دير مقرن بوادي بردى: معاناة 8 آلاف نسمة مع غياب الخدمات الأساسية وتداعيات الحرب


هذا الخبر بعنوان "دير مقرن المنسية.. خبز مفقود وكهرباء معطلة وطرقات مدمرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعاني قرية دير مقرن، الواقعة في وادي بردى بريف دمشق، من واقع خدمي متردٍ وإهمال مستمر، لتجد نفسها عالقة بين تداعيات سنوات طويلة من القصف والحصار والتجويع التي شهدتها خلال الثورة السورية. ويواجه نحو ثمانية آلاف نسمة من سكان القرية اليوم ترديًا واسعًا في مختلف القطاعات الخدمية الحيوية، بدءًا من أزمة الخبز والكهرباء والمياه، وصولًا إلى تدهور الطرقات وغياب الرعاية الصحية وشبكات الصرف الصحي، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي بشأن عدم وجود استجابة جدية لمعاناتهم المتفاقمة.
يواجه سكان دير مقرن صعوبات جمة في تأمين مادة الخبز، حيث تصلهم المخصصات عبر معتمدين من بلدات مجاورة بعد ساعات طويلة من النقل، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى وصول الخبز بحالة سيئة وغير صالحة للاستهلاك الأمثل. وعلى الرغم من وجود فرن قديم في القرية يعود تاريخ إنشائه إلى نحو خمسين عامًا، إلا أن مطالبات الأهالي والمجلس البلدي بإعادة افتتاحه وتشغيله لا تزال معلقة دون الحصول على موافقة رسمية حتى الآن. ويؤكد الأهالي أن إعادة تشغيل الفرن ستنهي أزمة الخبز وتخفف الأعباء اليومية عن كاهلهم، لا سيما كبار السن والعائلات محدودة الدخل، الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة أو الانتظار لساعات للحصول على الخبز.
لا يختلف حال قطاع الكهرباء عن بقية الخدمات المتردية، فالشبكة الكهربائية تتعرض لأعطال متكررة تتسبب بانقطاع التيار لأيام متواصلة، في ظل تأخر ملحوظ في عمليات الصيانة. ويلجأ الأهالي، بحسب إفاداتهم، إلى جمع التبرعات المحلية لتمويل تكاليف إصلاح الأعطال، في مشهد يعكس عمق التدهور الخدمي الذي تعيشه البلدة.
وفي هذا السياق، أوضح قصي الخطيب، رئيس بلدية دير مقرن في منطقة وادي بردى، أن البلدة تعاني من مشكلة مزمنة تتعلق بخط كهرباء أرضي يشهد أعطالًا متكررة. وأشار إلى أن البلدية تقدمت بطلب رسمي لتحويل هذا الخط إلى هوائي وتغيير مساره. وأضاف الخطيب أن انقطاعات التيار كانت تمتد ليوم أو يومين بسبب الأعطال والحفريات، مما دفع الجهات المحلية إلى المطالبة برفع الخط فوق أحد الجسور لتفادي تكرار المشكلات الفنية.
ولفت الخطيب إلى أن الجهات المعنية وافقت مبدئيًا على إجراء الدراسة الفنية للمشروع المقترح، إلا أن الملف لا يزال معلقًا لأكثر من ستة أشهر دون أي تنفيذ فعلي، وذلك على الرغم من الحاجة الملحة للسكان لإيجاد حل لهذه الأزمة.
يمتد التدهور الخدمي ليشمل شبكات المياه والصرف الصحي، حيث يعاني الأهالي من ضعف الصيانة وقدم البنية التحتية، مما يزيد من معاناتهم، خاصة في فصل الشتاء. وأفاد الخطيب بأن واقع الخدمات في البلدة كان "صعبًا للغاية" قبل "تحريرها"، مؤكدًا أن البنية التحتية شهدت تدهورًا كبيرًا جراء سنوات الإهمال الطويلة. وأشار إلى أن خدمات المياه والصرف الصحي والطرقات كانت شبه معدومة، وأن السكان حُرموا لسنوات من أبسط حقوقهم الأساسية. وأوضح أن أي تحسين طرأ على بعض الخدمات كان بفضل الجهود الأهلية والتعاون المجتمعي، وليس نتيجة لخطط خدمية رسمية. ورغم تحسن وضع مياه الشرب حاليًا، إلا أن مياه الزراعة وتأهيل الآبار الزراعية لا تزال تتطلب إعادة تأهيل وتشغيل عاجلين.
على الصعيد الصحي، لا يوجد في القرية سوى مستوصف واحد يفتقر لأدنى الإمكانيات، فهو خالٍ من الأطباء والأدوية، ويقتصر طاقمه على ممرضة وموظف فقط. هذا الوضع يجبر المرضى على التوجه إلى مناطق أخرى لتلقي العلاج، يضاف إلى ذلك عدم توفر سيارة إسعاف في جميع قرى وادي بردى. ويشير الأهالي إلى أن غياب الخدمات الطبية الأساسية يضاعف معاناة كبار السن والمرضى المزمنين، خصوصًا في الحالات الإسعافية التي تستدعي تدخلًا سريعًا.
تُعاني الطرقات داخل القرية من دمار واسع، حيث تنتشر الحفر والتشققات في كل مكان، نتيجة لغياب أعمال التأهيل والصيانة، مما يعرقل حركة السكان ويزيد من الأضرار التي تلحق بالمركبات. علاوة على ذلك، يشكل مجرى السيل خطرًا متكررًا على الأهالي والأراضي الزراعية بسبب عدم تأهيله أو تدعيمه، فكل عام تتسبب الأمطار بفيضانات وأضرار مادية جسيمة تطال الممتلكات والأراضي المحيطة.
من جانب آخر، أشار رئيس البلدية إلى أن البلدة تواجه تحديات تنظيمية معقدة، حيث يقع نحو ربع مساحة دير مقرن ضمن المخطط التنظيمي، بينما تُصنف مساحات واسعة أخرى ضمن مناطق يُمنع البناء فيها لوقوعها ضمن حوض نبع بردى. وأوضح أن العديد من المنازل في تلك المناطق قديمة ومأهولة منذ عشرات السنين، إلا أن السكان كانوا ممنوعين سابقًا من الترميم أو التوسع أو الحصول على تراخيص رسمية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات السكنية والمعيشية. وأكد وجود تفاهمات حالية لإعادة النظر في بعض الجوانب التنظيمية وإيجاد حلول من شأنها التخفيف من معاناة الأهالي.
لقد دفعت دير مقرن، التي كانت من أوائل مناطق وادي بردى التي خرجت ضد النظام السوري، ثمنًا باهظًا خلال سنوات الحرب، حيث تعرضت للقصف والحصار والتجويع والتدمير، وقدمت عشرات الضحايا. واليوم، تجد القرية نفسها أمام واقع خدمي هش وإهمال مستمر. ورغم المبادرات الأهلية ومحاولات المجتمع المحلي لسد جزء من الاحتياجات، يرى السكان أن قريتهم لا تزال بحاجة ماسة إلى تدخلات خدمية عاجلة. هذه التدخلات يجب أن تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين قطاعي الكهرباء والمياه، وإعادة افتتاح الفرن، وتأهيل الطرقات والمرافق الصحية، لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة لسكان أنهكتهم سنوات الحرب والعزلة.
ثقافة
منوعات
سوريا محلي
سياسة