خسارة خطوط الإمداد تدفع حزب الله لإعادة تفعيل شبكاته في سوريا: رواتب وتدريب جديد في ظل تحولات إقليمية


هذا الخبر بعنوان "بعد خسارة خطوط الإمداد.. حزب الله يعيد تنشيط شبكاته داخل سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في المناطق الحدودية الممتدة بين سوريا ولبنان، والتي شهدت تحولات في خرائط النفوذ عقب سقوط النظام السوري السابق، كشفت مصادر خاصة لموقع “سوريا 24” عن تحركات يقودها حزب الله بهدف إعادة تنشيط شبكات قديمة داخل الأراضي السورية. تتم هذه العملية عبر التواصل مع قادة وعناصر سبق لهم العمل مع الحزب خلال السنوات الماضية.
ووفقاً للمصادر، يسعى الحزب إلى إعادة تجنيد هؤلاء الأفراد ضمن مسارين متوازيين: الأول يتمثل في تشغيل عناصر من داخل الأراضي السورية ضمن شبكات محلية، بينما يتضمن المسار الثاني نقل بعضهم إلى لبنان لإعادة تدريبهم وإلحاقهم بهياكل تنظيمية جديدة. وتشير المعلومات إلى أن الحزب عرض على العناصر الذين سيواصلون نشاطهم داخل سوريا رواتب شهرية تتراوح بين 100 و150 دولارًا، في حين تصل العروض المقدمة للعناصر الذين سيُنقلون إلى لبنان إلى نحو 450 دولارًا شهريًا، ضمن ترتيبات تشمل التدريب وإعادة الهيكلة وتوزيع مهام تشغيلية جديدة.
غير أن هذه التحركات، بحسب مصادر مطلعة، لا تقتصر على الجانب الأمني أو المالي فحسب، بل تعكس أيضًا محاولة لإعادة ترميم شبكة نفوذ محلية مرتبطة بإيران داخل سوريا. يهدف ذلك إلى تشكيل بيئات اجتماعية تتبنى خطاب “المقاومة”، مما يسمح للحزب بالحفاظ على حضور غير مباشر في مناطق حدودية وحساسة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري والأمني عمار ابو حمزة لموقع سوريا 24 أن التحركات الأخيرة للحزب ترتبط بشكل مباشر بخسارته جزءًا كبيرًا من خطوط الإمداد التقليدية التي اعتمد عليها لسنوات، سواء على المستوى العسكري أو المالي، وذلك بعد التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا في المرحلة الأخيرة. وأضاف الواوي أن الحزب “بات يواجه ضغوطًا متزايدة داخل لبنان وعلى المستوى الإقليمي”، معتبرًا أن إعادة تجنيد عناصر سابقة أو محاولة إعادة بناء شبكات محلية داخل سوريا تعكس “مرحلة إعادة تموضع اضطرارية” أكثر من كونها توسعًا جديدًا. ويرى أن الحزب يسعى، في ظل تراجع قدرته على الحركة التقليدية، إلى اعتماد أنماط عمل أقل ظهورًا وأكثر اعتمادًا على الشبكات المحلية، موضحًا أن الجماعات المسلحة “تلجأ عادة إلى تغيير أساليبها وأدواتها عندما تتعرض لخسائر أو تضييق سياسي وأمني”.
خلال السنوات الماضية، مثّلت سوريا ممرًا استراتيجيًا رئيسيًا للحزب بين إيران ولبنان، سواء لنقل السلاح أو تحريك العناصر والدعم اللوجستي. إلا أن التحولات الأخيرة في سوريا، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الحدود وتراجع نفوذ المجموعات الحليفة لإيران في بعض المناطق، أدت إلى إضعاف جزء من هذه الشبكات التقليدية.
يأتي ذلك في وقت تكثف فيه السلطات السورية عملياتها الأمنية ضد خلايا تقول إنها مرتبطة بحزب الله. فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية، خلال الأيام الماضية، تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في عدة محافظات، قالت إنها أسفرت عن تفكيك خلايا وإحباط “مخطط تخريبي” استهدف شخصيات ومؤسسات رسمية. في المقابل، نفى الحزب، وفق وسائل إعلام لبنانية، أي صلة له بهذه المجموعات.
وفي السياق ذاته، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في مقابلة مع قناة العربية الحدث، بأن دمشق تنظر إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية بوصفها “شريكًا حقيقيًا” في ضبط الحدود السورية – اللبنانية، مشيرًا إلى وجود تنسيق أمني وتبادل للمعلومات لمعالجة ملفات التهريب والسلاح والجماعات المسلحة العابرة للحدود. واتهم البابا حزب الله بتوفير غطاء لعناصر مطلوبة ومتورطة في انتهاكات خلال عهد النظام السابق، قال إنها لجأت إلى لبنان، محذرًا من إمكانية استخدام هذه الشبكات لاحقًا في زعزعة الاستقرار الداخلي.
من جهته، يرى الواوي أن العلاقة بين دمشق والحزب دخلت “مرحلة مختلفة بالكامل”، معتبرًا أن الحكومة السورية تتجه إلى فرض سيطرة أكبر على الحدود ومنع أي نشاط عابر للدولة، خصوصًا في ما يتعلق بالسلاح والتهريب. ويضيف أن أي تعامل مستقبلي مع الحزب “سيبقى محصورًا في الأبعاد الأمنية والقضائية”، لا سيما في ظل مطالبات بملاحقة عناصر متهمة بالتورط في انتهاكات خلال سنوات الحرب.
وبينما تبدو الحدود السورية – اللبنانية أمام مرحلة إعادة تشكيل أمنية وسياسية، تعكس هذه التحركات، بحسب مراقبين، حجم التحولات التي أصابت شبكة النفوذ الإقليمية المرتبطة بإيران بعد تغير المشهد السوري، ومحاولات القوى الحليفة لها التكيف مع واقع جديد لم تعد فيه الجغرافيا السورية مفتوحة كما كانت خلال السنوات الماضية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة