الأمم المتحدة تحذر: تقدم سوريا الهش مهدد بنقص التمويل وتداعيات العقوبات


هذا الخبر بعنوان "الأمم المتحدة: تقدم حقيقي في سوريا.. لكن هش" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، بأن سوريا تشهد تقدمًا حقيقيًا، لكنه وصف هذا التقدم بالهش، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم الحيوي. وشدد فليتشر على ضرورة تمكين البلاد من مواجهة الصعاب والتحديات الراهنة.
جاءت تصريحات فليتشر خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي في 15 من أيار، حيث أشار إلى تراجع مستوى العنف وتخفيف بعض العقوبات وتحسن الوصول الإنساني. ومع ذلك، حذر من أن مستويات التمويل تتراجع بوتيرة أسرع من الاحتياجات المتزايدة، مؤكدًا أن تأخر عملية التعافي سيترتب عليه خسائر أكبر في الأرواح والأموال.
وأوضح فليتشر أن ما يقرب من ثلثي السكان في سوريا سيحتاجون إلى المساعدة هذا العام، ومعظمهم من النساء والفتيات والأطفال. لكنه أشار إلى أن مستويات التمويل الحالية لن تسمح بالوصول إلا إلى نصف هؤلاء المحتاجين. كما لفت إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، مما يترك عواقب فورية على المجتمعات التي تعيش بالفعل على حافة الهاوية.
مع انقضاء ما يقرب من نصف العام، لا يزال نداء الاستجابة الإنساني الخاص بسوريا ممولًا بنسبة تزيد قليلًا عن 16% فقط. ويأتي ما يقرب من 90% من هذا التمويل من الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، واليابان، وكندا. وفي هذا السياق، أبدى فليتشر الاستعداد لتلقي التمويل من بقية دول العالم، موضحًا أن نقص التمويل أجبر برنامج الأغذية العالمي على خفض مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50%، كما اضطره إلى تعليق برنامجه لدعم الخبز على مستوى البلاد، والذي كان يوفر الدعم لملايين الأشخاص يوميًا.
أكد وكيل الأمين العام أن الاستثمار في التعافي أمر جوهري لتحقيق الاستقرار. ففي عام 2025، عاد أكثر من 3.4 مليون لاجئ ونازح داخليًا، واستمر هذا الاتجاه مع عودة أكثر من 315 ألف لاجئ خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام.
وأوضح فليتشر أن تزايد أعداد العائدين، إلى جانب تعزيز الاستقرار المؤسسي وتحسن الوصول الإنساني، يفتح المجال أمام الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مسار أكثر استدامة. وأشار إلى أن هذه التطورات تمثل فرصة حقيقية للنجاح، لكن تحقيقها مرهون باغتنام هذه اللحظة ودعم القطاعات ذات الأولوية، بما يمكّن السوريين، بمن فيهم العائدون، من إعادة بناء حياتهم بكرامة.
وفقًا لتصريحات فليتشر، تمتلك الحكومة السورية أولويات واضحة لنقل البلاد من الاعتماد الطويل على المساعدات الإنسانية إلى حلول مستدامة بقيادة وطنية، وهو أمر يستحق دعمًا دوليًا قويًا. وشدد على التزام المجتمع الإنساني بالعمل على جعل سوريا نموذجًا ناجحًا لفاعلية الجهود الإنسانية.
وحذر فليتشر من أن الإخفاق في تمويل المرحلة الإنسانية ودعم الانتقال نحو التعافي والاستقرار قد يؤدي إلى تفاقم الثغرات الحالية وتحولها إلى أزمات يصعب احتواؤها مستقبلًا، مؤكدًا أن اتخاذ المجتمع الدولي للقرارات الصحيحة من شأنه أن يمنح السوريين فرصة لتحقيق الأمن والعدالة والتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن السوريين ما زالوا يواجهون أوضاعًا معيشية قاسية، مما أسهم في تصاعد الاحتجاجات وتزايد موجات الانتقاد في عدد من المناطق. وأوضح أن الأمم المتحدة تدعم مساعي الحكومة الرامية إلى جذب الاستثمارات وتنشيط بيئة الأعمال، غير أن فرص تعافي سوريا وإعادة إعمارها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار العقوبات الحالية، إلى جانب الآثار الاقتصادية والمؤسسية الممتدة التي خلفتها العقوبات السابقة.
أعلن برنامج الأغذية العالمي عن خفض مساعداته الغذائية الطارئة لسوريا بنسبة 50%، مقلصًا أعداد المستفيدين من 1.3 مليون شخص إلى 650,000 شخص في أيار الحالي. كما أوقف البرنامج الأممي، في 13 من أيار، دعم الخبز على مستوى سوريا، الذي كان يوفّر الدعم لملايين الأشخاص يوميًا، وعزا البرنامج هذا التقليص إلى النقص الحاد في التمويل.
أشار مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، إلى أن إجمالي أعداد اللاجئين والمهجرين العائدين إلى سوريا تجاوز 3.5 ملايين شخص، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى معالجة ملف النزوح الداخلي وإنهائه. وفي الشأن الاقتصادي، بيّن أن سوريا بدأت بجذب مليارات الدولارات من الفرص الاستثمارية، مع انتقالها من مرحلة التعافي إلى بناء شراكات إستراتيجية، وذلك في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا).
ولفت علبي إلى انعقاد المنتدى الاستثماري السوري الأول، إلى جانب دخول مشروع الاستثمار البحري مع شركتي Chevron وUCC حيز التنفيذ، فضلًا عن توقيع مذكرة تفاهم مع “TotalEnergies” و”QatarEnergy” و”ConocoPhillips” لاستكشاف بلوك بحري قبالة السواحل السورية. كما أشار إلى إطلاق أول تجربة للدفع الإلكتروني بالتعاون مع “Visa” و”Mastercard”، في خطوة تهدف إلى تعزيز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي.
وأكد علبي كذلك مواصلة العمل على توسيع الشراكات الإقليمية والدولية، موضحًا أن الفترة الماضية شهدت استعادة التطبيق الكامل لاتفاق التعاون السوري الأوروبي، إلى جانب تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والدول المانحة، بما في ذلك استقبال وفد يضم 23 دولة مانحة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بدمشق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة