تدمر: تحديات خدمية ومعيشية رغم استقرارها الأمني.. دعوات لدعم إعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "إدارة منطقة تدمر لسوريا 24: المدينة آمنة لكنها تحتاج جهود خدمية كبيرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار خاص مع منصة سوريا 24، سلّط فواز أبو ماهر، المدير الإداري لمنطقة تدمر الواقعة بريف حمص الشرقي، الضوء على مجموعة من التحديات الخدمية والمعيشية الجسيمة التي تعترض طريق المدينة. وأشار أبو ماهر بشكل خاص إلى أن قطاع النظافة يمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً في هذه المرحلة، عازياً ذلك إلى تراكم الاحتياجات ونقص حاد في الإمكانات المتاحة والكوادر البشرية المؤهلة.
وأوضح أبو ماهر أن تدمر تتطلب "جهداً استثنائياً" في مجال الخدمات العامة، لافتاً إلى أن ملف النظافة والخدمات البلدية لا يزال يعاني من تحديات جمة، أبرزها ضعف الإمكانات المادية وقلة الكوادر العاملة. ويأتي ذلك في ظل مساعي حثيثة من قبل الجهات المحلية لتنفيذ مشاريع خدمية تهدف إلى الارتقاء بواقع المدينة بشكل تدريجي.
وفيما يخص البنى التحتية الأساسية، أفاد أبو ماهر بأن خدمات الكهرباء والمياه تُعد حالياً ضمن المستويات المقبولة مقارنة بالظروف العامة السائدة. ووصف وضع الكهرباء بأنه "جيد نسبياً" بالنظر إلى الكثافة السكانية الحالية، إلا أنه حذر من أن أي نمو سكاني متوقع في المستقبل القريب قد يفرض ضغطاً هائلاً على الشبكة الكهربائية القائمة.
وكشف عن تدهور كبير في البنية التحتية للكهرباء، حيث كانت تدمر تضم في السابق حوالي 80 محولة كهربائية، بينما لا يتعدى العدد المتوفر حالياً 11 محولة فقط، وهو ما يؤكد حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية على مدار السنوات الماضية.
وبخصوص الواقع الصحي، لفت أبو ماهر إلى أن المشفى الوحيد في المدينة يقدم خدمات "جيدة نسبياً"، غير أنه يواجه نقصاً حاداً في الكوادر الطبية، لا سيما الأطباء المتخصصين، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لتوفير تجهيزات ومعدات طبية إضافية لتعزيز قدراته.
وأكد أن مشكلة نقص الكوادر لا تقتصر على القطاع الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات الخدمية الأخرى. وعزا ذلك إلى بقاء أعداد كبيرة من العاملين والكوادر السابقة خارج المدينة، وتردد الكثيرين في العودة بسبب الصورة السلبية المنتشرة حول الوضع الأمني والخدمي في تدمر.
وفي سياق المشاريع الجارية، أشار أبو ماهر إلى تنفيذ عدد من المشاريع الحكومية والخدمية داخل المدينة. وتشمل هذه المشاريع تجميل مدخل تدمر، وترميم جسر القلعة التاريخي، فضلاً عن أعمال تأهيل وتنظيف "نبع أفقه" الكبريتي، الذي يُعد أحد أبرز المعالم الطبيعية والسياحية الجاذبة في المنطقة.
وتطرق أيضاً إلى مشاريع بلدية أخرى تهدف إلى تحسين شبكات الصرف الصحي، مبيناً أن هناك مشروعاً خدمياً قيد التنفيذ يرمي إلى استكمال شبكات الصرف الصحي في غالبية أحياء المدينة.
وأوضح أن هذه المبادرات تأتي في إطار جهود أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية الخدمية وتحسين الواقع العام، مؤكداً أن المدينة لا تزال بحاجة ماسة إلى دعم أكبر وتسليط الضوء على احتياجاتها المتزايدة.
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، أكد أبو ماهر بقوة أن الوضع الأمني داخل مدينة تدمر "مستقر جداً"، مشدداً على أن الصورة التي تروجها بعض وسائل الإعلام عن المنطقة لا تعكس حقيقة الوضع الراهن.
وأفاد بأن المدينة لم تشهد أي حوادث أمنية ذات أهمية خلال الفترة الماضية، باستثناء حادثة فردية ومعزولة كانت مرتبطة بالهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في وقت سابق.
ووصف تدمر بأنها "من أفضل المناطق أمناً في سوريا حالياً"، موضحاً أن التحدي الأمني الأساسي لا يكمن داخل المدينة نفسها، بل في انتشار الألغام ومخلفات الحرب في محيطها الخارجي.
وأشار إلى أن المدينة تتمتع باستقرار داخلي ملحوظ، وأن معظم الحوادث المسجلة تقتصر على عبث بعض الأطفال بمخلفات أو أجسام خطرة، مؤكداً عدم وجود تهديدات أمنية مباشرة داخل الأحياء السكنية.
وشدد المدير الإداري لمنطقة تدمر على ضرورة إعادة تسليط الضوء على المدينة إعلامياً وتنموياً، خاصة بعد سنوات طويلة من الحرب والتهميش. وأوضح أن العديد من السكان والكوادر يخشون العودة بسبب الصورة النمطية السلبية المرتبطة بالمدينة.
وأكد أن الواقع الحالي يختلف جذرياً عن الصورة المتداولة، مجدداً دعوته لدعم مشاريع إعادة الإعمار والخدمات، وتشجيع عودة الكفاءات والكوادر للعمل والمساهمة في نهضة المدينة.
واختتم أبو ماهر حديثه بالتأكيد على أن تدمر تزخر بمقومات هائلة للنهوض مجدداً، لكنها تتطلب دعماً خدمياً وتنموياً واسع النطاق، بالإضافة إلى معالجة النقص الحاد في الكوادر والإمكانات، وذلك بهدف استعادة الحياة الطبيعية لهذه المدينة التاريخية العريقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي