ارتفاع أجور النقل يثقل كاهل طلاب ريف بانياس ويهدد استمرار تعليمهم


هذا الخبر بعنوان "مع ارتفاع النقل.. طلاب ريف بانياس يواجهون صعوبات متزايدة في التعليم" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد معاناة الطلاب والأسر في ريف بانياس بشكل مطرد جراء الارتفاع المتواصل في أجور النقل والمواصلات، وذلك في ظل تصاعد أسعار المحروقات والمازوت المدعوم خلال الأشهر الماضية. وقد نجم عن هذا الوضع أعباء مالية ونفسية متفاقمة باتت تهدد استمرارية العملية التعليمية لشريحة واسعة من الطلاب، لا سيما أولئك الذين يتنقلون يومياً من القرى النائية إلى مراكز المدن والجامعات. لقد أصبحت تكاليف التنقل اليومية تستنزف حصة الأسد من دخل الأسر المحدود، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من ظروف معيشية قاسية وتدهور في القدرة الشرائية، الأمر الذي دفع ببعض الطلاب إلى التغيب المتكرر عن الدوام أو حتى التفكير في الانقطاع عن الدراسة لعجزهم عن تأمين تكاليف المواصلات.
تتركز الأزمة بشكل رئيسي على خطوط النقل الحيوية التي تربط قرى وبلدات ريف بانياس بمدينة بانياس، وكذلك بمراكز التعليم الجامعي في طرطوس واللاذقية. ويعتمد مئات الطلاب بشكل يومي على السرافيس ووسائل النقل الخاصة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات. وتبرز من بين الخطوط الأكثر تضرراً تلك التي تمتد من قرى العنازة والبيضا وبلوزة والمرقب وبستان الحمام والتون الجرد باتجاه مدينة بانياس، بالإضافة إلى خطي بانياس – طرطوس وبانياس – اللاذقية، حيث تشهد هذه الخطوط ازدحاماً يومياً ملحوظاً وارتفاعاً كبيراً في التعرفة الفعلية، متجاوزة بذلك التسعيرة الرسمية المحددة.
وفي شهادة أدلى بها لمنصة سوريا 24، أكد محمود الياسين، وهو طالب جامعي من سكان ريف بانياس، أن أجور النقل غدت تمثل العبء الأكبر على كاهل الطلاب. وأوضح الياسين أن الطالب بات يحتاج يومياً إلى مبالغ طائلة لمجرد الوصول إلى جامعته والعودة إلى منزله، وهو ما يفوق قدرة العديد من الأسر. وأضاف أن بعض السائقين يستغلون الوضع بفرض مبالغ إضافية، متذرعين بارتفاع أسعار الوقود ونقص المخصصات، مما يدفع عدداً من الطلاب إلى تقليص أيام دوامهم أو التغيب عن بعض المحاضرات في محاولة لتخفيف النفقات. ولفت الياسين إلى أن هذه الأزمة لا تقتصر على طلاب الجامعات فحسب، بل تمتد لتشمل طلاب المدارس والمعاهد أيضاً، خصوصاً القادمين من القرى البعيدة الذين يواجهون صعوبة يومية في تأمين وسائل النقل الملائمة.
من جهته، أعرب عبد الجبار اليوسف، أحد سكان منطقة ريف بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، عن شكوى الأهالي من الاستنزاف المعيشي الذي يواجهونه. وأكد اليوسف أن العائلات باتت عاجزة عن الموازنة بين احتياجاتها الأساسية وتكاليف تعليم أبنائها، مشيراً إلى أن أجور النقل شهدت ارتفاعاً هائلاً في الآونة الأخيرة، حتى باتت تستنزف جزءاً كبيراً من الدخل الشهري للأسرة. وأوضح أن العديد من الأهالي يجدون أنفسهم مضطرين للاستدانة أو تقليص نفقات أخرى لضمان استمرار أبنائهم في مسيرتهم التعليمية. ولفت إلى أن بعض خطوط النقل تشهد استغلالاً صريحاً، حيث تُفرض تعرفة أعلى من السعر الرسمي المحدد، خاصة في أوقات الذروة الصباحية والمسائية. وأضاف اليوسف أن أزمة نقص وسائل النقل واكتظاظ المواقف تدفع الطلاب أحياناً إلى الانتظار لساعات طويلة، مما يضاعف من معاناتهم اليومية ويترك أثراً سلبياً على تحصيلهم الدراسي.
في ظل تفاقم هذه الأزمة، يوجه الطلاب واللجان الأهلية نداءات عاجلة إلى الجهات المعنية للتدخل الفوري وإيجاد حلول تخفف من الأعباء المتزايدة. وتأتي في مقدمة هذه المطالب تخصيص حافلات نقل حكومية بأسعار رمزية ومخفضة للطلاب، لا سيما على الخطوط الحيوية التي تربط المناطق الريفية بمراكز المدن والجامعات. كما دعا الأهالي إلى تشديد الرقابة على السرافيس وإلزام السائقين بالتعرفة الرسمية المحددة، مع منع تقاضي أي مبالغ إضافية من الركاب. وطالبوا أيضاً بزيادة مخصصات خطوط ريف بانياس من مادة المازوت لمعالجة أزمة نقص المركبات والازدحام. بالإضافة إلى ذلك، طالب عدد من الطلاب بإصدار بطاقات اشتراك شهرية أو فصلية مدعومة، تمكنهم من استخدام وسائل النقل العامة والخاصة بتكاليف مخفضة، محذرين من أن استمرار الوضع الراهن يهدد مستقبل العديد من الطلاب ويضع العملية التعليمية برمتها أمام تحديات متصاعدة في المنطقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي