سوريا تستعد لمشغل خليوي جديد: الهيئة الناظمة للاتصالات تدخل مرحلة حاسمة لكسر الاحتكار وتحسين الخدمات


هذا الخبر بعنوان "الهيئة الناظمة للاتصالات تدخل مرحلة جديدة تحضيراً لمشغل خليوي حديث" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، أن الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد قد دخلت «مرحلة جديدة وحاسمة» في مسار تعزيز كفاءتها المؤسسية والتنظيمية. يأتي هذا الإعلان في إطار التحضير لدخول مشغل خليوي جديد إلى السوق السورية، بالإضافة إلى إطلاق مشروعي «سيلك لينك» و«برق نت» الحيويين.
يعكس هذا التطور تسارع وتيرة الإصلاحات في قطاع الاتصالات السوري، الذي عانى لسنوات من تحديات كبيرة شملت ضعف الاستثمار، وتقادم البنية التحتية، وقلة المنافسة، وتدني جودة الخدمات مثل بطء الإنترنت، وانقطاع المكالمات، وضعف التغطية. وتراهن الوزارة على إعادة الهيكلة المؤسسية كخطوة تمهيدية لإطلاق مشاريع كبرى من شأنها أن تحدث تحولاً جذرياً في ملامح القطاع خلال السنوات القادمة.
تُعد الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم قطاع الاتصالات في سوريا، وتشمل مهامها إصدار التراخيص، ومراقبة جودة الخدمات، وحماية المنافسة والمستهلك، وتخصيص الترددات، وإدارة النطاق العريض. وقد واجهت الهيئة لعقود تحديات تمثلت في ضعف الكفاءة، وارتفاع مستوى البيروقراطية، وقلة الاستقلالية، بالإضافة إلى قضايا فساد في بعض الأحيان.
يهدف تطوير الهيئة إلى تعيين كفاءات جديدة مستقلة، وتحديث أنظمة العمل الإلكترونية، وتطبيق معايير الشفافية والمساءلة. كما يشمل تسريع إصدار التراخيص، ومراقبة أداء المشغلين بفعالية، وحماية حقوق المستهلك من حيث جودة الخدمة والأسعار، ومتابعة الشكاوى. يُعتبر هذا التطوير شرطاً أساسياً لجذب مشغل خليوي جديد، الذي يحتاج إلى بيئة تنظيمية مستقرة وشفافة، وضمان نجاح مشروعي البنية التحتية.
في آذار الماضي، أطلقت وزارة الاتصالات منافسة عالمية لمنح رخصة مشغل خليوي جديد، لتحل محل رخصة MTN سوريا التي انتهت أو سُحبت. يهدف هذا الإجراء إلى كسر الاحتكار الثنائي الذي استمر لعقود بين شركتي MTN و Syriatel، وإدخال مشغل ثالث أو رابع يقدم خدمات متطورة تشمل الجيل الرابع المتكامل والجيل الخامس التجريبي، مع توفير باقات مرنة وأسعار تنافسية وتغطية أوسع.
من المتوقع أن تدفع هذه المنافسة المشغلين الحاليين إلى تحسين خدماتهم وتخفيض أسعارهم. كما ستجذب استثمارات أجنبية، حيث يُتوقع أن تكون الشركة المشغلة الجديدة غالباً خليجية أو تركية أو صينية، مما سينقل تقنيات حديثة، ويخلق فرص عمل، ويزيد إيرادات الدولة من الرسوم والتراخيص والضرائب. ويُعد تطوير الهيئة الناظمة الآن رسالة واضحة للمستثمرين بأنهم سيتعاملون مع جهة منظمة وشفافة.
مشروع «سيلك لينك» (Silk Link) يهدف إلى ربط سوريا بشبكات الألياف الضوئية الإقليمية والدولية، لتحويل البلاد إلى «جسر رقمي» يربط أوروبا بآسيا والخليج. أما مشروع «برق نت» (Barq Net)، فيركز على تحسين خدمة الإنترنت فائق السرعة داخل سوريا، من خلال توسيع تغطية الألياف الضوئية، وإنشاء مراكز بيانات، وتطوير شبكات الموبايل، وتحسين جودة الإنترنت الثابت والمتنقل.
يتطلب كلا المشروعين استثمارات ضخمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، ومعدات متطورة مثل الكابلات والمبدلات والأبراج، بالإضافة إلى خبرات فنية وإطار تنظيمي مشجع يتضمن تراخيص وحوافز وضرائب مخفضة. ووفقاً لوزارة الاتصالات، ستكون الهيئة الناظمة المطورة مسؤولة عن الإشراف على تنفيذ هذه المشاريع، وضمان جودتها، وحماية المنافسة، ومنع احتكار البنية التحتية من قبل مشغل واحد.
تأتي هذه الإصلاحات المتزامنة لجذب الاستثمارات، حيث سيحتاج المشغل الجديد إلى بنية تحتية حديثة من الأبراج والألياف الضوئية، والتي يمكن أن توفرها مشاريع «سيلك لينك» و«برق نت». كما تحتاج مشاريع البنية التحتية إلى تراخيص وتنظيم وإشراف من هيئة ناظمة كفؤة. ومن المفترض أن ينعكس نجاح هذه الحزمة المتكاملة إيجاباً على المواطن، من خلال جودة أعلى للإنترنت والمكالمات، وأسعار أقل، وتغطية أوسع، وخدمات رقمية متطورة.
علوم وتكنلوجيا
منوعات
اقتصاد
اقتصاد