مرض فتاك يضرب محصول الكمون في الحسكة بعد بداية موسم مبشر.. خسائر واسعة ومخاوف مستقبلية


هذا الخبر بعنوان "بعد أمطار مبشرة.. مرض يفتك بمحصول الكمون في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد محصول الكمون في محافظة الحسكة هذا الموسم خسائر فادحة، إثر تعرض مساحات شاسعة من الحقول لإصابات فطرية وبكتيرية حادة، مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج في العديد من المناطق الزراعية، ووصلت الأضرار في بعض الحقول إلى مستويات شبه كاملة، وفق ما أفاد به مزارعون ومختصون لموقع عنب بلدي. يُعد الكمون من المحاصيل العطرية التي شهدت توسعًا في زراعتها خلال السنوات الأخيرة في أرياف الحسكة، لا سيما الجنوبية منها، نظرًا لكونه محصولًا يستهلك كميات قليلة من المياه مقارنة بالمحاصيل التقليدية كالقمح والشعير. إلا أن حساسيته العالية للظروف الجوية والأمراض الزراعية جعلت الموسم الحالي من أصعب المواسم التي واجهها المزارعون.
المزارع خلف العبد الله، من ريف الحسكة الجنوبي، ذكر أن الموسم بدأ هذا العام بمؤشرات إيجابية بعد تحسن الهطولات المطرية، الأمر الذي بث التفاؤل في نفوس العديد من المزارعين بإنتاج وفير. لكن هذا التفاؤل سرعان ما تبدد بعد تعرض الحقول لإصابات مرضية تسببت بخسائر جسيمة. وأوضح لـ عنب بلدي أن النبات كان في حالة جيدة خلال المراحل الأولى من النمو، لكن الإصابات بدأت بالظهور بسرعة داخل الحقول، ثم انتشرت لتشمل مساحات واسعة في فترة قصيرة. وأشار إلى أن الكثير من المزارعين خسروا معظم إنتاجهم، وبعضهم لم يعد يتوقع تغطية تكاليف الزراعة. ولفت إلى أن الكمون محصول شديد الحساسية، حيث يمكن لأي تغيرات مناخية أو إصابات مرضية أن تؤدي إلى خسارة الموسم بأكمله، مضيفًا أن المزارعين كانوا يترقبون موسمًا ناجحًا هذا العام، لكن الأضرار قلبت كل التوقعات.
من جانبه، أكد المزارع علي الحامد من الريف الشمالي للحسكة، أن الإصابات انتشرت على نطاق واسع في مناطق زراعة الكمون، خصوصًا في الأراضي التي شهدت ارتفاعًا في الرطوبة خلال الأسابيع الماضية. وبيّن أن بعض الحقول تعرضت لتلف شبه كامل، بينما سجلت حقول أخرى تراجعًا كبيرًا في الإنتاج. وأضاف أن المزارعين فوجئوا بالسرعة التي انتشر بها المرض، حيث بدأت الأعراض على أجزاء محدودة من النباتات قبل أن تمتد لتشمل كامل المساحات المزروعة. وأشار إلى أن خسائر هذا الموسم أثارت مخاوف المزارعين من الاستمرار في التوسع بزراعة الكمون خلال الأعوام المقبلة، على الرغم من الأرباح التي كان يحققها في مواسم سابقة. وأضاف أن تكاليف الزراعة لم تعد بسيطة بالنسبة للمزارع، خاصة مع ارتفاع أسعار البذار وأجور العمل والحصاد، وعندما يتعرض المحصول لخسارة كبيرة، فإن ذلك ينعكس مباشرة على الوضع المعيشي للفلاحين.
يُعد الكمون من المحاصيل التي بدأت زراعتها في مناطق الجزيرة السورية قبل نحو 15 عامًا، وتحديدًا في مناطق عامودا والدرباسية ورأس العين، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى أرياف الحسكة الجنوبية. جاء هذا التوسع مع تراجع زراعة المحاصيل التقليدية بعد جفاف نهر الخابور، واتجاه المزارعين نحو محاصيل أقل استهلاكًا للمياه. تمر زراعة الكمون بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بالبذار، سواء للمحصول البعل أو المروي، ثم مرحلة إزالة الأعشاب والنباتات الضارة التي تؤثر على نموه، قبل أن يصل إلى الحصاد بعد نحو 90 يومًا. ويؤكد المزارعون أن طبيعة هذا المحصول تجعله عرضة للخسارة بسبب أي تغيرات مناخية أو إصابات مرضية، مما يصنفه ضمن الزراعات “عالية المخاطر” في المنطقة.
بدوره، أوضح المهندس الزراعي خالد الحسن لـ عنب بلدي، أن مساحات واسعة مزروعة بمحصول الكمون في محافظة الحسكة تعرضت لأضرار جسيمة، نتيجة انتشار إصابات فطرية وبكتيرية مرتبطة بالظروف الجوية. وأفاد بأن تقديرات أولية تشير إلى وصول نسب الضرر في بعض المناطق إلى خسائر شبه تامة. وأضاف أن محصول الكمون يتعرض أحيانًا خلال هذه الفترة من العام لإصابات مرضية تُعرف محليًا باسم “اللفحة النارية” على الكمون، مشيرًا إلى أن أحد أبرز مسبباتها هو فطر الألترناريا، إلى جانب وجود معقدات مرضية قد تكون ذات منشأ فطري أو بكتيري. وبيّن أن الظروف المناخية التي شهدتها المنطقة هذا الموسم أسهمت بشكل مباشر في زيادة انتشار المرض، حيث وفرت بيئة مناسبة لتطور الإصابات وانتقالها بسرعة داخل الحقول وبين المناطق الزراعية. وأوضح أن المرض ينتشر بشكل متسارع بمجرد ظهوره، مما يؤدي إلى تراجع واضح في حيوية النباتات وإنتاجيتها، لافتًا إلى أن بعض الحقول سجلت نسب تضرر كاملة.
على صعيد السوق، قال التاجر محمد الإبراهيم، إن تراجع إنتاج الكمون هذا الموسم قد يؤدي إلى انخفاض الكميات المطروحة في الأسواق، مما سينعكس على الأسعار خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن المزارعين كانوا يعولون على موسم جيد، لكن حجم الأضرار سيؤثر بشكل مباشر على حركة البيع والشراء. وأشار إلى أن أي تراجع في الإنتاج عادة ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، خاصة إذا ترافق مع وجود طلب على التصدير. وأوضح أن الكمون السوري يحظى بطلب في الأسواق الخارجية، لكن حجم التصدير يبقى مرتبطًا بوفرة الإنتاج وجودته، لافتًا إلى أن خسائر هذا الموسم قد تحد من قدرة المزارعين والتجار على الاستفادة من ارتفاع الأسعار.
على الرغم من استمرار بعض الحقول بإنتاج كميات محدودة، يرى مزارعون في ريف الحسكة أن الموسم الحالي شكّل انتكاسة جديدة لزراعة الكمون، بعد الآمال التي علقت على تحسن الأمطار هذا العام. ويقول المزارعون الذين التقتهم عنب بلدي إن استمرار الخسائر وتكرار الإصابات الزراعية قد يدفع الكثيرين إلى تقليص المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة، خاصة في ظل غياب التعويضات وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويبقى مستقبل هذا المحصول، وفق مزارعين ومختصين، مرتبطًا بمدى استقرار الظروف المناخية وتوفر الإرشادات الزراعية والمبيدات المناسبة للحد من انتشار الأمراض، إلى جانب وجود أسواق قادرة على استيعاب الإنتاج وضمان عائد اقتصادي يخفف من حجم المخاطر التي يتحملها الفلاحون في الحسكة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي