الرياض تدعم الوساطة الباكستانية: استراتيجية سعودية للتهدئة والاستقرار الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "أسباب الدّعم السّعودي للوساطة الباكستانيّة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، الدكتور رائد قرملي، في الثامن من أيار/مايو الجاري، استمرار المملكة العربية السعودية في دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد، وللجهود الدبلوماسية والمفاوضات الرامية إلى تحقيق ذلك. وأضاف قرملي، عبر حسابه في منصة "إكس"، ضرورة الحذر من المعلومات المنسوبة إعلامياً إلى مصادر مجهولة، بعضها يُزعم أنها سعودية، والتي تتعارض مع هذا الموقف الرسمي.
في السياق ذاته، كشف مصدر سعودي لـ"شبكة العربية" أن المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها لدعم عمليات عسكرية هجومية، مشيراً إلى وجود أطراف تسعى لتشويه صورة موقف المملكة لأسباب مشبوهة، من خلال نشر تقارير تتضمن معلومات كاذبة وغير موثوقة في بعض الصحف والمنصات.
يتسق هذا الموقف الصريح، الذي أعلنه قرملي والمصدر السعودي، تماماً مع البيان الصادر عن وزارة الخارجية في الخامس من أيار الجاري، والذي شدد على "ضرورة التهدئة وعدم التصعيد وضبط النفس" في منطقة الخليج العربي. وجدد البيان دعم المملكة للوساطة الباكستانية والجهود الدبلوماسية الهادفة إلى التوصل لحل سياسي، وذلك لتجنيب المنطقة "الانزلاق نحو مزيد من التوتر"، مؤكداً أهمية عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى حالتها الطبيعية.
تُعد هذه السياسات جزءاً من استراتيجية سعودية بعيدة المدى، يلحظها المراقبون بوضوح منذ بدء الأزمة الإقليمية في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي. فعلى الرغم من أن المملكة لم تكن طرفاً في الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران، إلا أنها تعرضت لاعتداءات إيرانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، كما استهدفت الميليشيات العراقية التابعة للحرس الثوري منشآت حيوية فيها. وقد أدى ذلك إلى تعطيل جزئي لإمدادات الطاقة لفترة وجيزة، قبل أن تعمل الحكومة على إصلاحها بسرعة وكفاءة عالية.
انتهجت الرياض طوال هذه الفترة ما يمكن وصفه بـ"الصبر الاستراتيجي"؛ إذ لم تنخرط في عمليات هجومية، واكتفت دفاعاتها الجوية بالتصدي للهجمات. كما عوضت النقص في إمدادات الطاقة عبر تصدير النفط من موانئ البحر الأحمر باستخدام أنبوب شرق – غرب، بينما أسهمت الموانئ الغربية في استقبال السلع الأساسية وإيصالها إلى دول الخليج المتضررة من إغلاق مضيق هرمز.
بالتوازي مع ذلك، أجرى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان اتصالات دبلوماسية مستمرة مع العواصم المعنية، بهدف بناء شبكة أمان إقليمية تحول دون اتساع رقعة الحرب، وتمنع نشوب فوضى عارمة تستغلها الجماعات الإرهابية لتقويض أسس الدولة الوطنية. ومن اللافت أن الدبلوماسية السعودية لم تقطع صلاتها مع طهران رغم الاعتداءات، حيث بقي السفير الإيراني في الرياض طوال فترة الحرب، واستقبلت المملكة الحجاج الإيرانيين بكل ترحاب، مفصلة بين خدمة ضيوف بيت الله الحرام والسياسة.
دعمت المملكة أيضاً الوساطة الباكستانية بفاعلية؛ حيث زار رئيس الوزراء شهباز شريف جدة والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما جرت اتصالات بين وزيري الخارجية ووزيري الدفاع في البلدين. وقد أثمر هذا الدعم الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج ولبنان، بالإضافة إلى الوقف المؤقت لعمليات "مشروع الحرية" في مضيق هرمز. وقد أشاد شهباز شريف بالجهود التي بذلتها المملكة "بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بما يعزز فرص التهدئة والسلام في هذه المرحلة الدقيقة".
تسعى الرياض اليوم إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية، والتوصل إلى اتفاق إطاري يمنع إيران من توظيف برنامجها النووي عسكرياً مقابل رفع تدريجي للعقوبات، مع ضمانات حقيقية تمنع التدخل في الشؤون الداخلية والاعتداءات وتُلزم الميليشيات بتسليم سلاحها لمؤسسات الدولة. كل ذلك يأتي في إطار رغبة المملكة في تركيز جهودها على إنجاز "رؤية 2030" وتنمية اقتصادها، في منطقة يسودها الاستقرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة