الفوسفات السوري: خطة استراتيجية لتأهيل مرفأ طرطوس ودفع عجلة الصادرات


هذا الخبر بعنوان "الفوسفات السوري.. استعادة مورد استراتيجي وتعزيز للصادرات" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن إطلاق خطة متكاملة لإعادة تأهيل رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس. تهدف هذه المبادرة إلى الارتقاء بعمليات التصدير وتحسين البنية التحتية التشغيلية والبيئية الخاصة بتداول المواد السائبة. ويأتي هذا المشروع في إطار المساعي الحكومية السورية الرامية إلى استعادة قطاع الفوسفات وتصديره، بهدف رفد الخزينة العامة بعائداته، كونه يمثل أحد أبرز مصادر الدخل للبلاد بعد فترة طويلة من الإهمال والتدهور.
تتمتع سوريا باحتياطيات هائلة من الفوسفات، تُقدر بمليارات الأطنان، مما يجعلها من كبرى الدول المنتجة له في منطقة الشرق الأوسط. يُعد الفوسفات سلعة استراتيجية عالمية، حيث يدخل في صناعة الأسمدة الزراعية، والمواد الكيميائية، والمنظفات، بالإضافة إلى المعادن النادرة. وقد ساهم هذا القطاع سابقًا بنحو 2-3% من الناتج المحلي الإجمالي، ووفر آلاف فرص العمل، وأدر مئات الملايين من الدولارات سنويًا من الصادرات، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. إلا أن معظم المناجم توقفت عن الإنتاج مؤخرًا نتيجة لتدمير البنية التحتية وتوقف الاستثمار، مما أدى إلى تراجع الصادرات بشكل حاد وحرم الدولة من مصدر حيوي للعملات الأجنبية.
وفي سياق تفاصيل خطة التأهيل، أوضح مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة، أن الخطة تتضمن أعمالًا فنية وهندسية واسعة النطاق. تشمل هذه الأعمال صيانة البنية الإنشائية للرصيف الذي عانى من الإهمال والتآكل، وتحديث شامل لمعدات التحميل والتفريغ مثل السيور والقواديس والرافعات، بهدف رفع سرعة وكفاءة عمليات التصدير. كما سيتم اعتماد أنظمة متطورة للحد من الانبعاثات والغبار الناتج عن عمليات الشحن، بما يضمن التوافق مع المعايير البيئية الدولية ويحمي المدينة والمحيط البحري من أي تلوث. ويتضمن المشروع كذلك إدخال منظومات نقل مغلقة لمنع تطاير الغبار، وأنظمة رش وتثبيت للغبار، بالإضافة إلى تحسين آليات التخزين والنقل ضمن الحرم المينائي.
وكشف علوش أيضًا عن توجه استراتيجي يهدف إلى إنشاء ميناء متكامل مخصص حصريًا لتداول المواد السائبة ذات الأثر البيئي، كالفوسفات والكلينكر. يضمن هذا التوجه فصل هذه الأنشطة عن باقي العمليات المينائية المتعلقة بالمواد العامة والحاويات والبضائع السائلة، مما يسهم في رفع مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية، ويقلل من الأضرار البيئية والصحية على العاملين وسكان المدينة. ومن شأن هذا المشروع، في حال نجاحه، أن يرتقي بمرفأ طرطوس ليضعه ضمن مصاف الموانئ المتخصصة عالميًا، ويعزز من قدرته التنافسية.
ومن بين الفوائد المتوقعة، أشار علوش إلى زيادة حجم صادرات الفوسفات الخام والمخصب إلى الأسواق العالمية، لا سيما الهند والصين وتركيا ودول الخليج وأوروبا، مما سيعود بمئات الملايين من الدولارات سنويًا. كما لفت مدير العلاقات في هيئة المنافذ إلى تحسن الإيرادات الحكومية من الرسوم والضرائب والحقوق المينائية، وتخفيض التكاليف التشغيلية بفضل استخدام المعدات الحديثة والأنظمة الآلية. ويهدف المشروع أيضًا إلى تعزيز مكانة مرفأ طرطوس كمركز لوجستي إقليمي لتصدير المواد الخام، وهو الدور الذي فقده سابقًا لصالح موانئ لبنان وتركيا والأردن. ويُتوقع كذلك أن يوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعمال والمهندسين والفنيين، بالإضافة إلى خدمات لوجستية متنوعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد