مدير تربية الحسكة يكشف: دمج القطاع التعليمي يقترب من الاكتمال وتوحيد المناهج والكوادر على الأبواب


هذا الخبر بعنوان "مدير تربية الحسكة: دمج القطاع التعليمي يقترب من مراحله الأخيرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن عدنان بري، مدير التربية والتعليم في الحسكة، أن عملية دمج القطاع التربوي بالمحافظة بلغت مراحلها الإدارية النهائية. وأكد بري أن مديرية التربية والتعليم باتت المرجعية الوحيدة للقطاع في الحسكة، بينما لا تزال ملفات المناهج واللغات وآلية توزيع الكوادر التعليمية قيد النقاش المكثف، تمهيدًا لاعتماد صيغة تعليمية موحدة مع انطلاق العام الدراسي المقبل.
يأتي هذا التطور في سياق تنفيذ بنود اتفاقية 29 من كانون الثاني، التي مهدت الطريق لإعادة هيكلة المؤسسات التعليمية في مناطق شمال شرقي سوريا ضمن إطار إداري موحد. هذه الخطوة تنهي سنوات من تعدد المرجعيات التعليمية والمناهج بين مؤسسات الإدارة الذاتية والحكومة السورية وجهات أخرى.
وفي تصريح لوكالة (هاوار) المقربة من "قسد"، أوضح بري أن عملية الدمج تسير على محورين رئيسيين: إداري وتعليمي. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الدمج الإداري شملت ضم هيئة التربية والتعليم إلى مديرية التربية والتعليم التابعة لوزارة التربية، مؤكدًا أن هذه المرحلة "انتهت بكل سلاسة". وأضاف أن العاملين السابقين ضمن مؤسسات هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية يواصلون عملهم داخل المديرية الجديدة بنفس الصفة وطبيعة العمل.
بعد ذلك، انتقلت المديرية إلى مرحلة دمج المجمعات التربوية، حيث تم الانتهاء من دمج مجمعات جنوب الحسكة وصرف رواتب العاملين فيها. وتتواصل الإجراءات لاستكمال دمج بقية المجمعات قبل نهاية العام الدراسي الحالي. وبيّن بري أن الهيكلية الجديدة للمجمعات التربوية تختلف عن الصيغ السابقة المعتمدة لدى وزارة التربية أو هيئة التربية والتعليم التابعة لـ "الإدارة الذاتية"، مؤكدًا أن جميع المجمعات ستندرج ضمن جسم إداري موحد قريبًا.
وفقًا لبري، ستتمثل المرحلة الأخيرة من الجانب الإداري في دمج المعلمين داخل المدارس، حيث تضم بعض المدارس حاليًا كوادر تابعة لوزارة التربية إلى جانب كوادر كانت تتبع لهيئة التربية والتعليم. وأوضح أن توزيع المعلمين سيعتمد على صيغة المنهاج التي ستُعتمد لاحقًا، لافتًا إلى وجود فائض في أعداد المدرسين ببعض المدارس نتيجة لوجود ملاكين إداريين وتعليميين سابقين.
وأفاد بأن إجمالي عدد العاملين في القطاع التربوي بعد الدمج بلغ نحو 33 ألف عامل، مشيرًا إلى أن إعادة توزيع الفائض ستتم بناءً على الحاجة التعليمية وطبيعة المنهاج المعتمد في مختلف المناطق. وأكد مدير التربية والتعليم في الحسكة أن المديرية باتت "الممثل الرسمي الوحيد" لقطاع التربية والتعليم على مستوى المحافظة، نافيًا وجود أي مؤسسة تربوية موازية حاليًا. وأضاف أن المجمعات غير المدمجة المتبقية ستُضم تباعًا إلى المديرية، على أن تُحسم ملفات المناهج واللغات التعليمية في الفترة المقبلة.
وفيما يخص واقع المناهج التعليمية، أوضح بري أن العام الدراسي الحالي ما يزال يشهد العمل بعدة مناهج، منها مناهج وزارة التربية، ومناهج "الإدارة الذاتية"، ومناهج "اليونسيف"، إضافة إلى مناهج كانت تعتمدها بعض المجالس المحلية. وأشار إلى أن هذه المناهج ستظل معتمدة حتى الانتهاء من إعداد "المنهاج السوري الموحد"، مؤكدًا أن العام الدراسي المقبل سيشهد اعتماد منهاج واحد على مستوى سوريا، مع مراعاة خصوصية بعض المناطق والمكونات وفقًا لاتفاقية 29 من كانون الثاني.
وبخصوص آلية الانتقال إلى المنهاج الموحد، ذكر بري أن الجهات المعنية ستوضح خلال الأيام المقبلة شكل المنهاج وآلية تطبيقه، مؤكدًا أن المنهاج باللغة العربية سيكون موحدًا للطلاب العرب. أما بالنسبة للمكونات الأخرى، وخاصة المكون الكردي، فأوضح أن صيغة التعليم واللغة التي ستُعتمد "ما تزال قيد النقاش"، مشيرًا إلى صدور مرسوم يتعلق باللغة الكردية، بينما لم تُعلن بعد الصيغة النهائية الخاصة بالمناهج واللغات.
وتطرق بري إلى ملف الطلاب الذين درسوا بمناهج مختلفة، موضحًا أن قضايا الاعتراف بالشهادات والمعادلات ترتبط بلجان التفاوض والجهات السيادية المعنية. وأكد أن وزارة التربية تبدي "أجواء إيجابية" وتفهمًا لأوضاع الطلاب المتأثرين بسنوات النزاع وتعدد الأنظمة التعليمية، مشددًا على أن "مصير هؤلاء الطلاب لن يكون مجهولًا".
وفي ملف الامتحانات، أعلن بري أن مديرية التربية استكملت تجهيز المراكز الامتحانية للعام الدراسي الحالي في ست مناطق: الحسكة، القامشلي، الشدادي، اليعربية، المالكية، ورأس العين. وأوضح أن امتحانات الشهادة الثانوية ستُجرى في أربع مناطق (الحسكة، القامشلي، الشدادي، ورأس العين)، مقارنة بالعام الماضي حيث اقتصرت على الحسكة والقامشلي فقط. وأشار إلى أن امتحانات وزارة التربية وامتحانات المناهج التابعة للإدارة الذاتية ستُجرى هذا العام تحت إشراف وزارة التربية، واصفًا الاستعدادات بأنها "جيدة جدًا".
وفيما يتعلق بمصير العاملين في القطاع التعليمي، شدد بري على أن الاتفاق القائم ينص على عدم استبعاد أي معلم أو موظف عمل خلال السنوات الماضية ضمن المؤسسات التعليمية المختلفة. وقال إن المعلمين سيُقيّمون وفق الشهادات والخبرات وسنوات العمل، نافيًا ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نية لإقصاء كوادر تعليمية بعد الدمج. كما أشار إلى أن ملف اللغات الأم ما يزال ضمن المحور التعليمي قيد النقاش، مضيفًا أن آلية اعتماد اللغات في المناهج ستتضح بعد انتهاء المباحثات الجارية بين الجهات المعنية.
وصف بري قطاع التعليم بأنه "أكثر القطاعات تقدمًا" في عملية الدمج، لكنه لفت إلى تحديات تتعلق بالبنية التحتية المتهالكة وتعدد المناهج سابقًا. وأوضح أن بعض المدارس استُخدمت كمقار مدنية أو عسكرية، وتحولت أخرى إلى مراكز إيواء خلال موجات النزوح، مما خلق صعوبات إضافية لإعادة تأهيلها للعملية التعليمية. وأعرب عن أمله بعودة الأهالي إلى مناطقهم وعودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة بصورة مستقرة.
تُذكر أن مؤسسات محافظة الحسكة تسير بخطوات متفاوتة ضمن عملية دمجها في الهياكل الوزارية، وفقًا للاتفاق الذي تم بين الحكومة السورية و"قسد" في أواخر كانون الثاني الماضي. جاء هذا الاتفاق بعد تطورات ميدانية عديدة في المحافظة، تمثلت في سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من أريافها الجنوبية والشرقية، بينما انحسر وجود "قسد" في مدن المحافظة، وأبرزها الحسكة والقامشلي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي