيع نطاق الدعم وزيادة عدد المخابز المشمولة قبل نهاية عام 2026، وذلك بناءً على الاحتياجات الفعلية وتوفر التمويل اللازم.
يُذكر أن وزارة الاقتصاد والصناعة كانت قد وقعت، في 27 من أيار 2025، اتفاقية مع برنامج الأغذية العالمي لتزويد 64 مخبزًا بالدقيق المدعوم في مرحلة أولى. شملت هذه المرحلة محافظات درعا (35 مخبزًا)، وحلب (19)، واللاذقية (4)، وحماة (2)، وطرطوس (1)، وحمص (3). وقد صرح المدير العام للمؤسسة، محمد الصيادي، في ذلك الوقت، بأن المشروع يستهدف نحو مليوني مستفيد بإجمالي 40 ألف طن من الدقيق حتى نهاية عام 2025.
تأتي هذه الجهود المبذولة في ظل أزمة غذائية واسعة النطاق تعصف بسوريا، حيث يواجه نحو 9.1 مليون شخص انعدامًا في الأمن الغذائي، وفقًا لبيانات عام 2025. وتصل المساعدات حاليًا إلى جزء محدود من المحتاجين بسبب نقص التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.
وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 174 حادثة اعتداء استهدفت المخابز في سوريا بين آذار 2011 وعام 2021، كان معظمها على يد الحلف السوري-الروسي آنذاك، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للمخابز في جميع أنحاء البلاد.
وتتجلى الآثار الميدانية لفجوة التمويل بوضوح في محافظة درعا، حيث ساهم دعم الطحين المقدم من برنامج الأغذية العالمي في خفض سعر الخبز لمدة شهر ونصف من 4000 إلى 2500 ليرة، قبل أن يتوقف الدعم فجأة ليعود السعر إلى 4000 ليرة. يعكس هذا المشهد هشاشة التدخلات الحالية أمام الحجم الهائل للاحتياج الفعلي، ويؤكد أن الخبز لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات اليومية للسوريين، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستقرار المعيشي والغذائي.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد