صرخة الوداع الأخير: مواطن يغادر وطناً مثقلاً بالخيبات


هذا الخبر بعنوان "مواطن بلا طائفة ……" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبدأ د. ريم حرفوش مقالها بوصف زاوية مظلمة في قلوب البعض، زاوية سوداء تفوح منها رائحة الموت. ففيها، تُقتل المشاعر الجميلة في كل من يقترب، حتى بتنا نعيش بإحساس متبلد. تتوق النفس إلى العناق، وتترقرق الدموع كجدول حزين لتغسل تعب الأيام، لكن غالباً ما تمتص تلك الأكتاف رحيق الآمال منا، ويتوه الصفاء.
حتى البيت لم يعد ملكاً لنا، وتصبح الأصابع على الزناد حالة اعتياد. لقد أصبحنا نعيش في مجتمع جاهز للانفجار في أي لحظة، وبكل فخر، نحن قنابل موقوتة مشبعة بكل ما هو سيئ. سقط الضمير في زحمة المزاودين، وتراجعت الأخلاقيات المنهزمة.
تتساءل الكاتبة: "لا أدري! هل تعثرت بقلبي أم تعثر بي؟" لقد هوينا معاً تحت أقدام الجموع، حاملين أنقاضنا وأشلاءنا وجرحنا النازف. لم ننسَ شيئاً: ما بقي من الكرامة، من الصور، من الصمت، الذاكرة المثقوبة، وشبح ابتسامة صفراء.
يمضي العمر: طفولة، مراهقة، الصف الأول، مقاعد الدراسة، مدرجات الجامعة. تتساءل: "كيف أضعت يدك؟" فبدونك الطريق معتم، وخطواتنا تتسارع نحو المجهول. إنه انهزام لنبض القلب، لشيء كان يوماً يشبه الحب. الكثير الكثير من الوجع، الخيبة، والمرارة، هو ما بقي منه، وما بقي من الوطن.
نظر أحدهم ساخراً إلى تخاذلنا وجبننا، إلى خلافاتنا وشتائمنا واتهاماتنا. أجل، هو لا ينتمي إلى هنا. ألقى على ما حوله نظرة الوداع الأخير، تاركاً خلفه قلوباً بزوايا سوداء ورائحة الموت. مضى بلا عودة، فلا أسف علينا.
المقال من (أخبار سوريا الوطن - صفحة د.ريم_)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات