بروكسل تشهد أول حوار سياسي رفيع بين سوريا والاتحاد الأوروبي: تباين المواقف وآفاق التعاون المشروط


هذا الخبر بعنوان "أول حوار سياسي بين سوريا والاتحاد الأوروبي في بروكسل.. هل يفضي إلى مشاريع عملية؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة، استضافت العاصمة البلجيكية بروكسل أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الأوروبي. ترأس هذا اللقاء، الذي وُصف بالتاريخي، وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني والممثلة العليا للاتحاد كايا كالاس. يأتي هذا الحوار، على الرغم من استمرار العقوبات وتباين المواقف حول مستقبل الحل السياسي، ليعكس تحولاً في أولويات الاتحاد الأوروبي تجاه ملف التعافي السوري، ولكنه في الوقت ذاته يرسم حدوداً للتعاون الذي لا يزال مرهوناً بالمتغيرات السياسية المنشودة.
لا يزال الاتحاد الأوروبي متمسكاً بشرط "الحل السياسي الانتقالي"، وهو ما يعيق أي مشاريع كبرى لإعادة الإعمار في سوريا. إلا أن تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في دول الجوار الأوروبي مثل تركيا ولبنان والأردن، بالإضافة إلى انتخاب قيادات أوروبية تفضل سياسات الهجرة الصارمة، دفع بروكسل إلى إعادة تقييم حساباتها، وفقاً لمراقبين. تهدف مبادرة الحوار هذه إلى محاولة أوروبية لفصل الملفين الإنساني والاقتصادي عن السياسي، أو على الأقل، خلق بيئة ضغط إيجابي على دمشق من خلال "دعم الاستقرار" مقابل خطوات ملموسة في ملف العودة الآمنة.
من جانبها، تنظر سوريا إلى هذا الحوار كاعتراف أوروبي ضروري بثقلها كجهة فاعلة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وكخطوة أولى نحو تخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي تعيق التعافي. فالدور الأوروبي حيوي لأي مشروع إعمار طموح نظراً لوزن الاتحاد الأوروبي المالي والتقني، مما يجعل دمشق منفتحة على مثل هذا الحوار مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية.
تتمحور أجندة الحوار حول ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية: تحقيق الاستقرار، والتعافي الاجتماعي والاقتصادي، والملف الإنساني واللاجئين. يطالب الأوروبيون بضمانات بأن أي دعم اقتصادي لن يُستخدم لأغراض "عسكرية" أو يعيد إنتاج آليات الفساد السابقة.
في المقابل، تطلب دمشق من الاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً واضحاً في رفع اسم سوريا من قوائم الدول عالية المخاطر وتسهيل التحويلات المالية اللازمة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية. يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى اقتصاد سوري مستقر لاستيعاب العائدين طوعياً ومنع موجات نزوح جديدة، لكن الخلاف الجوهري يبقى حول آليات التعافي: هل هو بديل عن إعادة الإعمار الشامل أم مقدمة له؟ بينما تركز بروكسل على خلق "بيئة آمنة وكريمة" كشرط لتشجيع العودة، تفضل سوريا إعلان انتهاء أزمة النزوح والضغط لعودة سريعة بدعم أوروبي لتأهيل البنى التحتية في مناطق العودة.
لا تزال العقوبات تشكل عائقاً أمام أي شركة كبرى قد ترغب في الاستثمار، خوفاً من عقوبات ثانوية. كما يواجه الاتحاد الأوروبي حساسيات داخلية؛ حيث تتبنى دول مثل فرنسا وألمانيا مواقف أكثر تشدداً مقارنة بدول الجنوب المتأثرة بالهجرة مثل إيطاليا وقبرص. وتصر سوريا في المقابل على رفض اعتبار دعم الاستقرار مجرد أداة لإعادة إنتاج نموذج المساعدات مقابل التنازلات السياسية، حيث يشدد الوفد السوري على مبدأ الشراكة والمصالح المتبادلة.
يُعد الاتفاق على تشكيل فرق عمل مشتركة وعقد الاجتماع المقبل في دمشق إنجازاً إجرائياً. ومع ذلك، سيكمن جوهر الاختبار في الأشهر الستة المقبلة، حيث من المفترض أن يُترجم هذا الحوار إلى مشاريع صغيرة وملموسة في قطاعات مثل الكهرباء والمياه والتعليم، لتحويل الحوار السياسي إلى واقع عملي ملموس.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة