نساء كفيفات في حلب: الطبخ المهني بوابة نحو التمكين والاستقلال المالي


هذا الخبر بعنوان "“بقلوب مبصرة”.. نساء كفيفات يخضن تجربة الطبخ المهني في حلب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قاعات التدريب بمدينة حلب، تتعالى أصوات الأدوات المنزلية ممزوجة بضحكات وتجارب جديدة، حيث تخوض مجموعة من النساء الكفيفات مساراً فريداً نحو التمكين والاستقلال. تأتي هذه الرحلة ضمن دورة تدريبية متخصصة في مهارات الطبخ المنزلي، أطلقتها منظمة "سوار" بهدف دعم هؤلاء النساء مهنياً وتعزيز مهاراتهن الحياتية.
لا تقتصر هذه الدورة، التي تضم نساء يضطلعن بأدوار متعددة في حياتهن اليومية كأمهات وزوجات وطالبات ومعلمات، على تعليم وصفات الطعام وأساليب الطهي فحسب. بل تسعى إلى فتح آفاق جديدة أمام المشاركات، مانحة إياهن فرصاً أوسع للاعتماد على الذات وتحقيق الاستقلال المالي في المستقبل.
وفي حديثها لـ "سوريا 24"، صرحت إيمان الشبلي، مديرة مكتب منظمة "سوار"، بأن المنظمة قد شرعت في "رحلة جديدة مع مجموعة من النساء الكفيفات المذهلات، من ذوات القلوب المبصرة". وأوضحت الشبلي أن هذا التدريب المهني في مجال الطبخ لا يقتصر على تزويدهن بالمهارات العملية، بل يفتح أمامهن أبواباً واسعة للحياة والعمل وتحقيق الذات.
وأضافت الشبلي: "في كل جانب من جوانب حياة هؤلاء النساء، تكمن مسؤوليات جسيمة. فبين تربية الأطفال وإدارة شؤون الأسرة ومواجهة تحديات الحياة اليومية، اتخذن قراراً بأن لا يكون الطموح حلماً مؤجلاً، بل مشروعاً حقيقياً يبدأ بخطوة عملية".
وترى الشبلي أن كل يوم يمضينه في التدريب يمثل خطوة راسخة نحو بناء مهارة احترافية، وفرصة سانحة لتحسين الواقع الاقتصادي للمشاركات وأسرهن. وأكدت أن تمكين المرأة يعود بالنفع على المجتمع بأكمله، وأن توفير فرص العمل والتدريب للنساء ذوات الإعاقة البصرية يعد استثماراً حقيقياً في قدراتهن وإمكاناتهن الكامنة.
واستطردت قائلة: "من أفران التدريب إلى أطباقهن الأولى، تنسج كل واحدة منهن قصة نجاح فريدة، تتجلى فيها معاني الإصرار والتحدي والشغف".
من جانبها، أفادت المتدربة نجلاء خالد الحجي، وهي معلمة في معهد التربية الخاصة لتأهيل المكفوفين منذ عام 2002، بأن دافع مشاركتها في الدورة كان اكتساب مهارات جديدة وتطوير خبراتها اليومية، مشددة على أن الإنسان، مهما بلغ من علم، يبقى في حاجة دائمة إلى معرفة إضافية.
وأوضحت لـ "سوريا 24": "أنا بطبيعتي أميل إلى الاعتماد على الذات، وقد شكلت هذه الدورة فرصة حقيقية لي للتعلم. أحياناً توجد تفاصيل تبدو بسيطة لكنها بالغة الأهمية، مثل إتقان علامات نضج الطعام بأساليب متنوعة، وهي أمور استفدت منها بشكل عملي وملموس".
وأشارت إلى أن هذه التجربة لم تكن مجرد تدريب على الطهي، بل كانت مساحة رحبة لاكتشاف قدرات جديدة وتعزيز الثقة بالنفس، لا سيما بالنسبة للنساء الكفيفات اللواتي يواجهن تحديات يومية مضاعفة.
بدورها، ذكرت هدى شعبو، وهي معلقة صوتية وطالبة في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أن الدورة قدمت لها تجربة إيجابية ومغايرة، وساهمت في تطوير مهاراتها الحياتية بالتوازي مع مسيرتها التعليمية.
وأضافت: "لا يكفي أن يكون الإنسان متعلماً أكاديمياً فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى إتقان مهارات الحياة اليومية. وبالنسبة لي كفتاة، من الأهمية بمكان أن أتعلم كيف أحقق النجاح في حياتي العملية والمنزلية على حد سواء".
وأعربت هدى عن بالغ سعادتها بالمشاركة في هذا التدريب، لافتة إلى أن الدورة قد تمثل نقطة انطلاق لمشروع مستقبلي خاص بها، سواء من خلال تطوير محتوى طبخ مميز على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى تدريب الآخرين في المستقبل.
في خضم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، تسعى هذه المبادرات إلى إيجاد مساحات أكثر شمولية لدمج النساء ذوات الإعاقة البصرية في نسيج المجتمع وسوق العمل، محولة المهارات اليومية إلى فرص حقيقية للحياة المنتجة والاستقلال الذاتي.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات