سياسة

الحزام "الإسرائيلي" في سوريا: استراتيجية فرض النفوذ وتطبيع انتهاك السيادة

hashtagsyria.com١٨ أيار ٢٠٢٦ في ٠٨:١٠ ص8 مشاهدة
الحزام "الإسرائيلي" في سوريا: استراتيجية فرض النفوذ وتطبيع انتهاك السيادة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحزام "الإسرائيلي" في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال رأي بقلم مازن بلال، يصعب فهم التحركات "الإسرائيلية" المستمرة على طول حدود الجولان، والتحليق المتواصل للطائرات فوق درعا والسويداء، بمعزل عن التصور الأمني الخاص بـ"تل أبيب" لعلاقتها الجديدة مع سلطة دمشق. فالترتيبات الأمنية التي كانت محور مفاوضات مع سوريا تكشف جزءاً من التفكير "الإسرائيلي"، حيث تتحول الحدود إلى مجال للرقابة على "السلوك السوري" بدلاً من كونها مجرد خط تماس اعتيادي.

عملياً، ينصب "العمل الإسرائيلي" عسكرياً على فرض واقع أمني يشبه ما يجري في مناطق السلطة الفلسطينية. أما سياسياً، فإن المفاوضات تضع سلطة دمشق تحت "شرط اللاحرب"، فالتصريحات الصادرة عن الحكومة الانتقالية بشأن عدم القيام بـ"عمليات عدوانية" هي الصورة الرسمية التي لا تقنع "إسرائيل" بأن أمنها مضمون على حدودها الشمالية.

ما تبحث عنه "إسرائيل" هو شرعية النفوذ على جغرافية واسعة، وتعتبر المفاوضات بوابة لتحقيق هذا الأمر عبر صيغ "التفاهمات الأمنية". إن التوتر الذي تخلقه من خلال انتهاكاتها المتكررة للحدود السورية يخدم وظيفتين أساسيتين:

  • الأولى: خلق بيئة على طول الجنوب الغربي لسوريا تتيح لها رسم نفوذ سياسي مستقبلي. فتواجدها اليوم غير المباشر، سواء عبر الدوريات أو حتى الاعتقالات، يرسم علاقة مباشرة مع المجتمعات المحلية، ويضعها بشكل مباشر أمام أي ترتيبات مستقبلية.
  • الوظيفة الثانية: مرتبطة بدمشق. فالحكومة الانتقالية، التي ما زالت تصارع بشأن الشرعية داخلياً ودولياً، تجد نفسها يومياً أمام واقع من اختراق السيادة. وهذا الأمر يتجاوز مسألة "الإحراج السيادي" لأنه يفرض شرطاً على سيادتها.

لا تهتم الآلية العسكرية "الإسرائيلية" بشكل وحجم الانتهاكات بقدر اهتمامها بتكريس سلوك ميداني. فهي تطرح رسالة سيطرة، وتقوم باختبار متكرر لردود الفعل المحلية بالدرجة الأولى، وتحول المجال الجغرافي للجنوب السوري إلى مساحة مراقبة مفتوحة.

وفق تصور "إسرائيل" لأمنها مع سوريا، لا تحتاج إلى ضم معلن أو انتشار دائم واسع كي تفرض معادلة جديدة؛ فهي تجعل اعتداءاتها حدثاً معتاداً، فتصبح القرى الحدودية خاضعة نفسياً وأمنياً لإيقاع الجيش الإسرائيلي وليس لمؤسسات الدولة السورية.

يكمن الخطر في هذا المسار في أنه لا ينتج انفجاراً كبيراً دفعة واحدة، بل يخلق تطبيعاً بطيئاً مع انتهاك السيادة. فالجنوب السوري لا يواجه تحركات عسكرية منفصلة، بل إعادة تعريف للحدود، وتحويل خط وقف إطلاق النار من إطار قانوني دولي إلى مساحة مرنة تحددها القوة "الإسرائيلية" ميدانياً.

الحزام الذي ترسمه "إسرائيل" لا يبدأ بالأسلاك والدبابات فقط، بل يبدأ حين يتكيف الناس مع الخوف، وحين تتعامل الدولة مع الانتهاك كخبر يومي لا كتهديد لبنية السيادة. فيصبح الجنوب امتحاناً يتجاوز الإطار السياسي، لأنه يرسم نموذجاً غير مألوف بالنسبة للسوريين، فالتعامل مع "الدوريات الإسرائيلية" يعيد رسم علاقة المواطنين بالأرض، ويجعلهم يبحثون عن مرجعية رسمية تؤمن الاستقرار.

خطورة ما تقوم به "إسرائيل" أنه يجعل "الاحتلال" واقعاً مرناً، فهو سلطة فوق أي شرعية سياسية، وحتى فوق أي قانون أو عرف اجتماعي، لأنه يفرض إيقاعه الخاص على جغرافية باتت تائهة وسط التوترات اليومية.

شارك الخبر: