مسرحية "الذي لا يأتي" في دمشق: تجسيد لمعاناة اللجوء وصراع الأمل ضمن مهرجان الثقافة الكردية


هذا الخبر بعنوان "“الذي لا يأتي” عرض مسرحي ضمن فعاليات مهرجان أيام الثقافة الكردية بدمشق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل فعاليات مهرجان أيام الثقافة الكردية في دمشق، حيث استضاف مسرح مجمع دمر الثقافي، يوم السبت الماضي، العرض المسرحي "الذي لا يأتي". شهد العرض حضوراً لافتاً من المهتمين بالشأن الثقافي والمسرحي، مقدماً رؤية فنية تعكس معاناة اللجوء والانتظار.
العمل المسرحي، من تأليف الكاتب رياض عصمت وإخراج عبد الجابر حبيب، هو اقتباس عن نص للكاتب المسرحي الإيرلندي صموئيل بيكيت. أدى البطولة كل من عبد المجيد خلف وعبد الجابر حبيب، بينما تولى جوان سلو إعداد الفضاء السينوغرافي والإضاءة، وقامت شيرين علي بتصميم الأزياء وترجمة النص.
جاء اقتباس العمل ليلامس الواقع السوري، متناولاً حياة اللاجئين داخل مراكز الإيواء، وما يرافقها من انكسارات ومعاناة وشعور بالغربة في مدن لا تنتمي إلى ذاكرتهم. يتجسد في المسرحية انتظار مصير مجهول يتقاطع فيه الخوف مع الرجاء، فيما يبقى الأمل عنصراً حاضراً في تفاصيل هذا الانتظار المرير.
في هذا النمط من المسرح، لا يشغل الديكور مساحة أساسية؛ إذ تكفي شجرة وحيدة في مكان مهمّش لتعكس أرواح الشخصيات وما يعتريها من انكسارات. ينتظر البطلان شخصاً ثالثاً لا يأتي أبداً، وتتصارع لديهما ثنائية الأمل واليأس.
تتشبث الشخصية الأولى بالأمل حدّ التعلّق المرضي، منتظرة منقذاً يغيّر مصيرها. وحين يتلاشى هذا الأمل، تنهار تماماً، لتطرح في لحظة يأس سؤالاً وجودياً: هل ستشرق الشمس غداً؟ ألا تشرق الشمس كل يوم؟ ربما لا تشرق غداً.
أما الشخصية الثانية، فهي أكثر التصاقاً بالواقع، وتحاول إقناع رفيقها بأن الإنسان قادر على تغيير واقعه بإرادته الخاصة، لا بانتظار غائب مجهول. وبينما يتخيّل الأول سماع أصوات الذئاب بوصفها عدواً يجب مواجهته، يؤكد له الثاني أن ما يسمعه ليس سوى صوت الريح، محاولاً انتشاله من خوفه ويأسه.
يتصاعد التوتر بين الشخصيتين، ليصل إلى لحظة مأساوية يقتل فيها الأول صديقه تحت وطأة الغضب والهستيريا، قبل أن يجلس قرب جثته محاولاً إيقاظه، وكأنه يسعى لإعادته إلى الحياة. في الخلفية، تعود أصوات الذئاب مجدداً لتغلق الدائرة، وينتهي العرض بسؤال مفتوح لا يُطرح.
الكاتب القصصي وعضو فرقة المسرح جوان سلو أوضح في تصريح لوكالة سانا، أن المسرحية تتناول عبثية الحياة والأمل المفقود، مبيناً أن هناك أشياء كثيرة في الحياة تبدو بلا معنى، لكنها تبقى ضرورية، ويحاول الإنسان والمجتمع البحث عنها باستمرار.
وأشار سلو إلى أن المسرحية تُعد أول عرض مسرحي كردي يُقدَّم في دمشق بحرية كاملة، بفضل المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 المتعلق بالمواطنين السوريين الكرد. لافتاً إلى أن المهرجان يهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي السوري، وإبراز الثقافة الكردية لغةً وغناءً وأدباً وقصةً وروايةً وشعراً، باعتبارها جزءاً غنياً من المشهد الثقافي السوري الممتد على كامل الأراضي السورية.
من جانبه، رأى روستو حبيب، أحد الحضور، أن الاقتباس عن نص بيكيت كان موفقاً للغاية، لأن الانتظار في حياة اللاجئين ليس مجرد فكرة مسرحية، بل واقع يومي ملموس، مشيداً بثنائية الأمل واليأس كما تجسدت في الشخصيتين.
أما غياث رمضان، فلفت إلى أن أكثر ما أثار إعجابه هو السينوغرافيا البسيطة التي جعلت الشجرة تبدو وكأنها "روح ثالثة" في العرض، معتبراً أن العمل يحمل أهمية كبيرة، مؤكداً أن أداء الممثلين كان "مؤلماً وصادقاً"، ولا سيما في مشهد الانهيار الأخير.
وكانت فعاليات مهرجان "أيام الثقافة الكردية" قد انطلقت في دمشق في الـ 13 من أيار الجاري، بتنظيم من وزارة الثقافة في مجمع دمر الثقافي، وتستمر حتى الـ 17 من الشهر ذاته.
منوعات
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة