مشاركة سورية رفيعة في قمة G7 بباريس: مؤشرات على اعتراف دولي متزايد وآفاق تمويل لإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "المالية السورية حاضرة في اجتماع السبع بباريس.. اعتراف دولي متزايد وفتح آفاق للتمويل" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة الفرنسية باريس مشاركة بارزة لوزير المالية السوري، محمد يسر برنية، في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية السبع (G7). جاءت هذه المشاركة بدعوة رسمية من الرئاسة الفرنسية للمجموعة، وحضرها أيضاً رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا.
تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من مشاركة سوريا في اجتماع مغلق مع وزراء مالية المجموعة، مما يعكس اهتماماً دولياً متزايداً واعترافاً بجهود الحكومة السورية الجديدة. خلال الاجتماع، استعرض الوزير برنية الإصلاحات المالية الجارية في البلاد والتحديات الراهنة، مؤكداً حرص سوريا على تعزيز اندماجها في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وجذب الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة.
تعتبر هذه الدعوة تحولاً مهماً في موقف الدول الغربية الكبرى تجاه سوريا، ودعماً لمسيرة الاستقرار فيها. وقد عرض الوزير برنية تفاصيل الإصلاحات المالية التي تشهدها البلاد، ومنها قانون الجمارك الجديد، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية في الموازنة، وتحسين التحصيل الضريبي، وإعادة هيكلة الديون، بالإضافة إلى تطوير القطاع المصرفي.
كما تطرق الوزير إلى التحديات الكبيرة التي تواجه سوريا، مثل تدمير البنية التحتية، وانخفاض الإيرادات بسبب العقوبات والفساد السابق وضعف الإنتاج، وارتفاع فاتورة الاستيراد، فضلاً عن أزمة النازحين واللاجئين.
خلال الجلسة، أثنى كل من رئيس البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي على الإصلاحات المالية الجارية في سوريا، وأشادا بحسن التعاون القائم مع السلطات السورية. يُعد هذا التصريح مؤشراً قوياً على إمكانية تقديم قروض ومنح ومساعدات فنية لسوريا في المستقبل.
يمكن للبنك الدولي، من خلال مؤسسته الدولية للتنمية (IDA) المخصصة للدول منخفضة الدخل، أن يمول مشاريع إعادة إعمار حيوية مثل الكهرباء والمياه والطرق والمدارس والمستشفيات. أما صندوق النقد الدولي، فيمكنه تقديم قروض لدعم ميزانية الدولة لتمويل الرواتب والدعم، والمساعدة في استقرار سعر الصرف، وتقديم خبرات في الإصلاحات الضريبية وإدارة الدين العام. ومع ذلك، فإن الحصول على هذه القروض يتطلب استكمال الإصلاحات المالية والنقدية، ورفع العقوبات المتبقية، وتسوية الديون المتعثرة، ووجود برنامج واضح لإعادة الهيكلة الاقتصادية.
أعرب وزراء مالية مجموعة السبع عن ترحيبهم بجهود الدولة السورية الجديدة ودعمهم للإصلاحات الجارية، مؤكدين حرصهم على استقرار سوريا ونجاح مسار إعادة إعمارها وتنميتها. يُعتبر هذا الدعم السياسي رسالة مهمة للمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية بأن سوريا أصبحت شريكاً موثوقاً. ورغم أن هذا لا يعني ترجمة فورية إلى تمويل مباشر، إلا أن الدول الأعضاء في مجموعة السبع قد تقدم مساعدات ثنائية كقروض ميسرة أو منح لسوريا، خاصة فرنسا التي ترعى الحوار، وألمانيا التي تستضيف أكبر جالية سورية، وبريطانيا التي تسعى لعودة اللاجئين.
تسعى الحكومة السورية من خلال هذه المشاركة إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها جذب التمويل الدولي لإعادة الإعمار من جهات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والدول المانحة، وذلك لتسريع وتيرة التعافي وتحسين الخدمات الأساسية. كما تهدف دمشق إلى رفع العقوبات المتبقية التي لا تزال تعيق الاستثمارات وتحويلات المغتربين وتصدير النفط.
إضافة إلى ذلك، ترغب سوريا في بناء ثقة المستثمرين الأجانب بأنها أصبحت بيئة آمنة للاستثمار بفضل الإصلاحات المالية والقانونية ومكافحة الفساد، وتسعى لتحسين صورتها دولياً كدولة تسير نحو الديمقراطية والاقتصاد الحر. ويُشير مراقبون إلى أن مشاركة وزير المالية السوري في هذا الاجتماع رفيع المستوى، بحضور رئيس البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي، يمثل إنجازاً دبلوماسياً واقتصادياً مهماً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد