أرسنال يتوج بلقب البريميرليج بعد غياب 22 عامًا: تحليل لأسرار تفوق المدفعجية هذا الموسم


هذا الخبر بعنوان "موسم استثنائي في البريميرليج.. كيف صنع أرسنال تفوقه هذا الموسم؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إنجاز طال انتظاره لأكثر من عقدين، تُوّج نادي أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم «البريميرليج» للمرة الرابعة عشرة في تاريخه، ليضع حدًا لغياب دام 22 عامًا عن منصات التتويج. هذا التتويج يعيد أمجاد موسم 2003-2004 الذي لا يزال محفورًا في ذاكرة جماهير «المدفعجية».
جاء تتويج أرسنال رسميًا بعد تعثر ملاحقه المباشر مانشستر سيتي بتعادله بهدف لمثله (1-1) أمام بورنموث في الجولة السابعة والثلاثين قبل الأخيرة من المسابقة. بذلك، ابتعد الفريق اللندني بفارق أربع نقاط قبل الجولة الختامية، على الرغم من أن حسم اللقب كان قد بدأ فعليًا قبلها بيوم، عقب فوز أرسنال الصعب على بيرنلي بهدف دون رد حمل توقيع كاي هافيرتز. وقد جمع أرسنال 82 نقطة، مستفيدًا من ثبات نتائجه طوال الموسم، في حين تجمد رصيد مانشستر سيتي عند 78 نقطة، ليُعلن رسميًا تتويج الفريق اللندني باللقب قبل الجولة الأخيرة من المسابقة أمام كريستال بالاس.
يضع هذا التتويج حدًا لفترة طويلة من الانتظار عاشتها جماهير أرسنال، منذ الموسم التاريخي 2003-2004 الذي حقق فيه الفريق لقب الدوري دون أي هزيمة تحت قيادة المدرب الفرنسي أرسين فينغر، وهو إنجاز ظل علامة فارقة في تاريخ الكرة الإنجليزية.
امتلك أرسنال هذا الموسم مجموعة من نقاط القوة التي جعلته أحد أبرز المنافسين على مختلف الجبهات، سواء في الدوري المحلي أو على المستوى القاري. فقد أظهر الفريق توازنًا واضحًا بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، إلى جانب تطور كبير في الجانب التكتيكي تحت قيادة فنية منحت اللاعبين هوية أكثر وضوحًا داخل الملعب. كما برزت قدرته على التعامل مع المباريات الصعبة، بفضل الانضباط الجماعي والتنظيم العالي، ما جعله فريقًا يصعب اختراقه أو إيقافه في لحظات الحسم.
بأفكارٍ صاغها مهندس الركلات الثابتة في النادي نيكولاس جوفر، وبثقة مطلقة من المدرب ميكل أرتيتا، تحول أرسنال إلى منظومة هجومية شديدة الفاعلية من الكرات الثابتة، شكلت أحد أبرز مفاتيح نجاحه في الموسم. ولم تكن لغة الأرقام قابلة للتأويل، إذ سجل «المدفعجية» 24 هدفًا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محطمين الرقم القياسي التاريخي المسجل باسم مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013. ووفقًا لشركة «أوبتا» للإحصاءات، فإن أهداف أرسنال الثمانية عشر من الركلات الركنية تجاوزت الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد تاريخيًا، فيما سجل الفريق أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة بين جميع أبطال البريميرليج بنسبة بلغت 36%. هذا الرقم أثار جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي البريطاني حول ما وُصف بـ«فوز أرسنال بطريقة قبيحة»، في إشارة إلى اعتماده الكبير على الكرات الثابتة.
أصبح احتفال لاعبي أرسنال بالحصول على ركلة ركنية مشهدًا يبعث القلق في صفوف المنافسين، بعدما أتقن الفريق أسلوب «الفوضى المنظمة» داخل منطقة الجزاء، مع كل كرة ثابتة. وما إن يرفع ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهم استعدادًا لإرسال العرضية، حتى تبدأ تحركات مدروسة داخل الصندوق تُربك المدافعين وتعيد تشكيل المشهد الهجومي في ثوانٍ. ونُفذت هذه الكرات بدقة تكتيكية عالية، عبر تحركات تمويهية محسوبة، واعتماد لاعبين على أساليب الحجب وإرباك تمركز المدافعين وحراس المرمى، إلى جانب تفاصيل تكتيكية دقيقة داخل منطقة الجزاء، كانت كفيلة بصناعة أفضلية هجومية واضحة، حتى في المواقف التي تخضع لرقابة دقيقة من تقنية الفيديو (VAR).
أعاد التحول التكتيكي في نهج أرتيتا صياغة أرسنال على المستويين البنيوي والبدني، ليظهر الفريق بصورة أكثر صلابة وحضورًا داخل الملعب، حتى قبل انطلاق المباريات، حيث بات يُنظر إليه كخصم يفرض هيبته البدنية منذ اللحظات الأولى. ويُعد هذا التغيير ابتعادًا واضحًا عن الصورة التي ارتبطت بالفريق في سنوات أرسين فينغر الأخيرة، حين كان يعاني في الصراعات البدنية ويفقد الأفضلية في المواجهات الثنائية بسهولة. ومع بروز ثنائية ويليام ساليبا ويورن تيمبر، إضافة إلى القوة الدفاعية التي يقدمها غابرييل مغاهاليس في الكرات الهوائية والالتحامات الأرض، اكتسب الفريق صلابة لافتة انعكست مباشرة على نتائجه، ليصبح أكثر قدرة على حسم المباريات الكبيرة، وكسر أرقام قياسية مرتبطة بالأهداف الحاسمة من الركلات الثابتة خلال الموسم.
لا تتوقف طموحات أرسنال هذا الموسم عند حدود استعادة الهيمنة المحلية، بل تمتد إلى كتابة فصل تاريخي جديد في سجلاته الأوروبية، مع سعيه لتحقيق ثنائية غير مسبوقة في تاريخه. ويستعد «المدفعجية» لخوض نهائي مرتقب في دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي يوم 30 أيار في العاصمة المجرية بودابست، في مواجهة تُعد من الأهم في مسيرته الحديثة. ويدخل أرسنال هذا الموعد بعين على تحقيق اللقب القاري الأول في تاريخه، ورفع «ذات الأذنين» لأول مرة، في محاولة لترجمة موسمه المميز إلى إنجاز مكتمل على المستويين المحلي والأوروبي.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة