الجمارك السورية: تخفيضات واسعة على المواد الأساسية والدوائية لدعم الإنتاج وتخفيف الأعباء، ورفع الرسوم على الكماليات


هذا الخبر بعنوان "لإنقاذ المصانع الوطنية.. تخفيضات جمركية واسعة على المواد الأساسية و"الكماليات" تدفع الثمن" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار مساعٍ حكومية لتحفيز الإنتاج المحلي وتخفيف أعباء المعيشة في الأسواق السورية، صدرت "التعريفة الجمركية المتناسقة" الجديدة، متضمنة حزمة واسعة من الإعفاءات والتخفيضات التي شملت قطاعات اقتصادية حيوية مثل مواد البناء، الصناعات الدوائية، والسلع الغذائية الأساسية. هذه التعديلات، التي تجمع بين الطابع "الحمائي والتحفيزي"، تأتي لدعم قطاع الصناعة الوطنية في جهوده للتعافي ومواجهة تحديات الاستيراد. وقد ارتكزت الفلسفة الجمركية الجديدة على مبدأ تخفيض الرسوم المفروضة على المواد الخام، مقابل زيادتها على السلع الكمالية التي تتوفر لها بدائل محلية.
في سياق دحض الشائعات الأخيرة حول ارتفاع تكاليف البناء، حسمت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك الجدل. فقد صرح مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة، لوسائل الإعلام عن مجموعة تخفيضات غير مسبوقة تهدف إلى تنشيط قطاع الإنشاءات. ونفى علوش نفياً قاطعاً أي زيادة في رسوم الإسمنت، مؤكداً بدلاً من ذلك تخفيض رسم مادة "الكلينكر"، وهي المادة الخام الأساسية في صناعة الإسمنت، من 13 دولاراً إلى 7 دولارات للطن. هذا التخفيض يوفر للمصانع المحلية مجالاً واسعاً لخفض تكاليف الإنتاج. ولم تقتصر التسهيلات الجمركية على الإسمنت فحسب، بل شملت أيضاً قطاع المعادن، حيث تم تخفيض الرسوم على مادة "حديد البيليت". وأوضح علوش أن "الهدف الأساسي هو دعم معامل الحديد المحلية، مما يسهم في زيادة إنتاج الحديد الوطني المستخدم في قطاع البناء، وبالتالي الحد من الاعتماد على الاستيراد وتوفير القطع الأجنبي".
حظي قطاع الصناعات الدوائية، الذي يؤثر مباشرة على حياة المواطنين، بنصيب وافر من هذه التسهيلات. فقد تضمنت التعديلات الجديدة تخفيض الرسوم على غالبية المواد الأولية المستخدمة في التصنيع الدوائي، لتصل إلى 27 دولاراً للطن الواحد. أما أبرز التخفيضات فكانت على الأدوية الجاهزة المستوردة التي لا يتوفر لها بديل محلي، حيث انخفض رسمها الجمركي بشكل كبير من 3000 دولار إلى 500 دولار فقط. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان توفر الأدوية النوعية للمرضى بأسعار معقولة ومنع احتكارها أو تهريبها.
في مجال الأمن الغذائي، جاء "الحليب" ومشتقاته في مقدمة المواد التي شملتها التخفيضات الجمركية الجديدة؛ حيث انخفض رسم الحليب المستورد، بصفته مكوناً أساسياً في الصناعات الغذائية، من 150 دولاراً إلى 100 دولار. كما شهدت الرسوم على البقوليات اليابسة هبوطاً حاداً من 100 دولار إلى 27 دولاراً، وتراجع رسم حب الهال من 1000 دولار إلى 500 دولار. ولم تكن الزيوت والدهون بمنأى عن قائمة الدعم، حيث شملت التخفيضات: الزيوت والدهون الحيوانية التي انخفضت من 500 دولار إلى 150 دولاراً، والزيوت الخام التي تراجعت من 100 دولار إلى 53 دولاراً. كذلك، انخفض السكر الخام من 13 دولاراً إلى 7 دولارات، وهبطت ضريبة عجينة الكاكاو من 100 دولار إلى 53 دولاراً.
يرى محللون اقتصاديون أن هذه السياسة المالية الجديدة تستند إلى مبدأ اقتصادي كلاسيكي يتمثل في "حماية المستهلك والمنتج، وتحميل الرفاهية التكلفة". فبينما قُدمت تسهيلات للمواد الخام، أكد علوش أن الزيادات الجمركية اقتصرت على المواد "الكمالية"، وفي مقدمتها السيارات. أما السلع التي تتمتع سوريا فيها باكتفاء ذاتي أو بدائل محلية قوية وصناعات راسخة، مثل المرتديلا، السكاكر، والبسكويت، فقد فُرضت عليها رسوم أعلى بشكل مقصود. ووفقاً للجمارك، يهدف هذا الإجراء إلى وضع حد للمنافسة غير العادلة التي تواجهها المصانع الوطنية من السلع المستوردة، وإعادة الثقة بالمنتج السوري في الأسواق المحلية. ويشير المصدر ذاته إلى أن إصدار هذه التعريفة في منتصف عام 2026 يأتي استجابة لمطالب متكررة من غرف الصناعة والتجارة السورية التي دعت إلى مرونة جمركية لتعويض تكاليف الطاقة والنقل.
بقلم: فارس الرفاعي - زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي