مظلوم عبدي يكشف عن تفاهمات مع دمشق لحل أزمة القضاء في الحسكة وقضية اللغة الكردية


هذا الخبر بعنوان "مظلوم عبدي: تفاهمات جديدة مع الحكومة السورية لمعالجة الملفات المتعثرة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، عن التوصل إلى تفاهمات جديدة مع الحكومة السورية، تهدف إلى معالجة الملفات العالقة، أبرزها ملف القضاء في محافظة الحسكة. جاء هذا الإعلان في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية أمام القصر العدلي في المحافظة، رفضاً لتهميش اللغة الكردية في اللوحة التعريفية للمبنى، ومطالبةً بحل شامل لملف القضاء. ودعا عبدي المحتجين إلى منح فرصة للتهدئة وعدم عرقلة مسار الاندماج بين مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة السورية.
وفي حديث لوكالة "هاوار"، أوضح عبدي أن بعض المشكلات ظهرت في هذا الملف منذ نحو أسبوعين، مما تسبب في تعطيل مسار الاندماج لفترة. وبيّن أن الخلاف نشأ بسبب غياب آلية واضحة لانضمام قضاة "الإدارة الذاتية" إلى الحكومة السورية ضمن مسار الدمج، وما صاحب ذلك من مخاوف تتعلق بحقوقهم وطبيعة الإدارة القضائية في المنطقة. وأكد أن "ردة الفعل التي صدرت عن القضاة وإدارة القضاء في المنطقة كانت محقّة"، معتبراً أن "رفض الإقصاء ينسجم مع جوهر الاندماج القائم على التوافق" وليس على استبعاد طرف لصالح آخر، مشيراً إلى أن غياب اتفاق توافقي منذ البداية أدى إلى تعثر الملف وانعكس على الرأي العام.
وكشف عبدي عن عقد اجتماعات عدة خلال الفترة الماضية، في دمشق ومناطق شمال شرقي سوريا، وعلى مستويات مختلفة، بهدف معالجة الأزمة ومنع تحولها إلى عقبة أمام الاتفاقات الأوسع بين الجانبين. وأكد أنه عقد اجتماعاً خاصاً مع المعنيين بملف القضاء لتجاوز الخلافات، مشدداً على أن التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الحكومة السورية تضمنت قبول دمج قضاة "الإدارة الذاتية" وعدم إقصائهم من المؤسسات القضائية الجديدة.
وبحسب عبدي، شملت التفاهمات أيضاً استمرار عمل بعض القضاة والموظفين الذين كانوا يعملون سابقاً ضمن مؤسسات الدولة السورية، لضمان عدم توقف معاملات المواطنين واستمرار العمل القضائي، وذلك من خلال صيغة عمل مشتركة تجمع بين قضاة "الإدارة الذاتية" والقضاة العاملين سابقاً. وأضاف أنه تم تسليم لوائح بأسماء قضاة "الإدارة الذاتية" إلى الجهات المعنية، تمهيداً لإخضاعهم لدورات قضائية حكومية وتثبيتهم ضمن المحاكم الرسمية، مؤكداً اتفاق الطرفين على الإسراع في افتتاح المراكز القضائية واستئناف عملها، نظراً لارتباط العديد من الخدمات الرسمية بها.
ولفت عبدي إلى أن استمرار تعطّل القصر العدلي لا يقتصر أثره على الملف القضائي فحسب، بل ينعكس أيضاً على ملفات خدمية وإدارية أخرى، منها الانتخابات، وإجراءات استخراج جوازات السفر، والسجل العقاري، إضافة إلى معاملات ووثائق يحتاجها السكان بشكل يومي. وقال إن "حل مشكلة القصر العدلي يُعدّ مدخلاً لحل كثير من الملفات الأخرى"، في إشارة إلى الترابط بين عمل المؤسسة القضائية وبقية مؤسسات الدولة والخدمات المدنية في المحافظة.
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، أوضح عبدي أن الحكومة السورية تعتبر القصر العدلي "مؤسسة سيادية" داخل المحافظة، وترى أن تكون اللوحات التعريفية باللغة العربية فقط. وأضاف أن ممثلي المنطقة (في إشارة إلى قسد) لم يرغبوا في أن يتحول هذا الخلاف إلى سبب جديد لتعطيل مسار الاندماج.
وأشار إلى أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الحكومة تتضمن اعتماد اللوحات التعريفية باللغتين العربية والكردية في مدن القامشلي وعين العرب "كوباني" والمالكية وعامودا والدرباسية. وأضاف أن التعامل مع اللوحة الحالية في الحسكة جرى القبول به "لفترة زمنية محددة"، على أن يُعاد النظر فيه لاحقاً.
وشدد عبدي على أن ردود الفعل الرافضة لإزالة اللغة الكردية كانت "محقّة وقوية"، ولا سيما من قبل فئة الشباب، في ظل الحساسية المرتبطة بقضية اللغة الكردية في المنطقة. وأشار إلى أن الاحتجاجات والتطورات الأخيرة دفعت إلى إعادة مناقشة الملف مع الحكومة السورية.
وأضاف أن التواصل مع ممثلي الحكومة استمر خلال الفترة الماضية، وتم الاتفاق على ضرورة معالجة مسألة اللغة والتسميات في القصر العدلي بالحسكة خلال المرحلة المقبلة، بما يتوافق مع الآلية المتبعة في مدن أخرى ذات غالبية كردية. وأكد أن "الحكومة السورية قدمت عهوداً بإعادة اللوحة باللغتين العربية والكردية في مرحلة لاحقة"، لكن دون تحديد موعد زمني واضح لذلك.
ودعا عبدي المحتجين إلى منح فرصة للتفاهمات السياسية والإدارية كي تُترجم عملياً على الأرض، وعدم تعطيل مسار الاندماج أو تأخير الملفات المرتبطة بالمؤسسة القضائية والخدمات العامة في المنطقة. تأتي تصريحات عبدي هذه في وقت يُعدّ فيه ملف القضاء من أبرز الملفات التي واجهت تعثراً خلال الأسابيع الماضية، ضمن مسار تنفيذ اتفاقية 29 كانون الثاني/يناير الموقعة بين الحكومة السورية و"قسد"، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها مدينة الحسكة، ولا سيما أمام القصر العدلي، حيث أقدم المحتجون على إزالة وتحطيم أكثر من لوحة تعريفية للمبنى بسبب اقتصارها على اللغة العربية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة