معبر باب الهوى: شكاوى من إجراءات 'تعجيزية' وسوء معاملة وفساد يطال أثاث العائدين السوريين


هذا الخبر بعنوان "شكاوى من إجراءات “تعجيزية” وسوء معاملة في “باب الهوى”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدفق السوريون إلى بلادهم من تركيا بأعداد كبيرة عقب الأيام الأولى من سقوط النظام السوري السابق، حاملين معهم أثاثهم وذكريات سنوات التهجير واللجوء، على أمل الاستقرار في وطنهم الأم. إلا أن رحلة العودة هذه، وخاصة عبر منفذ “باب الهوى” الحدودي على الحدود السورية التركية، تحولت إلى معاناة حقيقية، حيث بات أثاثهم عرضة للتكسير والتلف وسوء المعاملة.
تبدأ التعقيدات فور وصول الأثاث الخاص بالسوريين العائدين طوعًا من تركيا، بحسب شهادات سائقي شاحنات التقتهم عنب بلدي. تتضمن هذه التعقيدات تفتيشًا “مبالغًا فيه” يشمل نزع الأغلفة وتمزيق الكراتين، بالإضافة إلى نقل الأثاث بطريقة عشوائية من الشاحنات التركية الكبيرة إلى شاحنات سورية أصغر، ما يؤدي إلى ضرره وتلف أجزاء منه.
أوضح ماهر العمر، سائق شاحنة ضمن شركة سورية- تركية تعمل على نقل أثاث العائدين، أن التعقيدات تبدأ لحظة دخول الشاحنة إلى الجانب السوري. هذه الإجراءات لا تطال سائقي الشاحنات وشركات الشحن فحسب، بل تمتد لتشمل العائلات أيضًا، حيث يتم تحميلهم كامل المسؤولية عن محتويات الشحنة، مع تهديدات بغرامات قد تصل إلى 30 ألف دولار، فضلًا عن التأخير في تسليم أغراضهم.
وعند إفراغ الأغراض والأثاث، تفرض إدارة المنفذ ضرائب جمركية على كل ما هو جديد أو يبدو كذلك، أو يتم فرض الجمارك على السيارة بأكملها. كما أشار العمر إلى تأخير العائلات في المنفذ لمدة تصل إلى 24 ساعة، ووصف سائقو شاحنات هذا التأخير بأنه متعمد ويصل إلى ساعات طويلة، دون توفر مرافق أو بنية تحتية تساعد على بقائهم هذه المدة.
روى “مصطفى”، وهو اسم وهمي لصاحب شركة شحن في اسطنبول، فضل عدم ذكر اسمه تجنبًا للاصطدام مع العاملين في المنفذ، أن إحدى الشاحنات بقيت في المنفذ لأكثر من ستة أيام بسبب تسجيل إحدى الشحنات باسم شخص متوفى. وأوضح أن أحد الإداريين أصر على حضور الشخص المتوفى لاستلام الشحنة، رغم توضيح الشركة لتعذر ذلك، وحتى بعد تبدل الإداري، استمرت المماطلة في تسليم الشحنة، ما أدى إلى بقائها أيامًا طويلة.
أكد السائق ماهر العمر أن معظم العائلات التي ترسل أثاثها من تركيا هي من غير القادرين على شراء أثاث جديد في سوريا، لذا يلجأون إلى إرسال أثاثهم القديم، بينما يبيع ذوو الحالة المالية الجيدة أثاثهم في تركيا ويشترون جديدًا في سوريا. وتتراوح تكلفة إرسال الأثاث في شاحنات كبيرة مشتركة بين 400 و500 دولار أمريكي، بينما تبلغ تكلفة إرسالها عبر سيارات خاصة نحو 1200 دولار.
ولهذا السبب، تشترك ثلاث إلى أربع عائلات في سيارة واحدة لإرسال أثاثهم، ما يزيد من صعوبة جمعهم في وقت واحد لاستلام أغراضهم. ورصدت عنب بلدي أن تكلفة إرسال الأثاث من اسطنبول إلى حلب عبر شاحنة كبيرة قد تصل إلى أكثر من 2000 دولار أحيانًا.
لا تقتصر معاناة العاملين في الشحن على الإجراءات المعقدة، فقد اشتكى سائقو شاحنات من سوء معاملة العاملين في المنفذ، واتهموهم بافتعال العراقيل لدفعهم إلى الرشوة. وبحسب “مصطفى”، فإن هذه الرشوة قد تصل إلى 700 دولار مقابل عدم التدقيق في التفتيش، الذي يؤدي إلى تلف الأثاث بسبب تعامل “الكشافة” وعمال نقل البضائع.
وتتسم معاملة العاملين في المنفذ بالخشونة مع الأثاث، من تمزيق للأكياس والكراتين وخلطها، ما يجعلها عرضة للضياع أو الخلط بين أصحابها. وأكد السائق أحمد أن العمال والكشافين يفتحون الكراتين ويفرغون محتواها بالكامل بغرض التفتيش، ولا يسمحون بإعادة تغليف الأثاث أو الاقتراب من السيارات حتى خروجها من المنفذ. وطالب أحمد الجهات المعنية بالتدخل لحل هذا الملف المتصاعد، مشيرًا إلى أن سائقي الشاحنات يواجهون تهديدات بإنهاء تكليفهم وحرمانهم من دخول المنفذ عند مواجهة المسؤولين.
توظف إدارة منفذ “باب الهوى” عمالًا لنقل البضائع والأثاث من الشاحنات التركية إلى السورية، حيث لا يسمح للسائقين الأتراك بالدخول بشاحناتهم إلى سوريا. وقد منعت إدارة المنفذ مؤخرًا دخول الشاحنات الكبيرة من نوع “تر” إلى ساحة المنفذ، وسمحت فقط بدخول الشاحنات الصغيرة من نوع “أنتر”. هذا الإجراء فرض تكاليف أعلى على شركات الشحن، حيث تحتاج الشاحنة الواحدة إلى خمس سيارات من نوع “أنتر” لتفريغها، وتبلغ كلفة نقل سيارة “أنتر” واحدة نحو 100 دولار إلى حلب مثلًا.
تواصلت عنب بلدي مع إدارة منفذ باب الهوى والمكتب الإعلامي للهيئة العامة للمنافذ والجمارك للاستفسار عن هذه الشكاوى، لكنها لم تتلقَ إجابة حتى لحظة تحرير هذا التقرير.
طالب أصحاب شركات شحن تعمل في اسطنبول وبورصة، في بيان تلقت عنب بلدي نسخة منه، إدارة منفذ “باب الهوى” بالتعامل مع هذه الشكاوى بجدية، لما لها من أثر مباشر على “كرامة المواطنين وثقتهم بالمؤسسات”. وأشار البيان إلى “معاملة غير لائقة” من قبل بعض الموظفين، تتسم بـ”الشدة والتعجرف” تجاه المهجرين العائدين، مع وجود “ازدواجية وانتقائية واضحة في المعاملة”.
وتتمثل شكاوى الشركات وسائقي الشاحنات في الطرف السوري بعدة نقاط، منها: تأخير متعمد في تفريغ الشحنات، إجبار السائقين وأصحاب الأثاث على الحضور الشخصي في ظروف قاسية، إخضاع أصحاب الأمتعة لـ”تحقيقات بأسئلة تفصيلية وتعجيزية”، تحويل بعضهم إلى غرف رقابة بأسلوب “قاسٍ وغير مبرر”، التعامل “غير المهني” أثناء التفريغ، فرض رسوم جمركية بحجج غير منصفة، وتعامل بعض الموظفين مع المنفذ وكأنه “مرفق خاص يُدار وفق المزاج”.
وطالبت الشركات بضبط سلوك الموظفين ومحاسبة المسيء منهم، وإنهاء أي تأخير متعمد أو ممارسات “تعسفية”، وعدم إجبار أصحاب الأثاث على الحضور الشخصي، وتوحيد آلية التعامل، ومراعاة الظروف الإنسانية، وحماية ممتلكات الناس، واعتماد آلية شفافة وعادلة في الكشف والرسوم، وتوضيح آلية التوظيف وضمان النزاهة وتكافؤ الفرص.
وتعهد منظمو البيان بتقديم الصور والفيديوهات والثبوتيات أو إرسال شاهد يرافق الشحنة، مع إخفاء هويته، ليكون شاهدًا على ما يحدث في منفذ “باب الهوى”.
عاد نحو 667,565 سوريًا طوعًا من تركيا منذ 8 كانون الأول 2024، بحسب إحصائية لوزارة الداخلية التركية. وفي الأيام الأولى التي أعقبت سقوط النظام، أعلنت تركيا عن تسهيلات أمام العائدين طوعًا، أبرزها السماح للسوريين بنقل أثاثهم إلى المعابر السورية دون فرض أي رسوم عليها. ويعد منفذ “باب الهوى”، التابع لمحافظة إدلب إداريًا، أبرز المنافذ الحدودية مع تركيا برًا، ويقابله من الجانب التركي معبر “جلفاغوزو” ضمن مدينة الريحانية بولاية هاطاي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي