حي ساروجة: قلب دمشق النابض بالتاريخ والتراث يواجه تحديات الحداثة


هذا الخبر بعنوان "حي ساروجة.. ذاكرة دمشق القديمة التي تنبض بالأصالة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل حي ساروجة الدمشقي صموده، محافظاً على سحره التاريخي وعبقه الشعبي، بالرغم من التحولات العمرانية التي طرأت عليه على مر العقود. يقف الحي شاهداً حياً على تاريخ دمشق الاجتماعي والثقافي العريق، ووجهةً تستحضر تفاصيل الحياة الشامية الأصيلة بكل ما فيها من عراقة. يُصنف ساروجة كأحد أقدم الأحياء التاريخية في دمشق الواقعة خارج سور المدينة القديمة، وقد لعب دوراً محورياً لقرون كمركز عمراني وثقافي بارز، عاكساً ازدهار العاصمة وتنوعها الحضاري والاجتماعي. احتضن الحي بيوت دمشق الفخمة، وأسواقها، وخاناتها، ومعالمها الدينية والتراثية التي لا تزال تحكي جزءاً مهماً من ذاكرة المدينة.
وفي هذا السياق، كشف الباحث في التراث الشعبي والتاريخ، محي الدين قرنفلة، لوكالة سانا، أن سوق ساروجة يتمتع بقيمة عمرانية وثقافية استثنائية، ما أكسبه لقب "إسطنبول الصغرى" في فترات سابقة. ويعود هذا اللقب إلى ازدهاره واحتضانه للعائلات الدمشقية الثرية والأعيان خلال العهد العثماني. وأضاف قرنفلة أن نشأة الحي تعود إلى العصر المملوكي، وأن اسمه يرتبط بالأمير صارم الدين ساروجة. وقد مثل الحي أول توسع عمراني كبير خارج السور الشمالي لمدينة دمشق، واحتوى على بيوت شامية فاخرة، وخانات، وحمامات، ومساجد، ومدارس، وزوايا صوفية، ليصبح بذلك نموذجاً فريداً للعمارة الدمشقية التقليدية وجزءاً لا يتجزأ من الهوية التاريخية للعاصمة.
وأوضح الباحث أن الحي يزخر بالعديد من المعالم البارزة، منها جامع الورد، والمدرسة الشامية البرانية، وبيت العابد، وحمام الورد. كما يضم بيوتاً ذات قيمة تاريخية عظيمة، مثل بيت خالد العظم وبيت محمد علي العابد، الذي شغل منصب أول رئيس للجمهورية السورية. وقد أنجب الحي أيضاً شخصيات ثقافية واجتماعية مرموقة، من بينها الأديبة الدمشقية سهام ترجمان. لكن قرنفلة نبه إلى أن سوق ساروجة شهد خلال العقود الأخيرة عمليات هدم وتدهور عمراني واسعة، خاصة بعد شق شارع الثورة، الأمر الذي أدى إلى تشويه نسيجه العمراني وفقدان العديد من بيوته التراثية. يضاف إلى ذلك تعرض المنطقة لحرائق متكررة لفترات طويلة، ومنع أصحاب بعض البيوت من ترميمها.
من جانبه، أكد محمد كزبري، أحد سكان الحي، لوكالة سانا، أن ساروجة يمثل الذاكرة الحقيقية لدمشق، ففي أزقته الضيقة تعاقبت أجيال حافظت على العادات الشامية الأصيلة. ولا تزال بيوته وأسواقه التراثية تشهد على تاريخ اجتماعي وثقافي عريق، رغم كل التغيرات التي طرأت عليه. وبدوره، شدد عدنان كجك، وهو أيضاً من سكان ساروجة، على أن الحي يتميز بروحه الشعبية الأصيلة وترابط أبنائه، وقد كان على الدوام مقصداً للتجار والمثقفين والعائلات الدمشقية. ولا يزال الأهالي يحملون أملاً كبيراً في إعادة ترميم البيوت القديمة وإحياء المعالم التراثية التي تجسد هوية دمشق التاريخية وجمالها العمراني.
وأعاد الباحث قرنفلة التأكيد على أن حي ساروجة ما زال يحتفظ بروح دمشق القديمة، بأزقته الضيقة، وحجارته السوداء والبيضاء، ومقاهيه التراثية، معتبراً إياه رمزاً لصمود التراث الدمشقي في وجه التغيرات الحديثة. ودعا قرنفلة إلى ضرورة ترميم الأبنية والأوابد التاريخية المتبقية، وتوفير الدعم اللازم لإعادة إحياء سوق ساروجة وبقية أحياء دمشق القديمة، وذلك بهدف صون الإرث الحضاري والمعماري للمدينة. وتُعد الأحياء القديمة في دمشق جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمدينة، فهي تعكس تفاصيل الحياة الشامية على مر العصور، وتواجه اليوم تحديات جسيمة تتعلق بالحفاظ على تراثها العمراني في خضم التحولات الحديثة والتوسع الحضري المتسارع.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي