أحزاب كردية ترفض تمثيلها البرلماني في سوريا وتصفه بـ"الإعدام السياسي"


هذا الخبر بعنوان "أحزاب كردية تتهم دمشق بـ”الإقصاء” من التمثيل البرلماني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت 24 حزبًا وتجمعًا سياسيًا كرديًا، من بينها "حزب الاتحاد الديمقراطي" الذي يُعد الواجهة السياسية لـ"قسد"، بيانًا يوم الثلاثاء، رفضت فيه آلية توزيع المقاعد المخصصة للمكون الكردي ضمن انتخابات مجلس الشعب السوري. واعتبرت الأحزاب أن تخصيص أربعة مقاعد فقط للكرد من أصل 210 مقاعد يمثل "إعدامًا سياسيًا" لحقوقهم. وقد جرى إعلان البيان أمام مبنى "دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية" بمدينة القامشلي، بحضور قادة ومسؤولي الأحزاب المشاركة.
انتقد البيان الحكومة السورية لتجاهلها مطالب بناء دولة المواطنة والشراكة الحقيقية، مؤكدًا أن انتخابات مجلس الشعب السوري ليست سوى "عملية تعيين" تعيد إنتاج سياسات الإقصاء القومي والسياسي بحق الكرد. كما أشارت الأحزاب إلى أن الحكومة قامت بتعيين ممثل عن مدينة رأس العين من "العرب الغمر"، معتبرةً ذلك امتدادًا لمشاريع التغيير الديموغرافي، بالإضافة إلى ضم أسماء من خارج محافظة الحسكة إلى الهيئة الناخبة.
وأضاف البيان أن تخصيص أربعة مقاعد فقط للكرد "يمثل التفافًا صارخًا على الحقائق الديموغرافية والسياسية"، لافتًا إلى أن الكرد يشكلون "ما لا يقل عن 20% من إجمالي سكان سوريا". ورفضت الأحزاب الكردية "جملةً وتفصيلًا" آلية توزيع المقاعد الحالية، وطالبت بتمثيل برلماني "لا يقل عن 40 مقعدًا" لممثلين كرد عمّا سمّته "روجآفاي كردستان"، بما يتناسب مع "النسبة السكانية الواقعية للمكون الكردي".
وحذرت القوى الموقعة من أن قبول تثبيت المقاعد الأربعة "سيشكل سابقة تاريخية بالغة الخطورة"، معتبرةً أن ذلك سينعكس مستقبلًا على حصة الكرد في مؤسسات الدولة والوظائف السيادية والحقائب الوزارية والمؤسسات القضائية والدبلوماسية. وأكد البيان أن المقاعد الممنوحة "لا تعبّر عن الإرادة الكردية الحرة"، واصفًا إياها بأنها "تعيينات"، ومضيفًا أنه "لا تملك أي جهة كردية تفويضًا شعبيًا بقبول ذلك".
وقالت الأحزاب في بيانها إن استمرار هذه السياسات "لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة السورية وضرب مساعي الاستقرار وتفتيت النسيج المجتمعي". وأكدت تمسكها بـ"مواصلة النضال السلمي والشعبي" بالتعاون مع القوى الديمقراطية السورية، من أجل "فرض شراكة وطنية حقيقية ودستور عصري يعترف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي وكل المكونات السورية".
في سياق متصل، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، يوم الاثنين 18 من أيار الحالي، قوائم أولية بأسماء أعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية بمحافظة الحسكة، إضافة إلى دائرة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، وذلك ضمن إجراءات استكمال العملية الانتخابية الخاصة بمجلس الشعب وفق النظام الانتخابي المؤقت المعتمد في سوريا. ووفقًا للأرقام الواردة في الإعلان، بلغ عدد أعضاء الهيئة الناخبة في دائرة الحسكة 172 عضوًا، وفي المالكية 104 أعضاء، وفي القامشلي 251 عضوًا، بينما ضمت دائرة عين العرب (كوباني) 128 عضوًا.
من جانبها، أكدت اللجنة العليا أن الانتخابات بعيدة عن المحاصصة. وقال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، في تصريح لوكالة "سانا" يوم الأحد، إن العملية الانتخابية "بعيدة عن مبدأ المحاصصة"، معتبرًا أن التمثيل العادل لجميع مكونات الشعب السوري "سيكون مضمونًا على صعيد الكفاءات". وأضاف نجمة أن نظام المحاصصة السياسية "له إيجابياته، لكنه يحمل سلبيات تتعلق بالاندماج الوطني وتعزيز الشعور بالانتماء"، مشيرًا إلى أن الهيئات الناخبة "تمثل مرآة عادلة للنسيج الاجتماعي السوري وللكفاءات الموجودة". وأوضح أن دور اللجنة العليا في التأثير على مستوى التمثيل داخل مجلس الشعب "ينتهي عند مرحلة تشكيل الهيئات الناخبة"، مضيفًا أن "صناديق الاقتراع النزيهة والشفافة هي التي تحسم النتائج النهائية للعملية الانتخابية".
تُعد العملية الانتخابية الحالية استكمالًا لآليات النظام الانتخابي المؤقت وآلية تشكيل الهيئات الناخبة التي تم اتباعها في بقية المحافظات، وسط ترقب لاعتماد القوائم النهائية والانطلاق نحو المرحلة التالية من الانتخابات البرلمانية. وكانت الانتخابات في شمال شرقي سوريا قد تأخرت عن باقي المحافظات السورية، وذلك نتيجة سيطرة "قسد" السابقة على محافظتي الحسكة والرقة، والأرياف الشرقية لمحافظة دير الزور، إضافة إلى أجزاء من أرياف حلب الشرقية وعلى رأسها ناحية عين العرب (كوباني).
تبدّلت هذه السيطرة في منتصف كانون الثاني الماضي، بعد تقدم الجيش السوري في المنطقة في أعقاب معارك حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بين الجيش و"قسد"، وامتداد المعارك نحو ريف حلب الشرقي وصولًا إلى أرياف الحسكة الشرقية والجنوبية، فيما انكفأت "قسد" إلى مدن المحافظة وناحية عين العرب. وقد وقّع الطرفان بعد ذلك اتفاقًا لدمج مؤسسات المنطقة في هياكل الوزارات السورية، وهو ما بدأ فعليًا في شهر شباط الماضي، ولا يزال يواجه عراقيلَ في بعض الملفات.
سياسة
صحة
سياسة
سياسة