وفد الدول المانحة في سوريا: تركيز على الاحتياجات الأساسية وإزالة الألغام تمهيداً للتعافي وعودة النازحين


هذا الخبر بعنوان "رئيسة وفد الدول المانحة إينا فريدرك: نركز على تلبية الاحتياجات الأساسية وإزالة الألغام" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: أكدت إينا فريدرك، مديرة الشؤون الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية ورئيسة وفد الدول المانحة الذي يزور سوريا، أن الجهات المانحة الدولية مستمرة في دعم جهود تعافي سوريا وإعادة تأهيل بنيتها التحتية. ويتركز هذا الدعم بشكل خاص على إزالة الألغام وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بهدف تهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين.
وشددت فريدرك على الأهمية البالغة للتنسيق بين الحكومة السورية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وذلك لضمان الانتقال التدريجي من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلتي التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وفي لقاء خاص مع وكالة سانا اليوم الخميس، أوضحت فريدرك أن الوفد أجرى محادثات مكثفة مع الحكومة السورية. كان الهدف من هذه المحادثات هو الاطلاع على رؤية الحكومة بخصوص التحديات الراهنة وآليات التعامل معها، خاصة بعد الإعلان عن خطط تهدف إلى معالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المتعلقة بتعافي البلاد وإعادة تأهيل بنيتها التحتية. ويهدف ذلك إلى تهيئة الظروف لعودة ملايين النازحين واللاجئين، سواء داخل سوريا أو خارجها، إلى ديارهم.
وأشارت فريدرك إلى أن الحكومة السورية قد وضعت خطة شاملة لإزالة الألغام وتطهير الأراضي من الذخائر والمتفجرات، مؤكدة أن هذه المسألة تمثل أحد أبرز التحديات التي تعترض عودة السكان. وفي هذا السياق، تتبع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية نهجاً يقوم على تقييم احتياجات كل منطقة بشكل مستقل، بينما تدرس الجهات المانحة حالياً آليات تقديم الدعم اللازم لتنفيذ هذه الخطط.
وبينت فريدرك أن عملية إعادة تأهيل البنية التحتية تتضمن إعادة بناء المنازل، وتجديد شبكات المياه والصرف الصحي، وتوفير الخدمات الصحية الأساسية، وإعادة بناء المدارس، مع تركيز خاص على المناطق الريفية. وأكدت أن هذه العملية تتطلب متطلبات أساسية، أبرزها إزالة الألغام ومخلفات الحرب، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة المرتبطة بالحياة اليومية للسكان.
وأفادت فريدرك بأن الجهات المانحة تعمل حالياً على دعم وتمويل الاحتياجات الإنسانية الأساسية. ويشمل ذلك توفير المياه، والرعاية الصحية، والعيادات الإسعافية، والتعليم الأساسي، فضلاً عن الاهتمام الخاص بالأطفال وتلبية احتياجاتهم في المناطق المتضررة.
كما أشارت إلى زيارة الوفد لريف حمص ومناطق ريف دمشق، حيث اطلع على حجم الاحتياجات الفعلية على الأرض، خاصة مع عودة السكان إلى منازلهم المدمرة بالكامل أو استمرار إقامتهم في الخيام. وشددت على الدور الحيوي الذي تلعبه منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، الدولية والمحلية، في دعم السكان.
وأكدت فريدرك أن الجهات المانحة تسعى لتبني نهج منسق يجمع بين المنظمات الدولية والأمم المتحدة والحكومة السورية لدعم هذه المرحلة. وأعربت عن أملها في الانتقال قريباً إلى مرحلة إعادة الإعمار بعد تلبية الاحتياجات الأساسية، مما سيمكن سوريا من استعادة عافيتها الاقتصادية وعودة سكانها إلى حياة مستقرة.
وفيما يخص آليات الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى مشاريع التعافي المبكر وبرامج سبل العيش، أوضحت فريدرك أن المساعدات الإنسانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باحتياجات السكان، ولا يمكن إيقافها بشكل مفاجئ. وأشارت إلى أن معالجة هذه الاحتياجات تستلزم توفير البنية التحتية الضرورية، بما في ذلك تشغيل الأفران ومد شبكات المياه وتوفير الخدمات الأساسية الأخرى.
وأضافت أن الهدف الأساسي يتمثل في تقصير الفترة التي يقضيها السكان في المخيمات، حيث يتلقون الغذاء والرعاية الصحية الطارئة، وصولاً إلى مرحلة تتوفر فيها البنية التحتية اللازمة. وأكدت أن الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية لا يمثل وضعاً مناسباً للعيش على المدى الطويل، فالسكان يطمحون للعودة إلى منازلهم والعيش في بيئة تتوافر فيها الخدمات والبنية التحتية وفرص المستقبل.
وشددت فريدرك على أهمية العمل المتواصل في مجالات إعادة الإعمار وإزالة الألغام، بهدف تقليص الحاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال السنوات القادمة. وأكدت أن ألمانيا والدول الأوروبية تركز جهودها على دعم القطاعات الإنتاجية.
ولفتت فريدرك إلى أن أكثر من ألف شخص تعرضوا للإصابة أو فقدوا حياتهم خلال العام الماضي نتيجة لمخلفات المتفجرات. وأشارت إلى أن ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى تتعاون مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام والحكومة السورية لضمان تنفيذ عمليات إزالة احترافية وآمنة.
وأضافت أن عمليات إزالة الألغام تُنفذ أيضاً بمشاركة كوادر محلية، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى معدات متخصصة تسعى الجهات المعنية لتأمينها بأسرع وقت ممكن. وتعتبر هذه المعدات شرطاً أساسياً لإحياء القطاع الزراعي وتوفير سبل العيش، وتمكين السكان من العودة إلى منازلهم.
وأكدت فريدرك أن الوفد ينظر إلى سوريا كبلد يمتلك قدرات هائلة وإرثاً حضارياً عريقاً ونسيجاً اجتماعياً قوياً ومتنوعاً. وأشارت إلى وجود إرادة حقيقية لدى السوريين للنهوض مجدداً والتكاتف لإعادة بناء بلدهم.
وأضافت أن الدول المانحة تسعى لدعم السوريين في تحقيق هذه الأهداف، معربة عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق ذلك بفضل الرغبة القوية لدى السوريين أنفسهم في إعادة بناء بلدهم، وهو ما يجعل المساعدة الدولية أكثر فاعلية.
وبينت فريدرك أن العديد من السوريين يرغبون في العودة إلى وطنهم، لكن هذه العودة ليست سهلة في ظل الدمار الكبير الذي تعانيه بعض المناطق، حيث تحتاج الأسر إلى التعليم والخدمات وظروف حياة مستقرة. وشددت في ختام حديثها على أهمية الروابط التي نشأت بين سوريا وألمانيا خلال السنوات الماضية، وقيمتها للمستقبل.
يُذكر أن وفداً يضم ممثلين عن 23 دولة مانحة رئيسية، تابعاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، كان قد وصل إلى سوريا يوم الإثنين الماضي. وتهدف الزيارة إلى الاطلاع على الاحتياجات ومناقشة أولويات التعافي، بالإضافة إلى إجراء مباحثات مع مسؤولين سوريين حول تنسيق العمل الإنساني وربط الخطط بالتعافي المبكر والتنمية المستدامة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة