معرة النعمان بإدلب: عودة الحياة والتعافي الاقتصادي بعد سنوات الحرب


هذا الخبر بعنوان "مظاهر التعافي ترتسم في منطقة معرة النعمان بريف إدلب بعد عودة الحركة التجارية إلى الأسواق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت مؤشرات التعافي تظهر في مدينة معرة النعمان وريفها بمحافظة إدلب، بعد سنوات طويلة من الصراع والدمار والنزوح القسري. فقد عادت الحركة التجارية إلى الأسواق، وباشر الأهالي بترميم منازلهم ومحالهم التجارية، مدعومين بجهود محلية ودعم أممي من المؤسسات والمنظمات الإنسانية، بهدف إعادة إحياء الخدمات الأساسية وتحريك عجلة الحياة اليومية.
مع تزايد أعداد العائلات العائدة إلى قراها ومنازلها في منطقة معرة النعمان، وتحسن نسبي في الخدمات الأساسية والحركة التجارية، تشهد أسواق المنطقة نشاطاً ملحوظاً مع افتتاح العديد من المحال التجارية والمطاعم.
وفي تصريح لمراسل سانا اليوم الثلاثاء، أوضح مدير منطقة معرة النعمان، كفاح جعفر، أن المنطقة تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الثورة، وهي منطقة جغرافية شاسعة تمتد من جبل شحشبو إلى سنجار شرقاً. وأشار إلى أنه بعد التحرير، تم التركيز على تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصة البنى التحتية، لما لها من دور في تشجيع المواطنين على العودة السريعة وتعزيز استقرار العائدين الجدد.
ولفت جعفر إلى أن نسبة عودة المهجرين تتفاوت بناءً على حجم الدمار وتوافر الخدمات في كل بلدة أو قرية أو مدينة. ففي بعض مناطق معرة النعمان، مثل بلدات الغدفة والشيخ مصطفى ومعرة حرمة، لم تتجاوز نسبة العودة 20 بالمئة نظراً لحجم الدمار الكبير فيها. وأكد أن هذه المناطق شهدت، منذ فترة ما بعد التحرير قبل نحو سنة ونصف وحتى الآن، تلبية للاحتياجات الأساسية للمواطنين من خلال افتتاح المدارس والأفران والمساجد والمراكز الصحية، بالإضافة إلى تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وذلك بفضل تضافر الجهود الحكومية والأهلية والهيئات والمنظمات الإنسانية.
وأشار جعفر إلى أن العمل جارٍ حالياً لإعادة تأهيل البنية الخدمية في المدينة والقرى التابعة لها، وإزالة مخلفات الحرب، وتأهيل الطرقات مع اقتراب فصل الصيف، مع التركيز على الطرقات وشبكات المياه والنظافة، بهدف تهيئة بيئة جاذبة لعودة الأهالي وتحفيز الاستقرار. وأوضح أن الجهات المعنية تعمل بالتنسيق مع المجالس المحلية لتذليل العقبات أمام المشاريع الخدمية عبر تفعيل البلديات.
وتوقع جعفر عودة أعداد كبيرة من المهجرين بعد انتهاء العام الدراسي الحالي، مشيراً إلى وضع خطط لاستيعاب الأعداد المتوقعة من العائدين إلى مناطقهم الأصلية. كما أشار إلى انطلاق الحملة الثانية لإزالة مخلفات الحرب وترحيل الركام في الريف الشرقي، ووجود عدد من المدارس قيد الترميم.
وعلى صعيد التحديات، لفت جعفر إلى وجود جملة من الصعوبات التي تواجه العمل في المنطقة، خاصة في قطاع التعليم، مثل نقص الكوادر وتجهيز الأثاث واستكمال صيانة شبكات المياه المحلية بعد تأهيل محطات الضخ. كما شدد على ضرورة تحسين قطاع الخدمات الطبية بشكل أفضل، مبيناً أنه ستتم مستقبلاً إعادة تفعيل مشفى معرة النعمان الوطني، الذي تم اعتماده من قبل عدد من المنظمات، مما سيسهم في جذب المهجرين للعودة بسرعة لتلبية مجمل الخدمات الطبية التي يحتاجها أهالي المنطقة.
من جانبه، بين رئيس مجلس بلدة جرجناز، إبراهيم الدغيم، في تصريح مماثل، أن البلدة شهدت منذ التحرير وحتى الآن عودة أكثر من 3200 عائلة من أصل نحو 6 آلاف عائلة من البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 29 ألف نسمة. وعزا ذلك إلى تأمين العديد من الخدمات الأساسية، ومنها ترميم نحو 75 بالمئة من المدارس، وإعادة تأهيل المركز الصحي بعد ترميمه، وصيانة وتأهيل محطة الهلبة التي تغذي أكثر من 15 بلدة في المنطقة ومنها جرجناز.
وأوضح الدغيم أن المياه وصلت إلى خزانات البلدة، إلا أن شبكة المياه الداخلية ما زالت بحاجة للصيانة، إضافة إلى ضرورة صيانة شبكات الصرف الصحي بشكل كامل. وقد انعكس ذلك إيجاباً على حركة السوق وزيادة الطلب على المواد الأساسية. وأشار إلى أن مجلس البلدة يعمل على تنظيم الأسواق ودعم المشاريع الصغيرة لتشجيع الأهالي على البقاء والمساهمة في إعادة الإعمار.
كما أشار الدغيم إلى عدد من المعوقات التي تؤخر عودة بعض الأهالي، منها دمار عدد من البيوت بشكل كامل، وبالتالي عدم توافر مأوى لكثير من العائلات العاجزين عن ترميم منازلهم، وعدم وجود مصادر لتغذية الشبكة الكهربائية في البلدة، إلى جانب قطع الأشجار في مجمل الأراضي الزراعية بالبلدة.
من جهتهم، عبر عدد من أهالي مدينة معرة النعمان، منهم غسان مصطفى الطعمة، عن ارتياحهم الكبير لعودة الحياة من جديد إلى مدينتهم، معربين عن تقديرهم للجهات المعنية والمنظمات والمجتمع المحلي والفعاليات الشعبية، حيث ساهمت عودة جزء من الخدمات الحكومية في تخفيف الأعباء.
يُذكر أن الرئيس أحمد الشرع أصدر في العاشر من شهر آذار الماضي المرسوم رقم 59 لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، مهمتها العمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي