الشرق الأوسط والعالم المتسارع: قراءة في أسباب تأخر المنطقة وتراكم الأزمات


هذا الخبر بعنوان "قراءة هادئة في تحولات الشرق الأوسط(7) ..حين بدأ العالم يتغيّر أسرع منا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم المهندس محمود محمد صقر، لا تهدف هذه السلسلة إلى إدانة عصرٍ كامل أو تمجيد آخر، فالتاريخ ليس محكمةً بسيطة تُختصر بالأبيض والأسود، ولا حكايةً يمكن فهمها من زاوية واحدة. إنما تسعى إلى الاقتراب من فهم كيفية تشكل وعي مجتمعاتٍ كاملة وسط التحولات الطويلة، وكيف تراكمت داخل الإنسان العربي أسئلة الخوف، والسلطة، والاختلاف، والبحث الدائم عن الاستقرار.
في أحد اللقاءات مع أستاذ اللغة العربية الأستاذ محمود الخطيب، رحمه الله، توقف عند فكرةٍ لافتة، حين وصف الشورى بأنها “فريضة مغيبة”، نتيجة تراكم طويل من التحولات السياسية والسلطوية منذ بدايات تشكل الدولة وحتى يومنا هذا. ولم تكن الفكرة، كما فُهمت، دعوةً للعودة إلى الماضي، ولا محاكمةً للتاريخ، بل محاولة لفهم كيف تتغير علاقة المجتمعات بالمشاركة والحوار مع الزمن، وكيف يمكن للخوف من الانقسام أو الفوضى أن يدفع المجتمعات تدريجيًا نحو تضييق مساحة الاختلاف نفسها.
لكن العالم، في تلك الأثناء، كان يتغيّر بسرعة أكبر من قدرة المنطقة على التقاط أنفاسها. ومع بداية التسعينيات، دخل العالم مرحلة جديدة تميزت بـ:
وفي الوقت الذي كانت فيه أمم كثيرة تبني المعرفة، وتطور التعليم، وتعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، بقيت غالبية دول الشرق الأوسط تحمل إرثًا طويلًا من:
ومع مرور العقود، لم تكن المنطقة تخسر استقرارها فقط، بل كانت تتأخر تدريجيًا عن التحولات الكبرى التي كانت تعيد تشكيل العالم. وفي المقابل، كبرت أجيال كاملة وهي تبحث عن معنى آخر للحياة، معنى يتجاوز الصراع المستمر، ويعيد للإنسان شعوره بالشراكة داخل وطنه، لا بالخوف من الآخر.
ومع تراكم:
بدأ جيلٌ كامل يشعر أن المستقبل يبتعد أكثر مما يقترب. جيل فتح عينيه على الحروب أكثر مما فتحها على الاستقرار، وعاش بين شعاراتٍ كبرى وواقعٍ يزداد تعقيدًا عامًا بعد عام. ولهذا، لم يكن الانفجار الذي اقترب لاحقًا نتيجة لحظة واحدة فقط، بل نتيجة تراكم طويل جدًا داخل السياسة، والمجتمع، والاقتصاد، والوعي نفسه.
لكن السؤال الأعمق لم يكن فقط: لماذا انفجرت المنطقة؟ بل: لماذا لم تستطع مجتمعاتها تحويل لحظة التغيير إلى مشروع استقرار طويل؟ وربما لأن النهضة الحقيقية لا تبدأ بتغيير السلطة وحده، بل ببناء الإنسان القادر على إدارة الاختلاف دون خوف، وعلى تحويل الوعي إلى مشروع حياة.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة