قمة بكين: صحف غربية تحلل تباين شخصيتي شي الإمبراطورية وترمب المتقلب


هذا الخبر بعنوان "صحف غربية: أمام هالة شي الإمبراطورية.. ترمب بدا خاضعا وأكثر تقلبا واضطرابا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اهتمت العديد من الصحف الغربية بتحليل الانطباعات التي سادت حول أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال زيارته إلى بكين، حيث أكدت وجود تباين واضح في أسلوب التعامل بينه وبين الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي ظهر واثقاً وحازماً، مقارنة بضيفه الذي بدا مجاملاً وأكثر تقلباً واضطراباً.
في هذا السياق، ركزت صحيفة تايمز البريطانية على تصاعد الحضور الرمزي والسياسي للرئيس الصيني شي جين بينغ، معتبرة أن الصين باتت تقدم نفسها كـ"إمبراطورية حديثة" ذات هيبة مستقرة، بينما تبدو الولايات المتحدة في عهد ترمب أكثر تقلباً واضطراباً. واستشهد الكاتب ريتشارد سبنسر في مقاله بالمشهد الرمزي لزيارة الرئيسين لمعبد السماء في بكين، حيث بدا شي واثقاً ومسيطراً على رمزية الدولة الصينية وتاريخها الإمبراطوري، في حين ظهر ترمب أقل اتزاناً في حضوره العلني.
فسّر سبنسر حال الرجلين بأن قوة شي تنبع من طبيعة النظام السياسي شديد المركزية الذي يمنحه سلطة شبه مطلقة، لكنها في الوقت نفسه تجعله مسؤولاً مباشرة عن أي أزمات اقتصادية أو اجتماعية. في المقابل، ساهمت سياسات ترمب بشكل غير مباشر في تعزيز موقع الصين. وأشار الكاتب إلى أن شي واجه تحديات كبيرة مثل تداعيات جائحة كورونا، والأزمة العقارية، والضغط الناتج عن الحروب التجارية مع الولايات المتحدة، ومع ذلك حافظت صورته عالمياً على ثبات أكبر مقارنة بصورة ترمب الذي يعتمد على نهج الصفقات السريعة والسياسات المتقلبة، ويواجه ضغوطاً داخلية كانتخابات منتصف المدة. وخلص مقال تايمز إلى أن العالم يتجه نحو قبول ضمني لشي كشريك ندّي لترمب، لا كزعيم صاعد فحسب، مع بقاء التساؤل حول مستقبل هذا التوازن العالمي.
من جانبها، أشارت صحيفة غارديان إلى أن زيارة ترمب للصين كشفت عن تباين لافت في الأدوار بينه وبين الرئيس الصيني، حيث بدا شي أكثر ثباتاً وهدوءاً ووضوحاً في إدارة المشهد، بينما ظهر ترمب أكثر خضوعاً للبروتوكول وأقل حدة في مواقفه، حتى في القضايا الحساسة مثل تايوان، التي تجاهل الأسئلة حولها. وعرض ديفيد سميث في مقاله صورة رمزية قوية لهيمنة شي، معتبراً أنه يجسد نموذج "الزعيم الإمبراطوري" في العصر الحديث، مستفيداً من سلطة مركزية واسعة، ونجح في تقديم الصين كدولة مستقرة ومنظمة مقارنة بالاضطراب الغربي.
ولاحظ الكاتب أن ترمب بدا متأثراً بنمط الحكم الصيني، حيث أظهر إعجاباً واضحاً بالانضباط والطقوس الرسمية، وبدا أكثر مرونة في بكين مما هو عليه في الديمقراطيات الغربية. كما كان التباين واضحاً في جدول الأعمال؛ فبينما ركز الجانب الأمريكي على الصفقات الاقتصادية والملفات العملية مثل شراء الطائرات والتعاون في قضايا إقليمية، متجنباً طرح ملفات حقوق الإنسان أو الإصلاحات السياسية، حافظت الصين على خطاب استراتيجي طويل المدى يركز على التوازن العالمي وتجنب الصدام. وخلص المقال إلى أن الفرق بين القوتين لم يعد يُقرأ كصراع بين ديمقراطية واستبداد، بل كاختلاف في أسلوب القيادة وإدارة النفوذ العالمي، مع تزايد الانطباع بأن شي يتحرك بثبات استراتيجي أكبر، بينما يعتمد ترمب على مقاربة لحظية قائمة على الصفقات والارتجال، مما يجعل صورة التوازن الدولي أكثر ضبابية.
وفي سياق متصل، ركزت صحيفة نيويورك تايمز على التباين في أسلوب التعامل بين الرئيسين، مشيرة إلى أن ترمب ركز على إبراز العلاقة الشخصية وأغدق الثناء على شي، بينما ظهر الزعيم الصيني أكثر حزماً وبروداً، مستغلاً اللقاء لتحديد الخطوط الحمراء التي لا تقبل بكين تجاوزها، وفي مقدمتها قضية تايوان. وأوضح ديفيد سانغر في تحليله بالصحيفة أن الرئيس الصيني شدد خلال اللقاءات الرسمية في قاعة الشعب الكبرى على أن أي محاولة أمريكية للتدخل في ملف تايوان قد تهدد مسار التقارب، مؤكداً ضرورة تعامل واشنطن مع القضية "بأقصى درجات الحذر".
ورأى سانغر أن هذا التحذير المبكر يعكس ثقة صينية متزايدة بالنفس، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها. ورغم التحذير، بدا ترمب أكثر تصالحية مقارنة بخطابه التقليدي داخل الولايات المتحدة، حيث حرص على الحديث عن مستقبل "رائع" للعلاقات الثنائية، مؤكداً إمكانية حل الخلافات الكبرى عبر التواصل المباشر بين "قائدين قويين". وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب، الذي غمره استقبال حافل، بدا غير مكترث بالتحذير الصيني لأنه لا يهتم بتايوان ويشعر بالضيق من الالتزامات السابقة بحمايتها، ويرى أن المنطقة بأكملها تقع ضمن نطاق النفوذ الصيني المشروع. كما أظهرت الزيارة اختلافاً في الأولويات، حيث اصطحب ترمب وفداً من رجال الأعمال لتعزيز التجارة، بينما ركز الجانب الصيني على الرسائل السياسية والسيادية، خصوصاً بشأن تايوان والنفوذ الصيني المتنامي. ورغم الأجواء الاحتفالية، بقيت ملفات خلافية كبرى حاضرة مثل المعادن النادرة، والتوسع العسكري الصيني، وملف إيران ومضيق هرمز.
أما صحيفة إندبندنت البريطانية، فاهتمت بالتحذير الصيني الأخير للولايات المتحدة بشأن تايوان، معتبرة أنه يعكس تصاعد التوتر ويكشف حدود القوة الأمريكية في ظل سياسات ترمب. ونبهت الصحيفة إلى أن بكين ترى في تايوان "خطاً أحمر" قد يقود إلى صدام مباشر، لكن ترمب تعامل مع التحذيرات ببرود أو تجاهل، لأنه لا يعطي أولوية كبيرة للملف، ويميل إلى اعتبار المنطقة ضمن النفوذ الطبيعي للصين. ورأى سام كيلي في تحليله أن التحذير الصيني، بالنسبة لرئيس أمريكي سريع الانفعال وهش المزاج، يعد إهانة لم يشعر بها ترمب، رغم تداعياتها الخطيرة على المنطقة. وذكر الكاتب أن ترمب، الذي استقبل بحفاوة، بدا غير مكترث بهذا التحذير لأنه لا يهتم بتايوان ويشعر بالضيق من الالتزامات السابقة بحمايتها، ويرى أن المنطقة بأكملها تقع ضمن نطاق النفوذ الصيني المشروع.
وقد نقل الكاتب عن الرئيس الأمريكي قوله لنظيره الصيني: "أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقوله على أي حال. هناك من يقول إن هذه قد تكون أكبر قمة على الإطلاق". وذكر أن إحاطات من مكتب الرئيس الصيني أفادت أن الزعيم الصيني حذر ضيفه من أن تايوان "هي أهم قضية يواجهونها، وأن سوء التعامل معها قد يدفع العلاقات الأمريكية الصينية إلى وضع بالغ الخطورة ويؤدي إلى اصطدام أو حتى صراع"، لكن البيت الأبيض لم يذكر تايوان في بيانه حول الاجتماع الذي استمر ساعتين بين شي وترمب.
سياسة
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سياسة