مضيق ملقا: شريان الاقتصاد العالمي بـ 3.5 تريليونات دولار.. هل يصبح نقطة ضغط جيوسياسي جديدة على غرار هرمز؟


هذا الخبر بعنوان "العالم يمر من هنا… فهل تُفرض رسوم مرور على مضيق ملقا أسوةً بهرمز؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المتوقعة بحلول عام 2026، برز اسم مضيق ملقا مجددًا على الساحة الاقتصادية العالمية، ليس فقط بصفته ممرًا بحريًا حيويًا، بل كنقطة محورية قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية. فالسؤال المحوري "من يملك مضيق ملقا؟" بات يحمل في طياته إجابات تقدر بتريليونات الدولارات.
يقع مضيق ملقا استراتيجيًا بين دول ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة، ويُعتبر الشريان البحري الأبرز عالميًا. يربط هذا المضيق المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ، مما يجعله نقطة وصل حيوية. وعلى الرغم من تصنيفه كممر مائي دولي، تحتفظ الدول المطلة عليه بسيادتها على مياهها الإقليمية. ومع ذلك، يخضع المرور عبره لقوانين الملاحة الدولية ومبدأ حرية العبور البحري. بالتالي، لا توجد دولة واحدة "تملك" المضيق بالكامل، لكن الدول الثلاث المذكورة تمارس سيطرة فعلية على أمنه وإدارته.
تكمن الأهمية القصوى لمضيق ملقا في حجمه الاقتصادي الهائل وتأثيره العالمي. يمر عبره ما يقارب 22% من إجمالي التجارة العالمية، ونحو 29% من شحنات النفط المنقولة بحرًا، بالإضافة إلى عبور أكثر من 100 ألف سفينة سنويًا. وتوضح تقارير متخصصة أن حوالي ثلث قيمة التجارة العالمية يعتمد على هذا الممر البحري الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في بعض النقاط 2.8 كيلومتر. ويقدر موقع "سي آسيا" القيمة الإجمالية للتجارة التي تعبر مضيق ملقا بنحو 3.5 تريليونات دولار سنويًا.
يعود سبب تحول السؤال عن ملكية مضيق ملقا إلى قضية تقدر بتريليونات الدولارات إلى سابقة مضيق هرمز. فقد أثبتت إيران قدرة الممرات البحرية على التحول إلى أدوات ضغط اقتصادي وسياسي، حيث أدت التوترات في مضيق هرمز إلى ارتفاع هائل في تكاليف الشحن والتأمين عالميًا. يثير هذا التساؤل حول ما إذا كانت الدول التي تسيطر على نقاط الاختناق البحرية ستتجه مستقبلًا لفرض رسوم عبور أو استخدام هذه الممرات كورقة نفوذ اقتصادي. وفي هذا السياق، أثارت تصريحات وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودهي ساديوا، في نيسان/أبريل 2026، حول إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، موجة قلق عالمية واسعة، قبل أن تتراجع جاكرتا عن هذه الفكرة تحت وطأة ضغوط دبلوماسية وتجارية. وسارعت سنغافورة بدورها إلى تأكيد أنها "لن تفرض رسومًا على المرور في منطقتها"، ما عكس حساسية بالغة تجاه أي تغيير محتمل في قواعد الملاحة ضمن أحد أهم الممرات التجارية العالمية. هذه التطورات دفعت العالم للنظر إلى مضيق ملقا باعتباره "الاختناق البحري الأكبر التالي".
تُعد الصين المستفيد الأكبر من مضيق ملقا، حيث يمر عبره نحو 80% من وارداتها النفطية، إضافة إلى جزء كبير من صادراتها الصناعية المتجهة إلى أوروبا والشرق الأوسط. هذه التبعية الاستراتيجية دفعت إلى ظهور مصطلح "معضلة ملقا" في الأدبيات الاستراتيجية، والذي يعكس المخاوف الصينية من احتمال تعطيل هذا الشريان الحيوي في أي مواجهة عسكرية أو سياسية. كما تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية والهند بشكل كبير على هذا المضيق لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتسهيل تجارتها. أي تعطيل طويل الأمد للمضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والسلع عالميًا، وإرباك كبير لسلاسل الإمداد، وارتفاع هائل في تكاليف الشحن والتأمين. وبالفعل، بدأت شركات الشحن العالمية بدفع أقساط تأمين أعلى للسفن العابرة، وسط تزايد المخاوف من حوادث القرصنة، أو التوترات العسكرية، أو فرض رسوم مرور مستقبلية.
في ظل هذه المخاوف، تسارعت وتيرة البحث عن مشاريع بديلة لتجاوز مضيق ملقا. ومن أبرز هذه المشاريع "الجسر البري" في تايلاند، الذي يهدف إلى ربط بحر أندامان بخليج تايلاند، موفرًا بذلك مسارًا بديلاً للملاحة البحرية في المستقبل.
في الختام، يتجاوز دور مضيق ملقا كونه مجرد ممر بحري ليصبح أداة نفوذ جيوسياسي حاسمة، أشبه بـ"صمام الاقتصاد العالمي". فالدولة أو الجهة التي تضمن أمنه، تكتسب تأثيرًا مباشرًا على حركة التجارة العالمية، وأسعار الطاقة، والأسعار عمومًا حول العالم. لذا، عندما يُطرح سؤال "من يملك مضيق ملقا؟"، لا تسمع الأسواق نقاشًا جغرافيًا بحتًا، بل تستشعر إمكانية التحكم بجزء هائل من الاقتصاد العالمي. وحتى اللحظة، لا يملك أحد المضيق بالكامل، لكن الطموحات للسيطرة عليه تتزايد.
المصدر: أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد