«قوة القرار»: مبادرة تمكّن نساء حلب لتعزيز حضورهن في الحياة العامة وصنع مستقبل سوريا


هذا الخبر بعنوان "نساء حلب يعدن رسم حضورهن في الحياة العامة عبر مبادرة “قوة القرار”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم نقاشات مكثفة تتناول دور النساء في مستقبل سوريا ما بعد الحرب، أطلق «تجمع ناشطات حلب» بالتعاون مع منظمة مارس مبادرة نوعية تحت عنوان «قوة القرار بصوت النساء». تهدف هذه المبادرة إلى ترسيخ حضور النساء في مواقع صنع القرار، وذلك من خلال تنظيم حوارات مجتمعية بناءة، وتنمية القدرات، وتوفير مساحة مشتركة تجمع الناشطات ضمن رؤية موحدة تجاه قضايا النساء ومطالبهن.
خلال إحدى الجلسات الحوارية، لم تقتصر أحاديث المشاركات على التمثيل السياسي أو المناصب القيادية فحسب، بل امتدت لتشمل سنوات طويلة ظلت فيها النساء بعيدات عن دوائر التأثير، على الرغم من الأدوار المحورية التي اضطلعن بها خلال فترة الحرب، سواء في مجالات العمل الإنساني، أو التعليم، أو إعالة الأسر، وإدارة المبادرات المجتمعية. من هنا، جاءت المبادرة كمحاولة جادة لتحويل هذا الحضور الاجتماعي الفاعل إلى حضور حقيقي ومؤثر في مراكز اتخاذ القرار.
صرحت أسماء المحمود، الميسرة ضمن المبادرة، لموقع سوريا 24، بأن المشروع يسعى إلى دعم وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، والعمل على تثبيت كوتا نسائية لا تقل عن 30% في الفضاءات العامة والمناصب القيادية الحكومية. وأشارت المحمود إلى أن المبادرة تتضمن إطلاق منصة نسائية تجمع الناشطات، بالإضافة إلى عقد جلسات حوارية مع صناع القرار لطرح القضايا والأولويات المتعلقة بالنساء.
وأضافت المحمود أن المبادرة تركز على رفع قدرات النساء بهدف تشكيل تنظيم نسائي قوي قادر على تنفيذ حملات مناصرة مستدامة، تدعم النساء الموجودات حالياً في مواقع القرار وتشجع أخريات على خوض هذا المجال. ولفتت إلى أن المشروع سيُختتم بمؤتمر يضم المشاركات وممثلين عن المجتمع المدني، ضمن إطار يسعى للدفع باتجاه تشريعات تضمن تمثيلاً أكبر للنساء.
ترى المشاركات في المبادرة أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة ذهبية لإعادة تموضع المرأة داخل الحياة العامة، خاصة بعد التحولات العميقة التي فرضتها سنوات الحرب، والتي دفعت العديد من النساء إلى تولي أدوار اجتماعية واقتصادية لم تكن متاحة لهن سابقاً.
من جانبها، أوضحت نعيمة طلحة، المدربة والناشطة السياسية في مجال بناء القدرات، لموقع سوريا 24، أن مثل هذه الجلسات تساهم في مساعدة النساء على فهم أدوارهن السياسية والمجتمعية، كما تعزز التشبيك وبناء العلاقات بين الناشطات، مما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والعمل المشترك. وأضافت طلحة أن النساء بحاجة إلى مساحات مستقلة للتعبير عن آرائهن بحرية بعيداً عن الأطر التقليدية السابقة، معربة عن أملها في أن تسهم هذه المبادرات في تعزيز التعاون بين النساء ودعم حضورهن السياسي، خاصة بعد التجارب التي خاضتها نساء في الترشح والعمل العام خلال السنوات الماضية.
بدورها، أكدت المهندسة والناشطة المجتمعية سليفارات سلوم أن المبادرة تمثل خطوة محورية في مناصرة قضايا النساء والوصول إلى مواقع صنع القرار. وأشارت إلى ضرورة تحويل المطالب العامة إلى خطوات عملية واضحة، سواء عبر تعديل القوانين الحالية أو الدفع نحو تشريعات جديدة تدعم مشاركة النساء بشكل فعال. وشددت سلوم على أن بناء رؤية ورسالة واضحتين للمنصة النسائية سيساعد في تشكيل شبكة قادرة على إحداث تغيير حقيقي، معتبرة أن دعم حضور النساء في مواقع القرار لم يعد قضية تخص النساء وحدهن، بل يرتبط بمستقبل المجتمع بأكمله وقدرته على بناء حياة سياسية واجتماعية أكثر توازناً بعد سنوات الحرب الطويلة.
وسط أصوات النساء التي انبعثت من تفاصيل الحرب اليومية لتصل إلى مساحة العمل العام، تسعى هذه المبادرات إلى رسم ملامح مرحلة جديدة تكون فيها المرأة شريكاً فعلياً في صياغة مستقبل سوريا، لا مجرد حضور رمزي على الهامش. فبالنسبة لكثير من المشاركات، لم يعد الحديث عن تمثيل النساء مطلباً نخبوياً، بل ضرورة فرضتها التحولات الاجتماعية التي أظهرت قدرة النساء على إدارة الأزمات وتحمل المسؤوليات. ومع استمرار هذه المساحات الحوارية والتنظيمية، تراهن الناشطات على تحويل التجارب الفردية المتفرقة إلى قوة جماعية قادرة على التأثير في السياسات العامة وانتزاع حضور أكثر عدالة داخل مؤسسات صنع القرار.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد