غضب عارم في ريف طرطوس: مصادرة قوارب وشباك الصيد تهدد لقمة عيش مئات العائلات


هذا الخبر بعنوان "حملة مصادرات تثير غضب صيادي ريف طرطوس" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مناطق ريف طرطوس الجنوبي حالة من التوتر والاستياء الشديد في أوساط الصيادين، وذلك عقب حملات مكثفة نفذتها مديرية الموانئ، بالتعاون مع الجهات المختصة. استهدفت هذه الحملات قوارب وشباك صيد وُصفت بأنها “مخالفة وغير مرخصة”، وشملت مناطق الحميدية وعرب الشاطئ والمنطار. تأتي هذه الإجراءات وسط شكاوى متزايدة من انعكاساتها السلبية على مئات العائلات التي تعتمد على البحر كمصدر دخل أساسي ووحيد.
وبحسب التفاصيل الواردة، قامت الدوريات بسحب عدد من زوارق الصيد إلى اليابسة ومصادرة شباك تعود لصيادين في المنطقة، بذريعة مخالفة شروط الترخيص وقوانين الصيد المعمول بها. وقد أثار هذا الأمر موجة غضب واسعة بين العاملين في قطاع الصيد البحري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها المنطقة الساحلية.
أكد عدد من الصيادين المتضررين، الذين فضّل أغلبهم عدم ذكر اسمه، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الحملة تركزت بشكل أساسي في مناطق محددة جنوب طرطوس. وقد تسبب ذلك بحرمان عشرات العائلات من مصدر رزقها الوحيد، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والبطالة وتتصاعد تكاليف الحياة اليومية بشكل غير مسبوق.
وقال أبو مهند، أحد الصيادين من منطقة الحميدية، إن البحر يمثل بالنسبة لهم مصدر رزق شرعياً ووحيداً منذ عشرات السنين، مشيراً إلى أنهم فوجئوا بسحب القوارب ومصادرة الشباك تحت ذريعة المخالفات المتعلقة بالتراخيص. وأضاف أن تجديد الرخص وتأمين المعدات النظامية أصبح أمراً بالغ الصعوبة بسبب الغلاء الكبير، موضحاً أن الصيادين يعانون أساساً من أزمة حادة في تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المراكب. وأشار إلى أن مصادرة القوارب تعني عملياً قطع أرزاق العائلات بالكامل، مطالباً الجهات المعنية بتسهيل الإجراءات ومنح الصيادين فرصة لمتابعة عملهم بدلاً من حرمانهم من موردهم الوحيد.
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الصيادون على الساحل السوري ظروفاً معيشية معقدة، مع الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وصعوبة تأمين مادة المازوت الخاصة بمحركات القوارب، إضافة إلى ارتفاع تكاليف صيانة الزوارق والشباك وشراء المستلزمات البحرية من السوق السوداء بأسعار تفوق القدرة الشرائية لمعظم العاملين في هذا القطاع.
كما يشكو الصيادون من تراجع كميات الصيد اليومية مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض العائدات المالية بشكل كبير، في وقت تتزايد فيه الديون المترتبة على أصحاب القوارب نتيجة تكاليف الصيانة والتشغيل. وقال أبو أمجد، صياد من منطقة عرب الشاطئ والمنطار، في حديث لمنصة سوريا 24، إن حملات المصادرة الأخيرة “تركت عشرات الصيادين بلا عمل وبلا أي بديل مادي”، مؤكداً أن الشباك والمراكب تمثل كامل رأس المال الذي يملكه العاملون في هذه المهنة. وأضاف أن سحب المعدات، في ظل الظروف الحالية، يشكل تضييقاً لا يحتمله الصيادون، داعياً الجهات المختصة إلى مراعاة الجانب الإنساني والمعيشي للعائلات التي تعتمد بشكل كامل على الصيد البحري.
طالب الصيادون المتضررون بمنحهم مهلاً زمنية لتسوية أوضاعهم القانونية واستكمال إجراءات الترخيص بدلاً من اللجوء المباشر إلى المصادرة، معتبرين أن تشديد الإجراءات دون تقديم تسهيلات أو حلول بديلة يزيد من معاناة السكان في المناطق الساحلية. كما دعوا إلى إيجاد آلية توازن بين تطبيق القوانين البحرية والحفاظ على مصادر رزق الصيادين، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على مهنة الصيد كمورد اقتصادي رئيسي.
ويرى الصيادون أن استمرار حملات المصادرة دون معالجة المشكلات المرتبطة بارتفاع تكاليف الترخيص والمحروقات والصيانة قد يدفع المزيد من العائلات إلى أزمات معيشية أشد تعقيداً، في وقت تتراجع فيه فرص العمل ومصادر الدخل في المنطقة. يذكر أنه في وقت سابق من العام الماضي 2025، طالب الصيادون، في حديث لمنصة سوريا 24، الجهات المعنية بإجراء مراجعة شاملة للقوانين الناظمة لقطاع الصيد، بما يشمل سياسات المنع والرقابة وأنظمة العمل، وذلك بطريقة تراعي التوازن بين حماية البيئة البحرية وضمان استمرار الحياة الاقتصادية للصيادين. كما شددوا على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الإنسانية وواقعهم المعيشي المتدهور.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي