الكشف عن قواعد إسرائيلية سرية في صحراء العراق: تساؤلات حول السيادة العراقية والتواطؤ الأمريكي


هذا الخبر بعنوان "قاعدة سرية ثانية؟.. ما سر “نشاط إسرائيل” في صحراء العراق؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، كُشف عن موقع منخفض غير لافت للنظر يقع في منطقة محايدة تفصل بين العراق والسعودية، على بعد 50 كيلومتراً من بلدة النخيب. هذا الموقع، الذي لا يتجاوز طوله عشرة كيلومترات وعرضه ثلاثة كيلومترات، تحوّل، بحسب مجلة “شبيغل” الألمانية، إلى قاعدة متقدمة لإسرائيل خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط. وقد تم الكشف عن وجوده عقب حادثة وقعت مطلع مارس/آذار، ظلت تفاصيلها طي الكتمان، باستثناء إعلان مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين خلال اشتباكات في منطقة صحراوية.
لا يزال الغموض يكتنف هذه القاعدة العسكرية في صحراء النخيب. ووفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”، فإن الجدل محتدم في العراق حول هوية القوات الأجنبية التي تمركزت في الصحراء الممتدة بين محافظتي كربلاء والنجف، والتي كُشف عنها مطلع مارس/آذار الماضي بواسطة أحد رعاة الماشية، وسط تساؤلات عما إذا كانت قوات أمريكية أم إسرائيلية.
وفق بحث أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، قام سلاح الجو الإسرائيلي بإنشاء مهبط سري للطائرات في قاع بحيرة جافة بصحراء النجف، وذلك قبيل اندلاع الحرب مع إيران بقليل. ويُعتقد أن إسرائيل قد استخدمت هذا المهبط لاحقاً لتأمين الدعم اللوجستي للعملية الهجومية، ولإيواء وحدات القوات الخاصة. والآن، يبدو أن الوجود العسكري الإسرائيلي في صحراء العراق لم يقتصر على هذه القاعدة السرية قرب بلدة النخيب.
فقد أفاد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن إسرائيل أقامت قاعدة عسكرية ثانية سرية في صحراء غرب العراق. كما صرّح مسؤولون عراقيون لصحيفة “التايمز” بوجود قاعدة ثانية أخرى غير معلنة، تقع هي الأخرى في الصحراء الغربية للعراق. وقال مسؤولو أمن إقليميون إن القاعدة الأولى التي عُثر عليها كانت قائمة قبل اندلاع الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقد استُخدمت خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً ضد طهران في يونيو 2025.
ونقلاً عن صحيفة “نيويورك تايمز”، تشير المعلومات التي أدلى بها شهود فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، عازين ذلك إلى مخاوف تتعلق بسلامتهم الشخصية، إلى أن قاعدة واحدة على الأقل من تلك القواعد، وتحديداً تلك التي عُثر عليها مصادفةً، كانت معلومةً لدى واشنطن منذ شهر يونيو/حزيران 2025، أو ربما قبل ذلك التاريخ. وهو ما يعني، على الأرجح، أن الحليف الرئيسي الآخر لبغداد، الولايات المتحدة، قد تعمّد حجب حقيقة وجود قوات معادية على الأراضي العراقية عن حليفه العراقي. ورغم التداول الواسع في وسائل الإعلام لمسألة “وجود قاعدتين سريتين إسرائيليتين بصحراء غرب العراق”، التزمت إسرائيل وواشنطن الصمت في الحالتين، دون إصدار أي تعليق أو توضيح حتى الآن.
معظم الرادارات العراقية دُمرت العام الماضي، كما جرى تدمير الرادار البحري في الجنوب، ما جعل العراق مكشوفاً أمنياً وعسكرياً وغير قادر على الكشف الجوي. وليس سراً أن الولايات المتحدة تسيطر بشكل مطلق تقريباً على الأجواء، الأمر الذي دفع كثيرين للتساؤل عما إذا كان إنشاء الموقع في النخيب قد حدث بعلم وتنسيق أمريكي كامل. ورغم أن الاتفاقية الإطارية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق تلتزم بحماية العراق، إلا أن “أمريكا عطلت التزاماتها بحماية أمن وسيادة العراق لصالح إسرائيل”، بحسب اللواء المتقاعد ماجد القيسي.
مسؤول أمني عراقي آخر أكد لفرانس برس وجود “مؤشرات” على أن القاعدة السرية انتشر فيها “فريق فني إسرائيلي بحماية أمريكية عسكرية”. وأشار إلى أن الموقع المستحدث كان يقع “في وادٍ، واختير بدقة لتجنب” إصابته في أي عملية قصف إيرانية. وفي حين أكد أن الموقع يخلو من أي عناصر، أشار إلى أن “الأجهزة لا تزال موجودة في المنطقة”، ومنها “رادار للقيادة والتمركز والتشويش”. كما تحدث عن رصد تحليق مروحيات من طراز “شينوك” في المنطقة خلال تلك الفترة.
بموجب القانون الدولي، يُحظر إنشاء قواعد عسكرية على أراضي دولة ذات سيادة دون الحصول على إذن من الدولة المضيفة. وقد سبق للعراقيين أن قدموا شكوى إلى الأمم المتحدة، رغم أنهم افترضوا في البداية أن تلك الضربات الجوية قد نفذها الأمريكيون. وفي الآونة الأخيرة، دعا برلمانيون عراقيون إلى فتح تحقيق في هذه الحوادث. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن وعد القدو، وهو نائب عراقي حضر إحاطة برلمانية سرية حول تلك القاعدة، قوله: “هذا يُظهر تجاهلاً صارخاً للسيادة العراقية، ولحكومتها وقواتها، فضلاً عن كرامة الشعب العراقي”.
وعلى الرغم من الموقع النائي، من المفترض أن يتم رصد النشاط الجوي من قِبَل الجيش أو حرس الحدود. وعقب العملية، أعلنت القوات المسلحة العراقية أنه سيتم تمشيط كافة المناطق الصحراوية بحثاً عن قواعد غير مصرح بها. إن إنشاء مهابط للهبوط المؤقت لا يعد أمراً غير مألوف؛ فقد سبق للأمريكيين إنشاء مهبطٍ مماثل في إيران لإنقاذ طيارٍ سقطت طائرته من طراز “إف-15”. غير أن تشييد قاعدةٍ عسكرية على أراضي دولٍ ثالثة محايدة يُعد أمراً غير مسبوق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة