ميناء بانياس يستعيد حيويته: صيانة سبع سفن وتحويل استراتيجي يعزز الاقتصاد المحلي


هذا الخبر بعنوان "صيانة سبع سفن.. ميناء “بانياس” البحري يستعيد زخمه التشغيلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد ميناء بانياس، الواقع بريف محافظة طرطوس، مؤخرًا، نشاطًا فنيًا وعملياتيًا متزايدًا في مجال صيانة وتجهيز السفن. وتعتمد هذه الأعمال بشكل كلي على الورشات الفنية والخبرات الوطنية المحلية. يجري حاليًا تنفيذ عمليات صيانة وإعادة تأهيل متزامنة لسبع سفن على أرصفة الميناء بأسعار تنافسية، بالتوازي مع مشروع موسّع لتطوير البنية التحتية والمرافق الخدمية للمرفأ.
تتجاوز الأعمال الحالية الصيانات الدورية الروتينية، وفقًا لما ذكرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، لتشمل تحولًا استراتيجيًا يتمثل في إعادة هندسة السفن وتغيير صفاتها الفنية بالكامل. من أبرز هذه الأعمال:
تُجرى العمليات الحالية، بحسب "المنافذ"، وسط التزام دقيق بالبروتوكولات البحرية العالمية لضمان سلامة الإبحار، وتتم وفق معايير دولية ومخططات مصدقة:
تتكامل أعمال صيانة السفن مع خطة تأهيل شاملة للمرفأ لرفع كفاءته التشغيلية، تبعًا للمنافذ. تشمل هذه الخطة إعادة تأهيل مبنى الإدارة العام وتحديث التجهيزات والأنظمة الفنية. كما يجري العمل على تحسين الخدمات الرصيفية، المتمثلة بتجديد نقاط تزويد المياه، شبكات التيار الكهربائي، ومراسي ومرابط السفن.
تقود الجهات الحكومية، وفقًا لما أعلنته "المنافذ والجمارك"، جهودًا تنسيقية لتذليل العقبات وتوسيع القدرة الاستيعابية للميناء. إضافة إلى تقديم التسهيلات الإجرائية كافة لتسريع أعمال السفن، وجذب اليد العاملة من خلال التركيز على استقطاب وتدريب الكوادر الماهرة التي تمتلكها الورشات البحرية بالمرفأ.
في سياق متصل، انطلقت من مرفأ بانياس في 31 من آذار الماضي، باخرة متخصصة بنقل المواشي، بعد استكمال أعمال تحويلها من باخرة تجارية إلى أخرى مهيأة لهذا الغرض. وقد نفذت هذا المشروع كوادر فنية محلية بالكامل. وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في بيان، آنذاك، إن الورشات الفنية المحلية أنجزت أعمال التحويل خلال فترة قياسية لم تتجاوز ستة أشهر، لتتحوّل الباخرة إلى وحدة بحرية متخصصة قادرة على نقل نحو 20 ألف رأس من الأغنام. وأشارت إلى أن الباخرة موزعة على ستة طوابق، ومجهزة وفق أحدث المعايير العالمية المعتمدة في سلامة نقل المواشي خلال الرحلات البحرية الطويلة.
تُعتبر عملية إعادة تشغيل ورشات الصيانة وأعمال الإصلاح البحري أحد أهم الأنشطة البحرية التي يتطلع أصحاب هذه المهن لاستئناف تفعيلها، إذ تعتمد عليها شريحة واسعة من أبناء الساحل السوري. وتُتيح كل عملية صيانة لزورق فرص عمل لأكثر من 50 عاملًا، مما يُسهم بتحسين مستواهم المعيشي. كانت المهن المرتبطة بأعمال الإصلاح والصيانة في ميناء بانياس قد توقفت عن العمل خلال السنوات الماضية، وتشمل: اللحام البحري، تصنيع الأجزاء المعدنية، صيانة المحركات، والخدمات الميكانيكية.
تزايدت أنشطة الموانئ السورية عقب سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024، حيث تصل عشرات السفن شهريًا إلى كل من ميناءي اللاذقية وطرطوس، لأغراض الشحن والتفريغ التجاري، وكذلك لأغراض لوجستية. وقد عزز هذا التزايد المطالبات لتفعيل ميناء بانياس، خاصة لناحية إسهاماته في خدمات الإصلاح البحري وتنظيم هذه المهن قانونيًا ونقابيًا.
وفي 5 من تشرين الأول الماضي، صرح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، لعنب بلدي، بأن الهيئة اتخذت عدة إجراءات لتفعيل خدمات الإصلاح البحري. شملت هذه الإجراءات تخفيض رسوم رسو السفن داخل الميناء، وتسهيل دخول وخروج الورشات الفنية، إضافة إلى إعفاء المواد المستخدمة في عمليات الصيانة والإصلاح من الرسوم الجمركية. وبيّن علوش أن هذه الخطوات تسهم إلى حد كبير في تخفيف الأعباء المالية والفنية، وتشجع على توسيع نطاق العمل وتطوير نوعية الخدمات المقدمة.
ولفت علوش إلى الدور الكبير الذي يلعبه الحرفيون وورشات الصيانة في الحفاظ على استمرارية قطاع الإصلاح البحري، مؤكدًا أن المعنيين في "هيئة المنافذ" يدركون ذلك تمامًا. وتعمل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتعاون مع الجهات المعنية على تنظيم هذه المهنة عبر وضع أطر قانونية واضحة لآليات التعاقد، وتوفير بيئة تضمن حقوق العاملين سواء عبر الحماية النقابية أو من خلال جمعيات مهنية متخصصة، بحسب علوش. وأضاف أن العمل جارٍ على توفير برامج دعم وتشجيع للحرفيين، بما يمكّنهم من تطوير خبراتهم وتحويل هذا النشاط إلى صناعة رائدة تسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوليد فرص عمل لأبناء الساحل عامة وبانياس خاصة، وفق ما ذكره لعنب بلدي.
لا تمتلك سوريا حاليًا مرفأ مستقلًا مخصصًا لأعمال الصيانة البحرية، في حين تم تجهيز بعض الأرصفة ضمن ميناءي الصيد والنزهة في بانياس لهذا الغرض، وتُستخدم لاستقبال الزوارق المتوسطة والخفيفة من مدن الساحل وبعض دول الجوار. وكانت المديرية العامة للموانئ في عهد النظام السابق قد كشفت عن دراسة فنية واقتصادية لمشروع حوض بناء وإصلاح السفن في منطقة "عرب الملك" الواقعة شمال بانياس بريف محافظة طرطوس.
يتصف الموقع المذكور بأعماق تتراوح ما بين سبعة وعشرة أمتار وعلى مسافة 19 مترًا من الطريق القديم الذي يربط جبلة ببانياس في منطقة شبه خالية من السكان، كما يمتاز بجبهة بحرية طولها 920 مترًا، وطول الشاطئ نحو 1500 متر. وبحسب الدراسة التي نشرها موقع "ربان السفينة" المتخصص بالشؤون البحرية، يسمح المشروع باستقبال سفن ذات حمولة تصل إلى 30 ألف طن وبطول يصل إلى 200 متر، كما يؤمّن فرص عمل لأكثر من 3000 عامل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد