حلب تترقب: هل تتحول زيارة الوفد التركي إلى مشاريع خدمية ملموسة؟


هذا الخبر بعنوان "من الوعود إلى التنفيذ.. ماذا تريد حلب من الزيارة التركية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب، مع نهاية الأسبوع الماضي، زيارة لوفد تركي رفيع المستوى ضم شخصيات سياسية وبلدية وإعلامية، في خطوة أعادت تسليط الضوء على طبيعة التعاون المحتمل بين الجانبين. تركزت المباحثات بشكل خاص على الملفات الخدمية وإعادة تأهيل المدينة التي لا تزال تعاني من آثار الحرب وتدهور الخدمات الأساسية. وقد أجرى الوفد لقاءً مع محافظ حلب، عزام غريب، قبل أن يقوم بجولة في عدد من المواقع الأثرية والتاريخية ضمن المدينة القديمة، شملت الجامع الأموي ومحيط قلعة حلب والأسواق القديمة، وفق ما رصدته عنب بلدي.
على الرغم من الحضور الإعلامي اللافت للزيارة، لم يتم الإعلان عن أية مخرجات تنفيذية واضحة أو مشاريع محددة يمكن أن تعكس طبيعة التعاون المطروح. تأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه حلب تحديات خدمية متراكمة، تشمل تراجع مستوى النظافة، وضعف البنية التحتية، والأضرار المستمرة في أجزاء واسعة من المدينة القديمة، بالإضافة إلى شكاوى متكررة تتعلق بالخدمات الأساسية.
يفتح غياب التفاصيل المرتبطة بنتائج الزيارة الباب أمام تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه البلديات التركية داخل المدينة، وما إذا كانت هذه الزيارة تمهد لمشاريع خدمية فعلية وملموسة، أم أنها تندرج ضمن إطار التواصل السياسي والبلدي دون خطوات عملية واضحة. يترقب سكان حلب بفارغ الصبر ما إذا كانت مثل هذه التحركات ستنعكس إيجابًا على الواقع الخدمي للمدينة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنظافة وإعادة التأهيل والبنية التحتية، في ظل حاجة المدينة الماسة إلى تدخلات واسعة بعد سنوات طويلة من الحرب.
الناشطة هند عقيل، في تصريح لعنب بلدي، اعتبرت أن الزيارة التركية الأخيرة إلى حلب تمثل فرصة لتعزيز الحوار والتعاون في المجالات الخدمية والبلدية. وأشارت إلى أنه حتى في حال غياب نتائج واضحة حتى الآن، فإن مثل هذه الزيارات تفتح قنوات لتبادل الخبرات وتوطيد أسس التعاون مستقبلًا. وأكدت عقيل أن انعكاس مثل هذه الزيارات على الواقع اليومي للسكان يحتاج إلى وقت، مشددة على أن فتح آليات التنسيق بين المدن والشركاء المحتملين يمهد الطريق لتحسين الخدمات تدريجيًا بما يعود بالنفع على السكان.
لا تزال مدينة حلب بحاجة إلى دعم واسع في عدد من القطاعات الخدمية الحيوية، أبرزها البنية التحتية، والمياه والصرف الصحي، والكهرباء، والنظافة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل المرافق الحيوية. واعتبرت عقيل أن التركيز على هذه الملفات يعزز قدرة المدينة على التعافي ويحسن جودة الحياة اليومية. وفيما يتعلق بحلب القديمة والمناطق الأثرية، شددت عقيل على أن أي تعاون بلدي يجب أن يدمج إعادة التأهيل مع الحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة، بما يضمن تنمية مستدامة تحافظ على التراث الثقافي.
وحول الفجوة بين الخطاب الإعلامي واحتياجات السكان، قالت عقيل إن الشفافية والمتابعة المباشرة للمشاريع على الأرض هما المفتاح لضمان أن يكون التعاون فعليًا ويستجيب لاحتياجات المواطنين.
من جانبه، ذكر الناشط أحمد عمر، أن الزيارات التركية الأخيرة إلى حلب تفهم كخطوة نحو تعاون عملي في مجالات الخدمات والبلديات أكثر من كونها سياسية فقط. واعتبر، خلال حديثه لعنب بلدي، أن الأهمية الحقيقية للزيارة مرتبطة بقدرتها على التحول إلى مشاريع مباشرة تمس حياة الناس اليومية. وأضاف أن سكان حلب يطالبون اليوم بإصلاح قطاعات أساسية ترتبط مباشرة بالواقع المعيشي، على رأسها المياه والصرف الصحي، والكهرباء والإنارة، وإزالة الأنقاض وتأهيل الطرق، إضافة إلى تنظيم النقل الداخلي بشكل يليق بالمواطن السوري بعد سنوات طويلة من التعب.
يبقى ملف حلب القديمة من أبرز الملفات التي يمكن أن يشملها أي تعاون بلدي محتمل، وفقًا لعمر. وأوضح أن ذلك قد يساعد في ترميم البنية التحتية والأسواق الأثرية ودعم الحرف التقليدية. لكنه أكد في الوقت نفسه أن نجاح هذه الجهود لا يرتبط بترميم الحجر فقط، بل بإعادة النشاط الاقتصادي وعودة السكان إلى المنطقة. وحول الفجوة بين الخطاب الإعلامي واحتياجات السكان، قال عمر إن الناس تهتم بالخدمات وفرص العمل أكثر من التصريحات الرسمية. ردم هذه الفجوة، بحسب عمر، يتطلب مشاريع واضحة وتنفيذًا فعليًا وشفافية في المتابعة. واعتبر أن تحسن الواقع الخدمي والاقتصادي قد يشجع على عودة جزء من السوريين من الخارج وافتتاح مشاريع جديدة، في ظل اقتصاد ما يزال يعتمد بشكل كبير على المنظمات والدعم الدولي، حتى وإن كان محدودًا.
وكانت محافظة حلب قد أعلنت، في 14 من أيار الحالي، استقبال محافظ حلب عزام الغريب وفدًا تركيًا برئاسة بلال أردوغان، رئيس مجلس أمناء وقف “نشر العلم”، يرافقه السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز. وبحسب ما نشرته المحافظة، بحث الجانبان عددًا من الملفات الخدمية والاجتماعية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين.
في المقابل، ذكرت وكالة “الأناضول” التركية أن الوفد ضم أيضًا نائب رئيس حزب العدالة والتنمية ظفر صيرا قايا، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب عبد الحميد غل، ورئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، ورئيس بلدية شاهين بي محمد طهماز أوغلو، إلى جانب رئيس فرع الحزب في غازي عنتاب فاتح محدث فدائي أوغلو. وأضافت الوكالة أن الوفد بدأ جولته بزيارة مقر محافظة حلب ولقاء المحافظ عزام الغريب، قبل الانتقال إلى الجامع الأموي في المدينة. واطلع على أعمال الترميم الجارية، كما زار عددًا من أصحاب المحال التجارية في محيط قلعة حلب، والتقى مفتي المحافظة إبراهيم شاشو.
تجدر الإشارة إلى أن محافظة حلب كانت قد وقعت، خلال أيار 2025، اتفاق توأمة مع بلدية غازي عينتاب، خلال اجتماع جمع محافظ حلب عزام الغريب برئيسة البلدية فاطمة شاهين، وبحضور مسؤولين من الجانبين. وشمل الاتفاق حينها ملفات تنظيم الشوارع، وتحسين واقع النظافة، وتوسعة المساحات الخضراء، إلى جانب تبادل الخبرات في قطاعات البنية التحتية والاقتصاد والزراعة.
وفي تشرين الثاني الماضي، أعلن الغريب بدء تنفيذ مشاريع التوأمة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن فرق العمل بدأت بتخطيط عدد من الطرق الرئيسة في المحافظة، ضمن جهود تحسين السلامة المرورية وتنظيم الحركة داخل المدينة. وبحسب مراسل عنب بلدي في حلب، شملت أعمال التخطيط طريق المحلق الغربي، الذي يربط مدينة حلب بعدد من البلدات والقرى في ريفها الجنوبي، بينها الزربة والحاضر، إضافة إلى قرى أخرى مثل خان طومان والعيس. كما باشرت بلدية غازي عينتاب أعمال إعادة تأهيل الحديقة العامة في حلب، في إطار متابعة اتفاق التوأمة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي