الرقة: برنامج تدريبي شامل يعزز مهارات المعلمين في التعلم النشط والدعم النفسي


هذا الخبر بعنوان "الرقة: التعلم النشط يعيد المعلمين إلى قاعات التدريب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار جهودها الرامية إلى تنشيط القطاع التعليمي ورفع مستوى جودة العملية التدريسية في محافظة الرقة، أطلقت مديرية التربية برنامجاً تدريبياً مكثفاً يستهدف المعلمين والمعلمات. يركز هذا البرنامج على أساليب التعلم النشط، والدعم النفسي، وإدارة الصفوف الدراسية، وذلك في سياق مساعٍ حثيثة لتطوير الكوادر التعليمية التي تأثرت بسنوات من التحديات. يأتي هذا التدريب استجابةً لحاجة المدارس المتزايدة لتحديث أدوات وأساليب التدريس، خاصة بعد ضعف فرص التأهيل والتدريب التي واجهها المعلمون في السنوات الماضية، ما أثر سلباً على جودة التعليم داخل الصفوف.
صرح عبدالله ناصر، مدير مجمع السبخة التربوي، لـ سوريا 24، بأن مديرية التربية أطلقت هذا البرنامج التدريبي استجابةً للحاجة الملحة لرفع كفاءة المعلمين وتحسين الأداء التربوي في المدارس. وأكد ناصر أن هذه الدورات تشكل جزءاً أساسياً من خطة شاملة لتطوير البيئة التعليمية تدريجياً. وأوضح أن الدورة التدريبية تتكون من مرحلتين؛ حيث اختتمت المرحلة الأولى مؤخراً، بينما يجري حالياً تنفيذ المرحلة الثانية في مدينة الرقة وريفها. وقد استقطب البرنامج خمسين متدرباً، تم توزيعهم على قاعتين تدريبيتين، تضم كل قاعة خمسة وعشرين مشاركاً.
وأشار ناصر إلى أن البرنامج يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: التعلم النشط، والدعم النفسي، وإدارة الصف. وأكد أن هذه المحاور تُعد أساسية لضمان نجاح العملية التعليمية، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي مر بها الطلاب والمعلمون في السنوات الأخيرة. وتعتمد الدورات على أساليب تدريب تطبيقية وتفاعلية تهدف إلى تعريف المعلمين بالطرائق الحديثة في التعليم التي تُشرك الطالب بفاعلية، بعيداً عن أسلوب التلقين التقليدي، مما يسهم في تعزيز التفاعل داخل الصفوف الدراسية وتحسين استيعاب الطلاب للمناهج.
ولفت ناصر إلى الأهمية البالغة للجانب النفسي ضمن البرنامج التدريبي، نظراً لما يعانيه العديد من الطلاب من آثار نفسية واجتماعية ناجمة عن سنوات الحرب وعدم الاستقرار. وشدد على أن تمكين المعلمين من التعامل مع هذه الحالات يمثل خطوة حيوية نحو بناء بيئة تعليمية تتسم بمزيد من الأمان والاستقرار.
من جهته، أكد المدرس ماجد التمر، في حديثه لـ سوريا 24، على ضرورة استمرارية هذه البرامج التدريبية مستقبلاً، مشيراً إلى دورها المباشر في تطوير قدرات المعلمين وتأهيلهم لمواكبة الأساليب التعليمية الحديثة. وأوضح التمر أن العديد من المعلمين لم يحصلوا على فرص تدريب كافية في السنوات الماضية، مما جعل الحاجة ماسة لمثل هذه الدورات، خاصة مع التطورات المتسارعة في أساليب التعليم الحديثة وضرورة تطبيقها في المدارس.
وأضاف التمر لـ سوريا 24 أن تطبيق المهارات المكتسبة من قاعات التدريب في الميدان التعليمي سيترك أثراً إيجابياً على الطلاب، سواء بتحسين مستوى التفاعل داخل الصف أو بتعزيز قدرة المعلمين على إدارة الحصص الدراسية بفاعلية أكبر. ودعا التمر إلى مواصلة هذه البرامج حتى خلال العطلة الصيفية، مع توسيع نطاقها لتشمل أعداداً أكبر من الكوادر التعليمية في جميع أنحاء المحافظة، مؤكداً أن تطوير التعليم يتطلب استثماراً مستمراً في تدريب المعلمين وتأهيلهم.
داخل القاعات التدريبية، يشارك المتدربون في جلسات عملية تركز على أساليب التعليم التفاعلي، وآليات تحفيز الطلاب على المشاركة، بالإضافة إلى تدريبات مكثفة حول إدارة الصفوف الدراسية وكيفية التعامل مع المشكلات السلوكية والنفسية التي قد يواجهها المعلمون في المدارس.
ويرى تربويون أن هذه المبادرة تمثل محاولة جادة لإعادة بناء العملية التعليمية في الرقة، في ظل التحديات المتعددة التي لا تزال تواجهها المدارس، ومنها ضعف الإمكانات، والحاجة الملحة لتطوير البنية التعليمية، فضلاً عن النقص المستمر في برامج التأهيل والتدريب المخصصة للكوادر التدريسية.
ويشير مختصون في الشأن التربوي إلى أن تبني أساليب التعلم النشط يمكن أن يساهم في إيجاد بيئة تعليمية أكثر تفاعلية، تشجع الطلاب على التفكير والمشاركة الفعالة بدلاً من الاقتصار على تلقي المعلومات، وهو ما يُعد مطلباً أساسياً لتطوير التعليم وتحسين مخرجاته.
ومع استمرار تنفيذ هذه الدورات التدريبية، يأمل القائمون عليها أن تسهم هذه الخطوة في الارتقاء بمستوى الأداء التعليمي داخل المدارس، وتحويل الصفوف الدراسية إلى مساحات أكثر أماناً وتفاعلاً، مما يعزز ثقة الطلاب بالمؤسسات التعليمية ويدعم استقرار العملية التربوية في محافظة الرقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي