تصاعد التوتر في الحسكة: جدل الهوية اللغوية يعرقل دمج "القصر العدلي" وسط اتهامات متبادلة


هذا الخبر بعنوان "أزمة "عدلية الحسكة" تتصاعد.. اتهامات متبادلة وجدل حول الهوية اللغوية ومسارات الدمج" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تصاعداً في حدة التوتر، وذلك على خلفية أزمة "القصر العدلي". تتخلل هذه الأزمة اتهامات متبادلة بين مسؤولين في الحكومة السورية وقيادات سابقة في الإدارة الذاتية، وتتركز الخلافات حول تعثر مسارات الدمج وقضية إزالة اللغة الكردية من اللوحات الرسمية.
يوم الأحد، وجه نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، اتهامات لجهات وصفها بـ "مثيري الشغب" بعرقلة الجهود المشتركة بين الحكومة السورية وقيادة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)". تهدف هذه الجهود إلى استكمال تنفيذ بنود "اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير".
وأكد الهلالي أن وزارة العدل لم تتسلم مبنى القصر العدلي في المحافظة حتى الآن، مشيراً إلى أن هذا التأخير يأتي "رغم الوعود المتكررة" التي قُدمت بهذا الخصوص. كما لفت ممثل الحكومة السورية إلى "غياب واضح" لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة ضمن الأوساط التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" في محافظة الحسكة.
وفي السياق ذاته، دعا الهلالي قيادة "قسد" إلى العمل بجدية على تهيئة حاضنتها الشعبية للقبول بعملية الدمج الجارية وتعزيز الانتماء الوطني.
على الرغم من حالة التوتر السائدة، شدد نائب المحافظ على استمرار الحكومة في تنفيذ مسارات الدمج المتفق عليها، مع إيلاء اهتمام خاص للملفات ذات الطابع الإنساني.
وأوضح الهلالي أن السلطات الحكومية أفرجت عن 232 من المنتسبين إلى صفوف "قسد" حتى الآن، وكشف عن تحضيرات للإفراج عن دفعة جديدة قبل نهاية الأسبوع الحالي، مرجحاً أن تكون هذه الدفعة هي الأخيرة في هذا الملف. كما ذكر أن الحكومة قدمت تسهيلات واسعة لعودة أكثر من 1200 عائلة من منطقة عفرين إلى قراها وبلداتها الأصلية، مما ساهم في إخلاء ثماني مدارس وعدة معاهد ومنشآت حكومية كانت تستخدم كمراكز إيواء مؤقتة للنازحين.
وفيما يتعلق بالبعد التشريعي، اعتبر الهلالي أن المرسوم رقم "13" يمثل مدخلاً مهماً وأساسياً لتثبيت حقوق وحريات المواطنين الكرد، مؤكداً أن الكرد سيكون لهم صوت مسموع وممثلون في البرلمان السوري القادم.
في المقابل، رفض القيادي في "الإدارة الذاتية" عبد الكريم عمر الاتهامات الحكومية، مؤكداً في تصريح لـ"الشرق الأوسط" أن الادعاء بغياب رموز الدولة "ليس دقيقاً".
وأوضح عمر أن العرف المتبع في مناطق "الإدارة الذاتية" كان يعتمد ثلاث لغات رسمية في اللوحات التعريفية: الكردية والعربية والسريانية. واعتبر أن إزالة اللغة الكردية من اللوحات الجديدة في المناطق ذات الغالبية الكردية يثير "حساسية كبيرة تتعلق بالهوية القومية والوجود الكردي".
ورأى عمر أن هذا الإجراء يتناقض بشكل مباشر مع ما نص عليه المرسوم رقم "13" و "اتفاقية 29 يناير" الموقعة بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، والتي تؤكد على خصوصية المناطق الكردية.
واستند في رده إلى ثلاث مواد أساسية من المرسوم رقم "13" تتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد السوريين. فالمادة الأولى تنص على أن الدولة تعتبر المواطن السوري الكردي جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويته الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. أما المادة الثانية، فتُلزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية. ولفت إلى أن المادة الثالثة تُصنف اللغة الكردية كلغة وطنية، وتسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة ملحوظة من السكان.
تزامنت هذه السجالات السياسية مع استمرار الاحتجاجات الميدانية في محافظة الحسكة، حيث أُزيلت اللوحة التعريفية الجديدة للقصر العدلي عدة مرات خلال الأيام الماضية. يُعتقد أن عناصر من "الشبيبة الثورية" هم من قاموا بذلك، مما أدى إلى عرقلة عملية التسليم الرسمية.
وأصدرت عدة أحزاب وقوى سياسية عاملة في مناطق الجزيرة السورية بياناً مشتركاً يوم الأحد، أكدت فيه أن اللغة الكردية تمثل هوية قومية وجزءاً أصيلاً من التنوع الثقافي. وشدد البيان على أن الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب العربية لا يهدد وحدة البلاد، بل يعزز الشراكة الوطنية ويرسخ قيم العدالة والمواطنة.
وعلى الصعيد النقابي، نظمت نقابة المحامين في مدينة القامشلي وقفة احتجاجية صريحة رفضاً لإزالة اللغة الكردية عن لافتة القصر العدلي. كما أدان "اتحاد المحامين" في مناطق "الإدارة الذاتية" إزالة الكتابات الكردية، معتبراً أن وجود اللغتين العربية والكردية معاً يعبر عن احترام التنوع الثقافي واللغوي.
واختتم الاتحاد بيانه بالدعوة إلى احترام هيبة المؤسسات القضائية، مؤكداً أن أي مساس بالممتلكات العامة أو تعطيل لسير العمل القضائي هو تصرف "مدان ومخزٍ".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة