إيران تحكم قبضتها على مضيق هرمز: بروتوكولات أمنية مشددة ومخاطر متزايدة للملاحة الدولية


هذا الخبر بعنوان "طهران تفرض بروتوكولات لعبور "هرمز".. رحلة محفوفة بالمخاطر تحت الرقابة الأمنية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مسعى استراتيجي لتعزيز سيطرتها على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، تسعى إيران جاهدةً لإرساء آلية رسمية بالتعاون مع سلطنة عمان لتنظيم وإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن بلاده مستعدة لوضع "بروتوكولات" تهدف إلى ضمان سلامة الحركة البحرية، وذلك بالتعاون مع دول الجوار، دون الكشف عن تفاصيل فنية محددة لهذه البروتوكولات. تتزامن هذه الجهود مع فرض الحرس الثوري الإيراني رقابة أمنية مشددة تتجاوز المعايير الدولية، حيث يتحكم في أدق تفاصيل عبور السفن من خلال "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي تأسست مؤخراً للإشراف على هذا الممر المائي الحيوي وفرض الرسوم.
كشفت وثائق حصلت عليها وكالة "رويترز" أن عملية عبور السفن عبر المضيق قد تحولت إلى إجراء بيروقراطي-أمني معقد يستغرق قرابة الأسبوع لإتمامه. فـ الحرس الثوري يُلزم مالكي السفن بتقديم ما يُعرف بـ "وثيقة الانتماء"، وهي وثيقة تتضمن بيانات تفصيلية عن قيمة الحمولة، والعلم الذي ترفعه السفينة، ووجهتها النهائية، وجنسيات أفراد الطاقم، بالإضافة إلى معلومات عن المالك. تهدف هذه الإجراءات بشكل أساسي إلى التحقق من خلو السفن من أي صلات محتملة بـ الولايات المتحدة أو إسرائيل. ورغم أن هذه العملية تُدار بتنسيق متعدد الأطراف يضم وزارة الصناعة، ومنظمة الموانئ، والمجلس الأعلى للأمن القومي، إلا أن الحرس الثوري يحتفظ بالكلمة الفصل في منح الموافقات. وقد تصل الترتيبات إلى حد التواصل المباشر بين حكومات الدول المعنية ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لضمان عبور ناقلاتها، كما حدث مع العراق في قضية الناقلة "أجيوس فانوريوس 1".
تصف المصادر الملاحية عبور مضيق هرمز بأنه "رحلة محفوفة بالمخاطر"، حيث تتلقى السفن التي تحصل على الموافقة إحداثيات دقيقة للمسار المخصص لها، مصحوبة بتعليمات مشددة بضرورة إيقاف أجهزة تحديد المواقع (GPS) وتقليل استخدام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لتجنب أي رصد. وفي بعض الأحيان، ترافق زوارق إيرانية صغيرة السفن لضمان التزامها بالمسار المحدد، وذلك وسط مخاوف متزايدة من وجود ألغام بحرية. كما تتكرر حالات التفتيش الميداني في مواقع عسكرية حساسة، مثل جزيرة "أبوموسى" و"طنب الكبرى"، حيث خضعت ناقلات لعمليات تفتيش دقيقة بسبب الاشتباه بصلاتها بأنشطة تهريب. وقد أدى الارتباك في قنوات التواصل إلى وقوع حوادث إطلاق نار تحذيري، مما تسبب في حالات ذعر بين البحارة، كما حدث مع سفينتين هنديتين الشهر الماضي.
لا تنتهي معاناة السفن بمجرد مغادرتها المياه الإقليمية الإيرانية، إذ تواجه الناقلات مخاطر الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية. ففي حالة الناقلة "أجيوس فانوريوس 1"، احتجزتها البحرية الأمريكية لمدة ستة أيام بعد خروجها من المضيق، وذلك في إطار إجراءات تنفيذ الحصار المفروض على إيران، قبل أن يُسمح لها لاحقاً بمواصلة رحلتها إلى فيتنام. وفي ظل هذه الضغوط، تبرز الهند كأحد أكثر الأطراف تأثراً، حيث تعتمد على التنسيق عبر سفارتها في طهران لتأمين مسارات عبور ناقلاتها. وقد أعلنت الهند عن نجاح 13 سفينة في العبور، بينما لا تزال 13 سفينة أخرى عالقة غرب المضيق. ومع إعلان طهران اليوم الأربعاء عن عبور 26 سفينة خلال الـ 24 ساعة الماضية بتنسيق مع قواتها، يظل مضيق هرمز ساحة لصراع نفوذ تتقاطع فيه الالتزامات الدولية مع الإجراءات الإيرانية الأحادية، مما يجعل الملاحة فيه خاضعةً لموازين القوى الأمنية أكثر من كونها حركة تجارية روتينية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة