الرقة تحت وطأة ارتفاع المحروقات: شلل في النقل والزراعة وتفاقم للأعباء المعيشية


هذا الخبر بعنوان "أسعار المحروقات تضغط على الزراعة والنقل في الرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدث قرار رفع أسعار المحروقات في سوريا موجة جديدة من الضغوط المعيشية، انعكست بشكل مباشر على قطاعي النقل والزراعة، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي والعاملين في محافظة الرقة من الارتفاع الكبير في تكاليف التنقل والعمل اليومي. وكانت الشركة السورية للبترول قد رفعت، قبل أيام، أسعار مختلف المشتقات النفطية والمحروقات بنسب وصلت إلى 30%، مبررةً قرارها بـ"ارتفاع تكاليف التوريد العالمية وتقلبات أسعار النفط". ويحذر اقتصاديون من أن هذه الزيادة ستكون لها انعكاسات واسعة على أسعار السلع والخدمات في عموم البلاد.
يُعد قطاع النقل من أوائل القطاعات التي تضررت بشكل مباشر من الزيادة الأخيرة. اضطر محمد العواس (35 عامًا) إلى إيقاف سيارته من نوع "ميكرو باص" عن العمل، بعد أن أصبحت تكاليف التشغيل لا تتناسب مع التعرفة المحددة. وأوضح العواس، في حديثه لعنب بلدي، أنه كان يعمل على نقل الركاب بين بلدة سلوك ومدينة الرقة بأجرة قدرها 250 ليرة تركية. ومع ارتفاع أسعار الوقود، لم يعد استمرار العمل مجديًا اقتصاديًا، معتبرًا أن إيقاف السيارة "أهون" من تحميل الركاب أعباء إضافية، خاصة مع توقعات بارتفاع أجور النقل إلى 300 ليرة تركية. وبعد توقفه عن العمل في النقل، اتجه العواس للعمل في أعمال البناء لتأمين قوت يومه، مشيرًا إلى أن رفع أسعار المحروقات "شلّ حركة العمل بشكل كامل"، في ظل أوضاع معيشية صعبة يعاني منها السكان.
يشهد قطاع النقل في الرقة ارتفاعًا ملحوظًا في أجور المواصلات، ما أثر بشكل مباشر على العمال والموظفين الذين يعتمدون على التنقل اليومي بين القرى والمدينة. وأفاد خليل العلي، من سكان بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي، أن أجور النقل للمسافات القصيرة، التي تتراوح بين 8 و12 كيلومترًا، ارتفعت بنحو 2000 ليرة سورية للراكب الواحد. وأوضح العلي لعنب بلدي أن أجرة النقل من بلدة الحمرات إلى مدينة الرقة بلغت 10 آلاف ليرة سورية، بعد أن كانت بحدود 8 آلاف ليرة فقط قبل الزيادة. وأضاف أن تكاليف التنقل أصبحت تشكل عبئًا يوميًا متزايدًا، وقد تصل إلى أكثر من 30 ألف ليرة سورية يوميًا للفرد الواحد، خاصة بالنسبة للموظفين والعمال.
لا يقتصر تأثير ارتفاع المحروقات على قطاع النقل فحسب، بل يمتد ليشمل أسعار السلع والبضائع نتيجة لزيادة تكاليف النقل والشحن. ويرى أهالٍ تحدثوا لعنب بلدي أن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود أثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات، من النقل إلى الزراعة والعمل اليومي. وأكد العلي أن "ارتفاع أسعار المحروقات انعكس سلبًا على كل شيء، من تنقل الناس إلى العمل الزراعي، وحتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية أصبحت أكثر تكلفة".
تبرز آثار ارتفاع المحروقات بشكل أكبر في المناطق الزراعية، التي تعتمد بشكل رئيسي على الوقود لتشغيل الآليات الزراعية ونقل العمال والمحاصيل. وتساءل المزارع علي المصطفى، وهو من سكان بلدة الحمرات، في حديثه لعنب بلدي، عن التكاليف الباهظة التي ستترتب على الأعمال الزراعية، مثل حصاد دونم القمح وحراثة الأرض وسقايتها، في ظل هذه الأسعار. وأضاف أن الأهالي كانوا يأملون بانخفاض أسعار المحروقات، لا ارتفاعها، خاصة بعد تصريحات سابقة تحدثت عن إمكانية انخفاض سعر المازوت إلى نحو 5000 ليرة سورية.
اعتبر الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن القرارات الاقتصادية الأخيرة "تحمل الأعباء للشعب"، مشيرًا إلى أن الحكومات يفترض أن تعمل على تخفيف الضغوط المعيشية لا زيادتها. وقال الجاموس لعنب بلدي في وقتٍ سابق، إن النظام السابق اعتمد الاقتصاد الاشتراكي "من دون تحقيق العدالة الاجتماعية"، بينما تتجه الحكومة الحالية نحو الاقتصاد الحر "من دون أن يلمس المواطن إيجابياته".
بدوره، وصف الصحفي أحمد عثمان قرار رفع أسعار المحروقات بأنه "غير موفق"، خصوصًا في ظل حاجة السوريين إلى التعافي الاقتصادي بعد سنوات من التدهور المعيشي. وأشار عثمان إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار لا يقتصر على النقل فقط، بل يمتد إلى الزراعة والصحة وأسعار السلع والخدمات عمومًا، ما يطال حتى المواطنين الذين لا يملكون سيارات. وأضاف أن أي زيادة في أسعار المحروقات يجب أن تترافق مع تحسين الرواتب، محذرًا من اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد