حماة تستعيد شوارعها: 2.8 مليار ليرة لمشروع صيانة شاملة بعد عقود من الإهمال المتعمد


هذا الخبر بعنوان "بعد إهمال طويل.. 2.8 مليار ليرة لصيانة شوارع بمدينة حماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشر مجلس مدينة حماة أعمال قشط وتعبيد وترميم لعدد من شوارع الأحياء داخل المدينة، في إطار خطة خدمية طموحة تهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية وشبكة الطرق. يأتي هذا التحرك بعد عقد اجتماع موسع مع الجهة المتعهدة، تم خلاله تحديد أولويات العمل وآليات التنفيذ ضمن برنامج زمني محدد.
انطلقت الأعمال لتشمل قشط الطرق المتضررة ومد القميص الزفتي وإجراء الصيانة اللازمة وفقًا للمواصفات الفنية المعتمدة. تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 2.8 مليار ليرة سورية (بالعملة القديمة)، ويتم تمويله من الموازنة المستقلة لمحافظة حماة.
عانت مدينة حماة وسكانها لسنوات طويلة من تدهور الطرق، التي تحولت إلى مصدر قلق يهدد السلامة ويتسبب في تلف المركبات. فالحفر العميقة والتصدعات الواسعة وغياب أدنى معايير السلامة جعلت من التنقل بين أحياء المدينة معاناة حقيقية.
تأتي أعمال الصيانة هذه بعد عقود من الإهمال المتعمد لمدينة حماة، التي شهدت في عام 2011 خروج مظاهرة حاشدة ضد النظام السابق، ما جعلها هدفًا للتهميش المقصود، وفقًا لما أكده مواطنون ومسؤولون لعنب بلدي.
محمد يوسف، أحد سكان مدينة حماة، صرح لعنب بلدي بأن حالة الشوارع كانت في غاية الخطورة وغير صالحة للاستخدام على الإطلاق. وأضاف أن مدينة حماة ككل كانت محرومة من الخدمات لعقود طويلة، مؤكدًا أن "هذا الإهمال كان متعمدًا"، حيث كانت حماة بمثابة "العبء" على النظام السابق، و"كان رجال النظام يتمنون لو استطاعوا محو المدينة بالكامل، فحماة هي المدينة الوحيدة التي هزت عرش النظام من خلال خروج مليونية تاريخية، ولهذا السبب تعرضت للتهميش الكامل"، بحسب محمد.
وأشار يوسف إلى وجود حركة إعمار وتطوير حاليًا، لكنه لفت إلى أن معظم أعمال التزفيت المنفذة ليست بالمستوى المطلوب، فبعض الشوارع الرئيسة يتم إصلاحها بشكل سطحي فقط، بينما لم تشهد الشوارع الفرعية أي تحسن يُذكر. كما أن المناطق الشعبية مثل مزارع الضاحية ومزارع غرب المشتل ومشاع الفروسية لا تزال تعاني من الإهمال ذاته.
من جانبه، أكد عبد الهادي دقاق لعنب بلدي أن "جميع الطرق بحاجة إلى صيانة شاملة وتزفيت كامل. لا يوجد شارع واحد في كامل مدينة حماة بحالة جيدة، جميعها يحتاج إلى إصلاح". ولفت إلى أن أحياء حماة تعاني من غياب التخطيط التنظيمي والفرز العقاري، مما أدى إلى انتشار العشوائيات السكنية والأراضي المشاعة. وأضاف: "لا نلمس أي تنسيق حقيقي، لأننا لم نشاهد أي ورشات صيانة تقوم بأعمال تمهيدية قبل البدء بالتزفيت".
واقترح دقاق أن يتم تزفيت حي سكني كامل بالكامل، ثم الانتقال إلى حي آخر، لضمان تغطية المحافظة بأكملها وفق جدول زمني واضح وتحت إشراف صارم لضمان جودة التنفيذ. كما أشار إلى أن بعض الأحياء تستحق أولوية أكثر من غيرها في أعمال الصيانة، فمنطقة غرب المشتل شوارعها تعتبر شبه جديدة نسبيًا، وأحياء البرناوي والشريعة والكرامة تحتاج فقط إلى لمسات بسيطة لعدم معاناتها من كثافة سكانية عالية. في المقابل، هناك أحياء أخرى تحتاج إلى تزفيت كامل وتعاني من إهمال شديد، خصوصًا حي كازو والضاهرية، اللذين يعتبران "من أحياء حماة بالاسم فقط وليس بالفعل، بسبب حجم الحرمان فيهما".
محمد درويش بغداد، مدير الشؤون الفنية في مجلس مدينة حماة، أوضح في تصريح لعنب بلدي أن مدينة حماة لم تشهد منذ مدة طويلة أعمال ترميم للطرق أو قشط ومد للمجبول الأسفلتي إلا للشوارع الرئيسة فقط. لذلك، تم اختيار طرق داخل الأحياء، بالإضافة إلى بعض الشوارع الرئيسة التي تحتاج إلى صيانة. وأضاف أن أعمال الترميم والصيانة كانت تتم غالبًا للأحياء في وسط المدينة فقط، مع إهمال داخل الأحياء الأخرى.
وذكر بغداد أن الأحياء المشمولة بالمشروع هي: الشهباء، الحميدية، غرناطة، غرب المشتل، وجنوب الملعب. وتم تحديد عدة طرق في كل حي، بمساحة تساوي تقريبًا 6000 متر مربع من الطرق المراد ترميمها لكل حي من هذه الأحياء الخمسة، لتصل المساحة الإجمالية إلى ما يقارب 30 دونمًا.
وأشار إلى أن حيي الشهباء وغرناطة من الأحياء الكبيرة التي كانت مهملة في عهد النظام السابق، وحي الحميدية انطلق منه كثير من الثوار، وتم اختياره لأنه شهد استبدال شبكة الصرف الصحي خلال السنوات الماضية، مما استدعى ترميم الطرق بعد استقرار طبقات الرصف فوق القساطل.
حول طبيعة الأعمال، أفاد مدير الشؤون الفنية بأن الصيانة تنقسم إلى قسمين: بعض الشوارع سيتم فيها قشط ومد كامل، وأخرى سيتم فيها فقط ترميم للحفر الموجودة ضمن الشارع، مؤكدًا أنه "لا توجد أعمال حاليًا لصيانة الأرصفة".
وبخصوص الآليات والمعدات، أوضح بغداد أنها ستقدم بالكامل من قبل المتعهد، حيث أن المشروع هو عبارة عن مناقصة رست على أحد المقاولين، وسيقوم بتوفير الآليات وتنفيذ الأعمال بشكل كامل.
وأشار إلى أن التكلفة الإجمالية الأصلية للمشروع كانت أربعة مليارات ليرة سورية بالعملة القديمة، لكن المقاول الفائز بالمناقصة قدم عرضًا أفضل بتخفيض بنسبة 30%، لتصبح القيمة النهائية مليارين و800 مليون ليرة سورية بالعملة القديمة. وأكد أن التمويل يتم عن طريق الموازنة المستقلة من محافظة حماة، ويُصرف المبلغ بحسب تنفيذ الأعمال عبر كشوف شهرية، بعد اقتطاع 2.5% تأمينات تُعاد إلى المتعهد بعد التسلّم الأولي والنهائي للأعمال.
فيما يتعلق بالإشراف، قال محمد درويش بغداد إن الفرق الفنية والهندسية المنفذة مقدمة بالكامل من قبل المتعهد، ويتم الإشراف عليها من قبل كادر تابع لمجلس مدينة حماة، مكون من خمسة مهندسين من مديرية الخدمات والصيانة ودائرة الأشغال. وهناك متابعة يومية وإشراف مباشر من مجلس مدينة حماة عبر لجنة تم تشكيلها لهذا الغرض.
وعن التنسيق مع الجهات الأخرى، أوضح بغداد أن هناك تنسيقًا بين مجلس مدينة حماة والجهات الأخرى التي لديها أعمال تحت الطرق، حيث تتم مراسلة هذه الجهات قبل البدء بأعمال الصيانة. كما سيكون هناك إغلاق جزئي للطرق أثناء العمل بالتنسيق مع مديرية المرور.
ولضمان جودة التنفيذ، أكد بغداد وجود تسلّم أولي للأعمال في نهاية مدة التنفيذ، وتسلم نهائي بعد عام كامل، ولا يتم التسلّم إلا بعد التأكد من جودة التنفيذ. وقد تمت دراسة الطرق عن طريق المشاهدة، ومعظمها يحتاج إلى صيانة ولم تتم صيانتها منذ مدة طويلة جدًا، بسبب "الإهمال المقصود من قبل النظام البائد لمدينة حماة بالذات"، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن أعمال الصيانة في هذا المشروع لا تشمل البنية التحتية، وإنما هي فقط طبقات أسفلتية. وقد تم اختيار خمسة أحياء بحسب المبلغ المتوفر حاليًا، وسيتم استكمال أعمال صيانة جميع شوارع حماة في المراحل المقبلة، وهناك خطة شاملة لصيانة جميع الطرق، لكن بحسب الموازنة الخاصة بكل عام.
واختتم بغداد بالتأكيد على أن أعمال الصيانة ستتم بسرعة مناسبة، ولن يكون هناك إزعاج للمواطنين والتجار، وستشهد الشوارع والطرق التي تمت صيانتها تحسنًا في سرعة السير.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي