ألمانيا تدرس مضاعفة الحوافز المالية للاجئين السوريين للعودة الطوعية: جدل حول الفعالية والتكاليف


هذا الخبر بعنوان "مبالغ مالية كبيرة.. ألمانيا تغري اللاجئين السوريين للعودة طوعاً إلى بلدهم" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدرس وزارة الداخلية الألمانية حالياً مقترحاً لزيادة المبلغ المالي المقدم للاجئين السوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدهم، ليصل إلى 8 آلاف يورو. هذا ما كشفت عنه مجلة "Focus"، نقلاً عن مصادر حكومية. ويأتي هذا المقترح كقفزة كبيرة عن المتوسط الحالي للدعم، الذي يبلغ حوالي 1000 يورو، والذي يُمنح لمساعدة العائدين على بدء حياة جديدة في سوريا.
تندرج هذه الخطوة ضمن توجهات حكومية ألمانية جديدة تهدف إلى تشجيع عدد أكبر من اللاجئين السوريين على مغادرة ألمانيا طواعية. وتأتي هذه التوجهات في ظل تصاعد النقاش السياسي حول سياسات اللجوء والعودة والترحيل في البلاد. وقد سبق هذا الطرح دعوات رسمية لزيادة الحوافز المالية، حيث أشار رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، هانس-إيكهارد زومر، في تصريح سابق لمجلة "دير شبيغل"، إلى أن المبالغ الحالية، التي تبلغ نحو ألف يورو للشخص البالغ، "غير جذابة بما يكفي".
من جانبه، أيد خبير قانون الهجرة دانيال تيم مبادرة زيادة مبلغ الدفع، معتبراً أنها قد تشكل حافزاً أكثر جوهرية للاجئين للعودة إلى سوريا. ومع ذلك، شدد تيم على أن الاعتماد فقط على دفع مبالغ كبيرة قد لا يكون فعالاً بمفرده، داعياً إلى اتخاذ تدابير إجبارية أيضاً، مثل رحلات الترحيل والإجراءات الجارية لإلغاء وضع اللاجئ، وفقاً لما ذكرته المجلة.
وفي سياق متصل، أوضح وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوزيك، أن الدفعات الأعلى، حتى لو كانت في النطاق المكون من أربعة أرقام أو حتى الأدنى من خمسة أرقام في بعض الحالات، ستكون أكثر فائدة للحكومة مقارنة بالتكاليف طويلة الأجل لإعانات الرعاية الاجتماعية. وأشار بوزيك إلى أن الهدف هو "تمكين الأشخاص الملزمين بالمغادرة، ممن لا يملكون آفاقاً للبقاء، من بدء حياة منظمة في بلدانهم الأصلية"، بالإضافة إلى تخفيف الضغط عن نظام الرعاية الاجتماعية الألماني. وأضاف أن الحكومة الألمانية، في الوقت الذي تقلص فيه برامج الاندماج، "لا ينبغي أن تهدر المزيد من أموال دافعي الضرائب على سياسات مدفوعة بالأيديولوجيا".
وبحسب بيانات مجلة "Focus"، يعيش في ألمانيا حالياً أكثر من 900 ألف سوري لا يحملون جوازات سفر ألمانية، منهم أكثر من 500 ألف لديهم إقامة مؤقتة.
أثار هذا التقرير، بعد نشره وتداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية الألمانية، موجة كبيرة من الجدل والتعليقات المتباينة. عبر العديد من القراء عن تشكيكهم في جدوى الحوافز المالية المقترحة لتشجيع السوريين على العودة الطوعية، ورأى معلقون أن تقديم مبالغ مالية قد لا يضمن عدم عودة اللاجئين مجدداً إلى ألمانيا بعد فترة قصيرة، معتبرين أن هذه السياسة قد تتحول إلى "حافز مؤقت" دون معالجة فعلية لملف الهجرة. وطالب بعضهم بتشديد إجراءات الترحيل وتعزيز الرقابة على الحدود بدلاً من تخصيص أموال عامة لبرامج العودة.
في المقابل، دافع مؤيدو برامج العودة الطوعية عن هذه السياسة، معتبرين أنها قد تكون أقل تكلفة على الدولة مقارنة بمصاريف الإقامة طويلة الأمد، والمساعدات الاجتماعية، وإجراءات الترحيل المعقدة التي تستغرق سنوات في بعض الحالات. يذكر أن ألمانيا أوقفت تماماً عمليات الترحيل إلى سوريا بعد بدء النزاع في البلاد عام 2011 بسبب مخاوف أمنية وإنسانية. وقد وعد الائتلاف الحاكم الحالي في ألمانيا باستئناف إعادة السوريين إلى وطنهم، بدءاً بترحيل "المجرمين والأشخاص الذين يشكلون تهديداً محتملاً للسلامة العامة". وقد تمت عمليات الترحيل الأربعة الأولى للمجرمين السوريين المدانين في كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026.
وفي نهاية آذار/مارس، صرح مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع بأن ألمانيا مستعدة لتقديم الدعم لعملية إعادة إعمار البلاد وعودة ما يصل إلى 80% من السوريين إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. ووفقاً لدراسة أجراها معهد INSA للدراسات الاجتماعية، فإن أكثر من 60% من المواطنين الألمان يؤيدون فكرة المستشار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة