الحسكة في مواجهة الحرائق: استعدادات مكثفة لحماية الموسم الزراعي الاستراتيجي


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. جهود استباقية لحماية الموسم الزراعي من الحرائق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من تكرار حرائق المحاصيل الزراعية التي ألحقت أضرارًا جسيمة ببعض المناطق خلال السنوات الماضية. وفي استجابة لهذه المخاطر، تشهد محافظة الحسكة تحركات واسعة لتعزيز إجراءات الوقاية ورفع جاهزية فرق الإطفاء والجهات المعنية، بهدف حماية الموسم الزراعي الذي يُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي في البلاد.
في هذا السياق، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، يوم الخميس 14 من أيار، عن إطلاق حملة توعوية تحت شعار “وعيك بعملك.. معًا لنحمي محاصيلنا من الحرائق”. ودعا الصالح جميع السوريين إلى التعاون الفاعل واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحفاظ على المحاصيل الزراعية والغابات.
وأوضح الصالح، في رسالة موجهة إلى السوريين، أن الوزارة بدأت منذ شهر كانون الثاني الماضي بوضع خطط الاستعداد للموسم الزراعي والحصول على الموافقات الضرورية. مؤكدًا أن “الحفاظ على المحاصيل الزراعية هو حفاظ على الأمن الغذائي والثروة الزراعية”، وأن حماية الغابات تمثل حماية للبيئة والثروات الطبيعية.
وأضاف الوزير أن الوزارة ستدخل “مرحلة الاستنفار الكامل” مع بداية موسم الحصاد وستستمر حتى نهاية فصل الصيف. وحث الأهالي على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب إشعال النيران أو رمي أعقاب السجائر بالقرب من الأراضي الزراعية والغابات، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حريق.
وفي سياق متصل، رصد مراسل عنب بلدي في حماة قيام الطيران السوري المروحي بإلقاء بروشورات إرشادية للمزارعين في ريف المحافظة. تضمنت هذه البروشورات تعليمات وتوجيهات تهدف إلى الحفاظ على محاصيل القمح والشعير، والحد من مخاطر الحرائق والخسائر الزراعية.
تتعرض محافظة الحسكة سنويًا لعشرات الحرائق التي تلتهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتتسبب بخسائر فادحة للمزارعين، خاصة وأن نسبة كبيرة من سكان المحافظة تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
وفي هذا الإطار، صرح الإداري في فوج إطفاء الحسكة، أحمد مهدي، لوسائل الإعلام بأن الفوج قد جهّز معداته وعناصره بنسبة تصل إلى 90% استعدادًا للموسم الزراعي. وأشار إلى تثبيت نحو 17 نقطة تمركز في مناطق مختلفة لضمان سرعة الاستجابة في حال اندلاع أي حريق.
وأوضح مهدي أن نقاط التمركز هذه توزعت على محاور رئيسية، منها طريق الحسكة-القامشلي، ومحيط بلدة صفيا وقرية تل منصور والطريق الدولي، بالإضافة إلى نقاط بين حاجز حطين وبلدة تل بيدر، وأخرى باتجاه الدرباسية وزركان وتل تمر، فضلًا عن نقاط داخل المدن وعلى الطرق الجنوبية للمحافظة.
وأضاف أن فوج الإطفاء سيطلق حملة توعوية تتضمن توزيع بروشورات على المدنيين والمزارعين، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر الحرائق وطرق الوقاية منها، مع التركيز على ضرورة تجهيز الحصادات والجرارات والمعدات الزراعية بشكل كامل.
ونبه مهدي أصحاب الحصادات والمزارعين باستمرار إلى أهمية امتلاك معدات تدخل سريع لمواجهة أي حريق في بداياته، قبل أن يمتد إلى مساحات واسعة يصعب السيطرة عليها.
ودعا الأهالي والمتنزهين إلى الابتعاد عن المناطق الزراعية خلال فترة الحصاد، كما طالب السائقين بعدم رمي أعقاب السجائر على الطرقات، معربًا عن أمله بمرور الموسم الزراعي دون خسائر.
بالتوازي مع الاستعدادات الميدانية، بدأت مديرية إعلام الحسكة منذ أسابيع حملة توعوية عبر معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. تنشر المديرية من خلالها إرشادات للمزارعين والسكان حول سبل الوقاية من الحرائق وأهمية الحفاظ على الموسم الزراعي.
وركزت الحملة على التحذير من رمي أعقاب السجائر قرب الحقول، والتأكيد على جاهزية الحصادات والجرارات، وتنظيف الأعشاب اليابسة المحيطة بالأراضي الزراعية والطرقات، إضافةً إلى التشديد على أهمية الإبلاغ السريع عن أي دخان أو حريق.
تأتي هذه التحركات بعد مواسم سابقة شهدت احتراق آلاف الدونمات الزراعية في مناطق متفرقة من محافظة الحسكة، نتيجة الحرائق التي اندلع بعضها بسبب الإهمال أو الأعطال الفنية، فيما ساهمت الرياح وارتفاع درجات الحرارة في اتساع رقعتها.
من جانبه، أكد المهندس الزراعي محمد العبد الله لعنب بلدي أن الوقاية من حرائق المحاصيل تبدأ قبل موسم الحصاد بفترة كافية، من خلال اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تقلل احتمالات اندلاع النيران وانتشارها.
وأوضح أن تنظيف الأعشاب اليابسة المحيطة بالحقول والطرقات يُعد من أهم الخطوات الوقائية، إلى جانب إنشاء خطوط عازلة بين الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق ذات المساحات الواسعة.
وأضاف أن الأعطال الفنية في الحصادات والجرارات تعتبر من الأسباب المتكررة للحرائق، لذلك يجب التأكد من الصيانة الدورية للمعدات الزراعية، وفحص المحركات وأنظمة الكهرباء والعوادم بشكل مستمر خلال الموسم.
وأشار المهندس الزراعي إلى أهمية وجود خزانات مياه أو مطافئ يدوية قرب الحقول أثناء عمليات الحصاد، مع تدريب العمال والسائقين على كيفية التعامل السريع مع الحرائق الصغيرة قبل تمددها.
كما دعا إلى تجنب العمل في أوقات الذروة الحرارية قدر الإمكان، خاصة خلال ساعات الظهيرة، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح يساعدان على انتشار النيران بسرعة كبيرة في الحقول الجافة.
وأكد العبد الله أن رفع مستوى الوعي المجتمعي يشكل عاملًا أساسيًا في الحد من الخسائر، لأن جزءًا من الحرائق ينجم عن سلوكيات يومية بسيطة، مثل إشعال النار للتنزه أو رمي أعقاب السجائر على جوانب الطرق.
ويرى العبد الله أن نجاح حملات الوقاية هذا العام يعتمد بشكل كبير على تعاون الأهالي والمزارعين مع فرق الإطفاء والجهات المعنية، في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة من نقص الإمكانات واتساع الرقعة الزراعية.
ومع بدء العد التنازلي لموسم الحصاد، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة خطط الاستعداد والتوعية على الحد من الحرائق وتخفيف خسائرها، في محافظة تعتمد شريحة واسعة من سكانها على الزراعة، وتعد من أبرز المناطق المنتجة للقمح والمحاصيل الاستراتيجية في سوريا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي