بشرى سيد: شابة ألمانية محجبة تحوّل انتقادات حزب البديل إلى انتصار رقمي وتضامن مجتمعي


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : شابة ألمانية محجبة تكسب “معركتها” ضد حزب البديل" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
جسدت الشابة الألمانية المحجبة بشرى سيد، التي وصلت إلى نهائيات مسابقة ملكة جمال ألمانيا لهذا العام، المقولة الغربية الشهيرة "إذا أعطتك الحياة ليموناً فاصنع منه عصيراً"، محولةً موقفاً كان يمكن أن يُنظر إليه كتمييز إلى قصة نجاح ملهمة، ليس فقط على الصعيد المادي بل والأهم على المستوى الإنساني.
شاركت بشرى سيد في مارس/آذار الماضي في مسابقة ملكة جمال ألمانيا، التي لم تعد تقتصر على المظهر الخارجي بل تركز على تمكين النساء وتكريم شخصياتهن وإنجازاتهن. بشرى، البالغة من العمر 27 عاماً، رائدة أعمال تبيع وترتدي الحجاب، وقد ارتدت حجاباً من مجموعتها الخاصة على مسرح المسابقة. أثار ظهورها اهتماماً إعلامياً كبيراً، خاصة وأنها كانت مع أمينة بن بوزيد أول متنافستين محجبتين في تاريخ المسابقة.
بعد أيام قليلة، وصل ظهورها إلى البرلمان الألماني "البوندستاغ". ففي خطاب بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، عبرت بياتريكس فون شتورش، النائبة عن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي المصنف جزئياً متطرفاً، عن استيائها. صرحت النائبة بأن الحجاب "قد ظهر في نهائيات مسابقة ملكة جمال ألمانيا. ولم تكتفِ إحداهن بارتداء الحجاب فحسب، بل إنها ناشطة حقيقية في مجال تسويق الحجاب". وأضافت فون شتورش، في إشارة إلى بشرى: "إذا كان مشاركة ناشطة إسلامية كهذه في نهائيات مسابقة ملكة جمال ألمانيا يُعتبر تقدماً فإننا نعيش في عالم من العبثية، بل في عالم من العبثية شديد الخطورة".
تذكرت بشرى سيد في مقابلة مع DW بعد أسابيع شعورها عند سماع تصريحات بياتريكس فون شتورش، قائلة: "في الواقع لم أكن مصدومة. بل شعرت ببعض السعادة." وأوضحت أن هدفها من المشاركة في المسابقة كان "بناء مستقبل يتسم بالتنوع وتشعر فيه كل امرأة بالانتماء، حتى مع ارتداء الحجاب، ليس كموضة بل كواقع قائم".
ردت بشرى سيد على خطاب بياتريكس فون شتورش عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأسلوبها الفكاهي المعروف. فقد أوضحت على إنستغرام وتيك توك أن "صديقتها" من حزب "البديل من أجل ألمانيا" تروج لها ولعلامتها التجارية للمرة الأولى في البرلمان الألماني، ودعت متابعيها إلى "أن يكونوا لطفاء معها". واختتمت الفيديو بمزاح قائلة: "كان هذا أول تعاون لها، ولذلك نسيت رمز الخصم "AfD10" الذي يمنحكم خصماً بنسبة 10% عند شراء جميع أنواع الحجاب".
حقق هذا الفيديو صدى مذهلاً، مسجلاً ستة ملايين مشاهدة على إنستغرام وحده. علقت بشرى قائلة: "لم يقتصر إظهار الناس لتضامنهم على التعليقات فحسب، بل امتد إلى متجرنا أيضاً. فجأة بدأ نساء ورجال غير مسلمين بطلب شراء الحجاب". وأضافت: "تلقينا تعليقات من قسيسات مسيحيات قلن إنهن سيطلبن الحجاب الآن أيضاً لمجرد التضامن. كان ذلك أمراً مذهلاً للغاية".
يبلغ عدد متابعي بشرى اليوم أكثر من 160 ألفاً، وتقول بفخر: "انضم إلى متابعيني عدد كبير من الأشخاص الرائعين والجدد، وهذا يجعلني سعيدة وفخورة للغاية. أما حجابنا "AfD أزرق" الذي أضفته إلى المجموعة بشكل عفوي، فهو الآن على وشك النفاد بالكامل!". تؤكد بشرى أن هدفها من نشر المقطع لم يكن زيادة المبيعات، بل دعم نضالها ضد التمييز، داعية إلى حوار صادق.
لم تكن جميع التعليقات إيجابية، حيث سارع أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا إلى التعليق. أشارت بشرى إلى أنها تلقت تعليقات كراهية وتجارب تمييزية منذ وقت مبكر، لكنها تعلمت كيفية التعامل معها، مؤكدة أنها تقابل الكراهية بالحب، وتضع حداً واضحاً عند التهديد بالعنف، حيث تبلغ عن هذه الأمور فوراً.
بدعوة من النائبة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، رشا نصر، زارت بشرى مؤخراً البوندستاغ، ووثقت زيارتها عبر مقطع مصور. وصفت بشرى الأسابيع الماضية بأنها حافلة بالإثارة والتجارب، معربة عن تفاؤلها برؤية عدد الأشخاص الذين رفعوا أصواتهم وأظهروا التضامن، مؤكدة الحاجة إلى المزيد من هذا التضامن لمواجهة اليمين المتطرف.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات