البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب لأعلى مستوى في 5 فصول: دوافع القلق العالمي وتوقعات الأسعار


هذا الخبر بعنوان "لماذا رفعت البنوك المركزية مشترياتها من الذهب الى أعلى مستوى في 5 فصول… وما السيناريوات المقبلة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تزايد حالة الضبابية التي تكتنف الاقتصاد العالمي، كثفت البنوك المركزية من حيازاتها للذهب بوتيرة لم تشهدها منذ أكثر من عام. يعكس هذا التوجه قلقاً متنامياً من التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، فضلاً عن تراجع الثقة في بعض الأدوات المالية التقليدية، وفي مقدمتها السندات الأميركية. تأتي هذه الخطوات ضمن بيئة اقتصادية معقدة تتداخل فيها الصراعات والتضخم وتغيرات السياسة النقدية، مما عزز من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن وأداة تحوط استراتيجية لحماية الاحتياطيات النقدية.
وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب 243.7 طناً في الربع الأول من عام 2026، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له خلال خمسة فصول متتالية. جاء هذا الارتفاع بعد فترة من التذبذب في وتيرة الشراء، حيث سجلت المشتريات 237 طناً في الربع الأول من عام 2025، ثم انخفضت إلى 179.3 طناً في الربع الثاني، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 226.3 طناً في الربع الثالث، ثم تتراجع إلى 207.6 أطنان في الربع الرابع، وصولاً إلى القفزة الملحوظة في مطلع عام 2026.
يعكس هذا المسار المتقلب في مشتريات الذهب حالة عدم اليقين السائدة في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تتشابك العوامل الجيوسياسية والاقتصادية لتؤثر في قرارات البنوك المركزية. في هذا الصدد، أكدت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، في تعليق خاص لـ"النهار"، أن التوترات الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، مع ميل متزايد للابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والتحوط من خلال الملاذات الآمنة. وأشارت رمسيس أيضاً إلى أن القلق من السياسات الأميركية واحتمال خفض أسعار الفائدة أدى إلى تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات، مما دفع العديد من الدول إلى تقليص استثماراتها في أدوات الدين والتوجه نحو الذهب. بالإضافة إلى ذلك، تعزز بعض الدول احتياطياتها استعداداً للانضمام إلى تكتلات مثل "بريكس" والتحوط ضد التضخم، وهو ما يعزز استمرار الطلب على المعدن النفيس في الفترة القادمة.
في خضم هذا التحول في السلوك الاستثماري للبنوك المركزية، ظهرت تباينات جلية في حركة شراء وبيع الذهب عالمياً. فقد تصدرت بولندا وأوزبكستان والصين قائمة أكبر البنوك المركزية شراءً للذهب خلال هذه الفترة، بينما فضلت تركيا وروسيا وأذربيجان خيار البيع. تعكس هذه التباينات اختلاف الدوافع الاقتصادية والنقدية للدول؛ فـتركيا استهدفت دعم عملتها واقتصادها المحلي، في حين لجأت روسيا إلى تغطية عجز الموازنة، وسعت أذربيجان إلى إعادة موازنة احتياطاتها ضمن الحدود المستهدفة. وقد انعكست هذه التحركات على أسعار الذهب العالمية، حيث سجل المعدن مستويات قوية قاربت 5600 دولار للأونصة في أواخر كانون الثاني (يناير)، قبل أن يتراجع خلال آذار (مارس)، ليتداول حالياً ضمن نطاق يتراوح بين 4538 و4700 دولار للأونصة، مما يؤكد حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
مع استمرار حالة التذبذب في الأسواق، تتزايد التوقعات باستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب في الفترة المقبلة. تتوقع الخبيرة حنان رمسيس استمرار هذا التوجه لتعزيز المشتريات في ظل عدم اليقين العالمي والتوترات الجيوسياسية وضبابية السياسات الأميركية وتحركات أسعار الفائدة. وترى رمسيس أن هذا قد يدفع الأسعار، بعد هدوء التوترات وتداعيات حرب إيران، إلى مستويات تقترب من 6000 دولار للأونصة، مما يعزز دور الذهب كملاذ آمن. يتوافق هذا مع توقعات مؤسسات مالية كبرى، منها "جي بي مورغان" التي ترجح وصول الذهب إلى 6300 دولار للأونصة، و"يو بي إس" التي ترى إمكانية استهداف 6200 دولار، مع سيناريو متفائل يصل إلى 7200 دولار في حال تصاعد الأزمات. كما يتوقع "بنك أوف أميركا" بلوغ الذهب 6000 دولار خلال 12 شهراً، وقد يمتد إلى 8000 دولار بحلول عام 2027. في ظل استمرار التوترات العالمية وتقلب السياسات النقدية، تبدو مشتريات الذهب مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة، مع سعي البنوك المركزية لإعادة تشكيل استراتيجيات الاحتياطي بعيداً عن الأصول الأكثر عرضة للتقلبات. يعكس هذا الاتجاه تحولات أعمق في خريطة الثقة بالنظام المالي العالمي وأدواته التقليدية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد