يوسف سارة: من إسطنبول إلى اللاذقية.. قصة عودة لاجئ سوري بمذاق "السميت" التركي وإرادة إعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "من إسطنبول إلى اللاذقية.. سوري يعود بـ ” السميت ” التركي إلى مدينته" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن المواطن السوري من أصول تركمانية، يوسف سارة، يتوقع أن يعود يومًا إلى مدينته اللاذقية بعد سنوات قضاها لاجئًا في تركيا. عاد سارة ليبدأ حياة جديدة حاملًا معه جزءًا من التجربة التي عاشها هناك، وذلك عبر افتتاح مخبز يقدم "السميت" والمعجنات التركية.
وأوضح سارة أن مشروعه لا يقتصر على بيع المخبوزات فحسب، بل يمثل بالنسبة له محاولة لإعادة الحياة إلى مدينته الساحلية بعد سنوات الحرب، ونقل جانب من الثقافة اليومية التي عايشها في تركيا إلى المجتمع المحلي في اللاذقية.
في حديث لوكالة الأناضول، بيّن سارة أنه رغم تأسيسه حياة مستقرة في إسطنبول، فإن سقوط نظام بشار الأسد دفعه لاتخاذ قرار العودة إلى سوريا بعد سنوات طويلة من الغياب.
وأشار إلى أنه كان في الرابعة والعشرين من عمره عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وشارك حينها في المظاهرات المناهضة للنظام في اللاذقية. ومع بدء ملاحقة أجهزة الأمن للمشاركين في الاحتجاجات، اضطر إلى مغادرة المدينة، لكنه لم يتوجه مباشرة إلى تركيا، بل انضم إلى المقاتلين في منطقة جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، المعروفة باسم "بايربوجاق".
تُعد منطقة "بايربوجاق"، المعروفة أيضًا باسم "جبل التركمان"، من أبرز المناطق ذات الغالبية التركمانية في البلاد، وتقع في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية شمال غربي سوريا. ينتشر التركمان في معظم المحافظات السورية، حيث يتركز وجودهم في حلب واللاذقية، وتوجد قرى تركمانية في محافظات حمص وحماة والرقة، فيما يعيش التركمان النازحون من الجولان إثر الاحتلال الإسرائيلي، في العاصمة دمشق وبالقنيطرة.
روى سارة أنه بقي في المنطقة بين عامي 2012 و2016، حيث عمل سائق سيارة إسعاف، وساهم في نقل الجرحى المدنيين خلال المعارك. وأضاف أن التدخل الروسي إلى جانب النظام السوري تسبب في دمار واسع داخل المنطقة، موضحًا: "لم يبق حجر فوق حجر في جبل التركمان، وفقدنا كثيرًا من أصدقائنا، وكنا قد استُنزفنا نفسيًا وماديًا".
وأوضح سارة أنه غادر إلى تركيا عام 2016 بسبب الإرهاق النفسي ومسؤولياته تجاه عائلته، مضيفًا: "حتى أجرة الطريق إلى إسطنبول اقترضتها". وأشار إلى أنه خضع للعلاج خلال سنواته الأولى في تركيا، قبل أن يبدأ العمل في قطاعات السياحة والسياحة العلاجية، مستفيدًا من إتقانه اللغتين العربية والتركية بوصفه من أبناء المجتمع التركماني السوري.
وقال سارة إنه عمل مترجمًا ومرشدًا سياحيًا لسنوات، وتمكن من بناء حياة مستقرة في إسطنبول، مضيفًا: "لكن سقوط الأسد غيّر كل شيء".
في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على دمشق بعد مدن أخرى، منهية 61 عامًا من نظام حزب البعث الدموي، و53 سنة من حكم عائلة الأسد. وأوضح سارة أنه تابع الأيام الأخيرة للحرب عن قرب، وقرر العودة إلى سوريا فور سقوط النظام، مؤكدًا أنه وصل إلى اللاذقية خلال الأسبوع نفسه الذي انهار فيه النظام المخلوع.
شهدت سوريا خلال الأشهر الماضية عودة أعداد من السوريين المقيمين في الخارج، خاصة من تركيا، عقب سقوط نظام بشار الأسد، وسط آمال بإطلاق مرحلة إعادة إعمار وإنعاش اقتصادي بعد سنوات الحرب.
وأضاف سارة أن ما شاهده، خصوصًا في الأحياء التركمانية، كان صعبًا للغاية بسبب الفقر والإرهاق اللذين خلفتهما سنوات الحرب، ما دفعه مع مجموعة من أصدقائه إلى التفكير في إطلاق مشروع يساعد على تحريك الحياة الاقتصادية في المدينة. وقال سارة إنه عاد إلى سوريا بشكل نهائي مع عائلته، وبدأ التفكير في افتتاح مشروع يقدم "السميت" التركي ومنتجات المخابز التركية في اللاذقية.
وأشار إلى أنهم افتتحوا الفرع الأول في حي التركمان، وسرعان ما لاقى المشروع اهتمامًا واسعًا من السكان، ما شجعهم على افتتاح فرع ثانٍ وسط المدينة. وأضاف أنهم يديرون حاليًا فرعين، ويوفرون فرص عمل لنحو 20 إلى 25 شخصًا. وأوضح أن السميت والمعجنات التركية والشاي تحظى بإقبال كبير في المنطقة، خاصة لدى الزوار القادمين من تركيا، "الذين يجدون في المكان جزءًا من الأجواء التي اعتادوا عليها هناك".
يُعد "السميت" من أشهر المخبوزات الشعبية في تركيا، ويرتبط بالحياة اليومية في المدن التركية، حيث يُباع في المخابز والشوارع ويرافق عادة الشاي التركي، ما جعله جزءًا من الذاكرة اليومية لكثير من السوريين الذين عاشوا سنوات طويلة هناك.
ولا يتحدث يوسف سارة عن سنوات اللجوء في تركيا بوصفها مجرد محطة مؤقتة، بل كمرحلة شكلت جزءًا أساسيًا من حياته، تركت أثرًا عميقًا لديه ولدى آلاف السوريين الذين وجدوا فيها ملاذًا خلال سنوات الحرب. وقال إن تركيا "قامت بدور الأب بالنسبة لنا طوال 14 عامًا"، مضيفًا: "لم تترك أحدًا بلا مأوى، وفتحت لنا البيوت وقدمت الدعم. لن ننسى هذا المعروف".
ودعا السوريين التركمان المقيمين في تركيا إلى العودة والاستثمار في سوريا خلال مرحلة إعادة الإعمار، مؤكدًا أن البلاد تمتلك فرصًا كبيرة في المرحلة المقبلة. وأضاف: "ليأتوا إلى هنا من أجل تأسيس أعمالهم، لا للبحث عن وظيفة".
وفي حديثه عن منطقة "بايربوجاق" بريف اللاذقية الشمالي، شدد سارة على أنها لا تمثل مجرد منطقة جغرافية بالنسبة للتركمان السوريين، بل تحمل قيمة رمزية كبيرة في ذاكرتهم الجماعية. وأضاف أن الحرب خلفت دمارًا واسعًا هناك، خاصة في البنية التحتية والمنازل، موضحًا أن المنطقة كانت تمثل بوابة حيوية تربط ريف اللاذقية بكل من حلب وإدلب. وختم بالقول: "بايربوجاق دفعت ثمنًا باهظًا جدًا خلال الحرب، والمنطقة بحاجة إلى دعم أكبر من الحكومتين السورية والتركية خلال مرحلة إعادة الإعمار".
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي