صراع الشرق الأوسط يعرقل مشاريع الطاقة المتجددة ويقلب موازين الاستثمار العالمي


هذا الخبر بعنوان "الحرب في الشرق الأوسط تربك مشاريع الطاقة المتجددة وتعيد رسم أولويات الاستثمار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إعادة تشكيل موازين أسواق الطاقة العالمية، ممتدة بتداعياتها من قطاعي النفط والغاز إلى مجال الطاقة المتجددة، الذي يُعدّ قاطرة التحول نحو الطاقة النظيفة. تواجه مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة حالياً موجة من التأخيرات، ناجمة عن اضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع في التكاليف، وتغيّر في أولويات الاستثمار. ومع ذلك، لا يمثل هذا التحدي تراجعاً عن المسار الاستراتيجي للتحول الطاقي على المديين المتوسط والطويل.
في هذا السياق، تشير شركة "ريستاد إنرجي" المتخصصة في تحليلات الطاقة، إلى أن الصراع الراهن في الشرق الأوسط، وما يرافقه من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، قد يسفر عن تأخير يتراوح بين 3 و12 شهراً في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة الجارية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" أن الاستثمارات العالمية في التحول الطاقي بلغت نحو 2.4 تريليون دولار في عام 2024، مسجلةً زيادة قدرها 20 بالمئة مقارنة بمتوسط عامي 2022 و2023. وقد شكّلت الطاقة المتجددة نحو ثلث هذه الاستثمارات، بقيمة تقارب 807 مليارات دولار.
أسهمت التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية، في ارتفاع أسعار النفط والغاز المسال، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز. وقد لامست أسعار النفط حاجز 119 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع إلى نحو 100 دولار. وتوضح "ريستاد إنرجي" أن هذه التأثيرات لا تتوزع بالتساوي بين الدول؛ فبينما يُتوقع تأخير قصير الأمد في مشاريع السعودية وسلطنة عُمان وتركيا، تشهد قطر والكويت والعراق والأردن تأخيراً متوسطاً. في المقابل، تُصنف إيران وإسرائيل ولبنان واليمن ضمن الدول الأكثر تضرراً من حيث تعطل تنفيذ المشاريع.
أدت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطراب كبير في سلاسل إمداد معدات الطاقة الشمسية، مما أثر على أسواق الخليج العربي. فقد انخفضت واردات السعودية من هذه المعدات بنحو 625 ميغاواط لتصل إلى 80 ميغاواط، بينما تراجعت واردات سلطنة عُمان إلى الصفر. في المقابل، شهدت تركيا وإسرائيل ارتفاعاً في وارداتهما إلى 248 و220 ميغاواط على التوالي.
ولم يقتصر التأثير على الواردات، بل امتد ليشمل تكاليف الشحن؛ حيث ارتفعت تكلفة الشحن على خط آسيا–البحر المتوسط من 2,826 دولاراً إلى 3,594 دولاراً لكل حاوية مكافئة. تزامن ذلك مع قرار الصين إلغاء استرداد ضريبة القيمة المضافة على الصادرات، مما أضاف نحو 9 بالمئة إلى أسعار الألواح الشمسية. كما شهدت أسعار الفضة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى نطاق 70–80 دولاراً للأوقية، الأمر الذي زاد من كلفة إنتاج الخلايا الشمسية ودفع شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات إلى إعادة تقييم المخاطر والعقود.
تجد مشاريع الطاقة المتجددة نفسها في مواجهة سوق مزادات شديدة التنافسية، حيث تتراوح أسعار التعاقد بين 10.5 و20 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة، مما يضع ضغطاً كبيراً على هوامش الربح. وتلفت "ريستاد إنرجي" إلى أن تصاعد تكاليف التمويل وإدراج المخاطر الجيوسياسية ضمن الحسابات، قد دفع الشركات إلى إعادة تقييم مخاطر القوة القاهرة والاضطرابات اللوجستية. هذا بدوره يؤثر سلباً على الجدوى الاقتصادية للمشروعات التي لم تُغلق مالياً بعد.
على الرغم من الضغوط الحالية، تتوقع "ريستاد إنرجي" حدوث تحولات هيكلية في سوق الطاقة المتجددة. من أبرز هذه التحولات، التوسع في التصنيع المحلي للألواح الشمسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُتوقع أن ترتفع القدرة الإنتاجية من 4.7 غيغاواط في عام 2025 إلى 35.8 غيغاواط بحلول عام 2030. أما تركيا، فمن المتوقع أن تحافظ على قدرة تصنيعية مستقرة تبلغ 22.2 غيغاواط اعتباراً من عام 2026، مما يقلل من تعرضها لمخاطر سلاسل الإمداد البحرية.
بالرغم من التحديات، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز يعزز الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة في دول الخليج العربي. فكل ميغاواط يتم إنتاجه من الطاقة الشمسية أو الرياح يساهم في توفير كميات أكبر من الوقود للتصدير. وتلفت "ريستاد إنرجي" إلى أن استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يظل عاملاً ضاغطاً على قرارات الاستثمار، لكنه في الوقت ذاته يؤكد على الضرورة الملحة لتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.
وفي سياق متصل، كان البنك المركزي الأوروبي قد أكد في الخامس من أيار الجاري، أن التصدي لتحديات التغير المناخي والحد من ارتفاع الأسعار يستلزمان من الدول الأوروبية تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وأشار البنك إلى أن التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة يوفر مساراً واضحاً لتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والاستدامة والتكلفة الاقتصادية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد