أسطول الصمود يوقد أزمة دبلوماسية حادة لإسرائيل في أوروبا ويكشف انقسامات حكومية


هذا الخبر بعنوان "“أسطول غزة” يشعل أزمة دبلوماسية لإسرائيل في أوروبا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحول اعتراض القوات الإسرائيلية لـ"أسطول الصمود"، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة، من مجرد عملية أمنية بحرية إلى أزمة دبلوماسية وإعلامية متفاقمة. جاء ذلك بعد أن أثارت صور النشطاء الذين ظهروا مقيدين ومعصوبي الأعين موجة واسعة من الانتقادات في القارة الأوروبية، مما دفع العديد من الحكومات إلى استدعاء دبلوماسيين إسرائيليين وإصدار بيانات احتجاج رسمية. وقد أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على التدهور المستمر في صورة إسرائيل لدى الرأي العام الأوروبي، لا سيما بين فئة الشباب والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، بحسب ما رصدته صحف أوروبية وغربية تابعت تطورات القضية.
كان "أسطول الصمود العالمي" قد بدأ رحلته من موانئ أوروبية بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات الإنسانية، قبل أن تعترضه القوات الإسرائيلية في عرض البحر المتوسط وتقوم باحتجاز عدد من المشاركين فيه. إلا أن هذا الحدث سرعان ما تخطى كونه مجرد عملية أمنية، وذلك بعد انتشار صور ومقاطع فيديو للنشطاء بعد احتجازهم، لتصبح مادة دسمة للإعلام الغربي ومنصات التواصل الاجتماعي. وفي تقرير نشره موقع يورونيوز أرابيك، أشار الصحفي الفرنسي أوليفر تولاشيدس إلى أن "القوة البصرية" للصور المتداولة تسببت في إلحاق ضرر بالغ بصورة إسرائيل الدولية، متجاوزة بذلك تأثير الحملات السياسية والدبلوماسية السابقة. وعزا ذلك إلى أن تلك المشاهد استحضرت إلى الأذهان صوراً مرتبطة بالاستخدام المفرط للقوة والتعامل الأمني القاسي مع ناشطين مدنيين. كما رأت تقارير أوروبية أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على الأبعاد الإنسانية والقانونية فحسب، بل تعكس أيضاً تحولاً جوهرياً في المزاج الشعبي الأوروبي تجاه إسرائيل، خاصة في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة.
لم تقتصر تداعيات حادثة "أسطول غزة" على الضغوط الخارجية فحسب، بل كشفت كذلك عن انقسامات حادة داخل الحكومة الإسرائيلية ذاتها. فقد دخل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مواجهة علنية مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وذلك بسبب الطريقة التي تم بها التعامل مع النشطاء. ووفقاً لما نقلته القناة الإسرائيلية 12، فقد تفجر الخلاف إثر قيام بن غفير بنشر مقطع فيديو يظهر فيه النشطاء مكبلين ومعصوبي الأعين، الأمر الذي أثار غضب وزارة الخارجية الإسرائيلية التي اعتبرت أن هذا الفيديو قد ساهم في تعميق الأزمة الدبلوماسية مع الدول الأوروبية. ووصفت القناة تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي وصف المشاهد بأنها "عرض مخزٍ" أضر بصورة إسرائيل في الخارج، مؤكداً أن تصرفات بن غفير "لا تمثل إسرائيل الرسمية"، في إشارة واضحة إلى مخاوف المؤسسة الدبلوماسية من اتساع نطاق الانتقادات الأوروبية. على الجانب الآخر، رد بن غفير بعنف على هذه الانتقادات، معتبراً أن التعامل المتشدد مع المشاركين في الأسطول أمر ضروري لمنع ما أسماه "استفزازات داعمي غزة"، ومؤكداً أن إسرائيل "لن تُظهر الضعف أمام خصومها".
وفي محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة، أشارت تقارير إعلامية إلى تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة بعد تصاعد الغضب الأوروبي إثر الانتشار الواسع للفيديوهات والصور. ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، أعرب نتنياهو عن انزعاجه من الأسلوب الذي أُدير به الملف إعلامياً، خشية تأثير ذلك على العلاقات مع عدد من الدول الأوروبية التي تشهد بالفعل تزايداً في الضغوط الشعبية المناهضة لإسرائيل. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة قد كشفت عن صراع داخلي ضمن الحكومة الإسرائيلية، بين جناح دبلوماسي يسعى جاهداً لتقليص العزلة الدولية، وآخر يميني متشدد يقوده بن غفير يدفع باتجاه خطاب أكثر صدامية، حتى لو أفضى ذلك إلى مزيد من التوتر مع العواصم الغربية.
بالتوازي مع الأزمة السياسية، سلطت تحليلات غربية الضوء على التغير الملحوظ في الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل، خصوصاً ضمن فئة الشباب والجامعات. فقد شهدت الأشهر الأخيرة تنظيم احتجاجات واعتصامات متعددة في جامعات أوروبية وأميركية دعماً للفلسطينيين، في حين تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً داخلية متزايدة لتبني مواقف أكثر صرامة تجاه الحرب الدائرة في غزة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة