تحول مذهل: عبد الرزاق الحسين ينتشل نادي الحرية من شبح الهبوط ويعيد له الثقة في الدوري السوري


هذا الخبر بعنوان "كيف انتشل عبد الرزاق الحسين “الحرية” من شبح الهبوط إلى منطقة الأمان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أسابيع قليلة، كان نادي الحرية يواجه خطر الهبوط والعودة إلى الدرجة الأولى. لكن المشهد تبدل كليًا داخل الفريق الحلبي، ليتحول من نادٍ يصارع على البقاء إلى أحد أكثر الفرق استقرارًا وفعالية هجومية في الجولات الأخيرة من الدوري السوري الممتاز. جاء هذا التحول بعد مرحلة معقدة عاشها النادي إثر رحيل المدرب ماهر البحري إلى تدريب تشرين، حيث كان الحرية يعاني من تراجع النتائج واهتزاز الثقة.
مع تصاعد المخاوف من الدخول في حسابات الهبوط، اتجهت إدارة النادي إلى خيار يجمع بين الطابع العاطفي والفني، بتعيين اللاعب الدولي السابق وابن النادي عبد الرزاق الحسين مدربًا للفريق. أُلقيت على عاتقه مسؤولية ثقيلة لإنقاذ الحرية من أحد أصعب مواسمه، خاصة وأنه كان يمر بأسوأ فتراته، محققًا نقطة واحدة فقط في آخر خمس مباريات، مقابل أربع هزائم، مع تسجيل 3 أهداف واستقبال 12 هدفًا.
لم تكن البداية مطمئنة على الإطلاق، إذ فشل الحسين في تحقيق الفوز خلال أول جولتين له أمام متذيلي الترتيب، بعد تعادله مع أمية وخسارته أمام الشعلة. هذه النتائج زادت من حالة الشك في الشارع الرياضي الحلبي حول قدرة المدرب الشاب على قيادة الفريق في هذه المرحلة الحساسة، خصوصًا مع افتقار الحرية للاستقرار الفني وغياب الحلول الهجومية الواضحة حينها.
ورغم الضغوط الكبيرة، تمسكت إدارة الحرية بخيارها، ومنحت الحسين الدعم النفسي والفني، إلى جانب التحرك في سوق الانتقالات لتدعيم الفريق بعدد من اللاعبين. سرعان ما بدأت هذه الخطوات تظهر آثارها داخل الملعب. تغير الفريق بشكل لافت على مستوى الشخصية والأداء، ونجح في تحقيق سلسلة نتائج قلبت موسمه بالكامل. ولعل أبرز ما عكس هذا التحول، قدرة الحرية على الانتصار على فرق المقدمة، بعدما تفوق على أصحاب المراكز الثالث والرابع والخامس في جدول الترتيب، في نتائج تجاوزت التوقعات، وأعادت الفريق إلى دائرة الأمان.
كما انفجر الفريق هجوميًا خلال آخر أربع مباريات، مسجلًا 12 هدفًا في شباك الكرامة والوحدة وحطين وجبلة، مقابل استقبال هدف وحيد فقط أمام الكرامة، في أرقام تعكس حجم التغيير الفني والذهني الذي طرأ على الفريق. هذا التحول السريع لم يمنح الحرية فقط فرصة الابتعاد عن مراكز الهبوط بفارق تسع نقاط، بل أعاد أيضًا الثقة إلى مشروع الاعتماد على أبناء النادي، في تجربة باتت تُقدَّم اليوم كواحدة من أبرز قصص التحول في الدوري السوري خلال الموسم الحالي.
كشف مدرب الحرية، عبد الرزاق الحسين، لعنب بلدي، أن أولى خطواته بعد توليه المهمة كانت مصارحة إدارة النادي بحاجته إلى تدعيم بعض المراكز التي عانى منها الفريق خلال المرحلة الماضية. وأشار إلى أن الإدارة استجابت لذلك عبر التعاقد مع خمسة لاعبين، ورغم أن معظمهم لم يكونوا عناصر أساسيين مع أنديتهم السابقة، إلا أنهم جاؤوا لسد النقص الموجود داخل التشكيلة.
وأوضح الحسين أن الجانب النفسي كان جزءًا أساسيًا من العمل داخل الفريق، إذ ركّز منذ البداية على إعادة الثقة للاعبين وإقناعهم بقدراتهم، معتبرًا أن شعور اللاعبين بالثقة داخل الملعب كان أحد أهم أسباب التحول في نتائج الحرية خلال الجولات الأخيرة. وأضاف الحسين أن الجهاز الفني اتفق مع إدارة النادي على تطبيق نظام واضح للحوافز والعقوبات، قائم على الالتزام داخل وخارج الملعب، سواء فيما يتعلق بمواعيد التدريبات أو الانضباط داخل النادي، مؤكدًا أن “الانضباط خارج الملعب ينعكس دائمًا على الأداء داخله”، وهو ما بدأ يظهر تدريجيًا على شخصية الفريق ونتائجه.
أوضح الحسين لعنب بلدي، أن التغيير لم يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل شمل أيضًا أسلوب اللعب داخل الملعب، إذ عمل الجهاز الفني على تطبيق طريقة تعتمد على البناء من الخلف والاستحواذ التدريجي، وهو ما وصفه بالأسلوب “الحديث” بالنسبة لنادي الحرية. وأشار الحسين إلى أن هذا النهج لا تعتمد عليه سوى بعض الأندية في الدوري السوري، في وقت تلجأ فيه معظم الفرق إلى الكرات الطويلة واللعب المباشر، معتبرًا أن تطبيق هذا الأسلوب يحتاج إلى وقت وصبر بسبب تفاصيله التكتيكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن لاعبي الحرية نجحوا في استيعابه وتنفيذه بصورة جيدة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف الحسين أن الهدف الأساسي المتفق عليه مع إدارة النادي هذا الموسم يتمثل بإنقاذ الفريق من الهبوط وضمان البقاء في الدوري الممتاز، مشيرًا إلى أن الخطط المستقبلية للموسم المقبل ستُبنى لاحقًا بالتنسيق مع الإدارة، بعد نهاية الموسم الحالي وتقييم احتياجات الفريق بشكل كامل.
قال عضو إدارة نادي الحرية صالح حسين لعنب بلدي، إن الفترة الأخيرة شهدت وجود حالة من عدم الانسجام بين اللاعبين والمدرب السابق ماهر البحري، ما خلق شرخًا داخل الفريق انعكس بشكل مباشر على النتائج. وأشار إلى أن الإدارة اجتمعت مع البحري وجرى التفاهم على إنهاء المهمة، قبل أن يتقدم باستقالته بشكل رسمي.
وأوضح الإداري أن الإدارة بدأت بعدها رحلة البحث عن مدرب جديد لقيادة الفريق في المرحلة الحساسة من الموسم، حيث جرى التواصل مع عدد من المدربين، إلا أن المطالب المالية المرتفعة حالت دون التوصل إلى اتفاق مع أي منهم. وأضاف أن الإدارة قررت في النهاية التوجه نحو خيار الاعتماد على أبناء النادي، ليقع الاختيار على اللاعب الدولي السابق عبد الرزاق الحسين، بالنظر إلى الخبرات التي اكتسبها خلال مسيرته الطويلة، سواء مع الأندية أو المنتخب السوري، إلى جانب عمله مع عدد من المدربين البارزين، مثل نزار محروس.
وأشار إلى أن الإدارة عرضت المهمة على عبد الرزاق الحسين بهدف واضح يتمثل بإنقاذ الفريق من الهبوط، مؤكدًا أن الحسين وافق على تولي المسؤولية شريطة حصوله على دعم الإدارة الكامل في القرارات الفنية والتعاقدات، وهو ما التزمت به الإدارة خلال الفترة الماضية.
بداية المدرب عبد الرزاق الحسين لم تكن سهلة، فبعد أول تعثرين للفريق عبر تعادل وخسارة في بداية مرحلة الإياب، أبدى المدرب رغبته في عدم الاستمرار وتقديم الاستقالة، إلا أن إدارة النادي رفضت ذلك بشكل قاطع، وشددت على تمسكها به ومنحه كامل الثقة لمواصلة المهمة. وأوضح الإداري صالح حسين، لعنب بلدي، أن الإدارة لم تكتف بالتمسك بالمدرب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر دعمه في ملف التعاقدات وتلبية احتياجاته الفنية قدر الإمكان، إضافة إلى الاستجابة لطلباته التنظيمية، ومنها السماح له بالسفر إلى دمشق قبل يومين من إحدى المباريات، وهو ما وافقت عليه الإدارة دون تردد.
وأشار إلى أن هذا الدعم المتواصل انعكس بشكل مباشر على أجواء الفريق، حيث ارتفعت حدة التنافس بين اللاعبين داخل التشكيلة، وأصبح كل لاعب يسعى لإثبات نفسه أمام المدرب والإدارة، الأمر الذي خلق حالة إيجابية داخل غرفة الملابس، ساهمت لاحقًا في تحسين النتائج ورفع مستوى الأداء الجماعي.
برز عدد من لاعبي نادي الحرية بشكل لافت تحت قيادة المدرب عبد الرزاق، لكن المهاجم محمد مصطفى كان الاسم الأبرز بعد تسجيله “ميغا هاتريك” في شباك جبلة خلال الفوز الكبير 6-0 في حلب، في واحدة من أقوى العروض الفردية هذا الموسم. وواصل مصطفى تألقه في مرحلة الإياب بتسجيله أمام الكرامة والوحدة وحطين، إلى جانب صناعته هدفين حاسمين، ما جعله يرتقي إلى المركز الثالث في سباق الهدافين برصيد 11 هدفًا، ويؤكد تحوله إلى أحد أهم عناصر القوة الهجومية في الفريق. ويمتلك النادي “العرباوي” حاليًا 28 نقطة في المركز الثامن، ويحلّ ضيفًا يوم الجمعة على نادي الفتوة على أرضية الملعب البلدي في دير الزور.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة