ثقافة

القصائد الدينية المغناة: إرث روحي خالد يتجدد بإبداع كبار الملحنين العرب

sana.sy٢٢ أيار ٢٠٢٦ في ١١:١١ ص7 مشاهدة
القصائد الدينية المغناة: إرث روحي خالد يتجدد بإبداع كبار الملحنين العرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القصائد الدينية المغناة… حضور روحي يتجدد عبر ألحان كبار الملحنين العرب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق-سانا

تُحلّق القصائد الدينية الملحنة في فضاء الروحانيات، مُجسّدةً فنّاً رفيعاً يجمع بين سمو الكلمة وعذوبة اللحن النقي. يتماهى في هذا الفن صفاء الموسيقا مع عمق الشعر، ليتحوّلا إلى مناجاة كونية تستقر في الوجدان العربي وتتجدد تفاصيلها باستمرار.

يؤكد الكاتب والإعلامي أحمد بوبس، في تصريح خاص لوكالة سانا، أن هذا اللون الغنائي شكّل "جواز سفر إلى قلوب المستمعين"، نظراً لما يحمله من معانٍ سامية ورسائل إنسانية وروحية عميقة، خصوصاً خلال المناسبات الدينية البارزة كشهر رمضان المبارك وموسم الحج.

تنوع القصائد الدينية: بين الشعر والمديح والابتهال

تتنوع القصائد الدينية لتشمل الشعر والابتهالات والموشحات والمديح النبوي. وقد مثّلت هذه الأعمال عبر التاريخ جسراً حيوياً يربط بين الفن والروح، كما كانت رافداً أساسياً للغناء العربي الكلاسيكي. من أبرز النماذج التراثية التي رسّخت هذا الفن نذكر:

  • "البردة" للإمام البوصيري، التي تغنى بها كبار المطربين.
  • "نهج البردة" لأحمد شوقي، والتي لحّنها وغناها الفنان محمد عبد الوهاب.
  • "مولاي" من كلمات عبد الفتاح مصطفى وألحان بليغ حمدي وأداء سيد النقشبندي.
  • "قمر سيدنا النبي"، وهي من أشهر الموشحات في المديح النبوي.

لقد أسهمت هذه الأعمال وغيرها في ترسيخ مكانة الإنشاد الديني كفن مستقل بذاته، له مدارسه وأساليبه الخاصة.

روائع خالدة في الذاكرة العربية

توقف بوبس عند مجموعة من الأعمال الدينية الملحنة التي شهدتها الساحة العربية وتركت بصمة عميقة، منها:

  • "يا رب صلّ على النبي المجتبى" كلمات عبد الرحيم البرعي، ألحان محمد محسن، وغناء فايزة أحمد.
  • "غنيت مكة أهلها الصيدا" كلمات سعيد عقل، ألحان الأخوين رحباني، وغناء فيروز.
  • "كيف ترقى رقيك الأنبياء" للإمام البوصيري، ألحان رياض السنباطي، وأداء ياسمين الخيام.
  • "إلهنا ما أعدلك" لأبي نواس، ألحان وغناء محمد فوزي.
  • "ولد الهدى" كلمات أحمد شوقي، ألحان رياض السنباطي، وغناء أم كلثوم.

كما أشار بوبس إلى ما وصفه بـ "روائع دينية" قدمتها كوكب الشرق أم كلثوم، والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة العربية، ومنها: "نهج البردة"، و"إلى عرفات الله"، و"سلوا قلبي".

وعرض بوبس أيضاً لقصائد دينية ملحنة ارتبطت بموسم الحج، منها:

  • "يا رايحين للنبي الغالي" كلمات حسين السيد، ألحان رياض السنباطي، وغناء ليلى مراد.
  • "القلب يعشق كل جميل" كلمات بيرم التونسي، ألحان زكريا أحمد، وغناء أم كلثوم.
  • "إلى عرفات الله" كلمات أحمد شوقي وألحان رياض السنباطي، وغناء أم كلثوم.
  • "عليك صلاة الله وسلامه" كلمات بديع خيري، ألحان فريد الأطرش، وغناء أسمهان.

دور كبار الملحنين في إثراء القصيدة الدينية

يبرز في هذا المجال الدور المحوري لكبار الملحنين، مثل رياض السنباطي الذي ترك بصمات مميزة في تلحين القصائد الدينية، ومنها "سلوا قلبي". كما أبدع محمد عبد الوهاب في صياغة أعمال خالدة مثل "لبيك اللهم لبيك". وقد أسهم ملحنون آخرون في إثراء هذا اللون الغنائي بأعمال لا تزال تتداول حتى اليوم، أمثال محمد الكحلاوي ومحمد الموجي وسيد مكاوي، وفي سوريا برز اسم عدنان أبو الشامات.

ويوضح بوبس أن هذه الأعمال "تحمل رسالة روحية وأخلاقية، وتمنح المستمع حالة من السكينة والطمأنينة"، مؤكداً أن الفنان نفسه يعيش حالة وجدانية خاصة أثناء الأداء، ما ينعكس إيجاباً على تفاعل الجمهور.

القصيدة الدينية: فن يتجدد باستمرار

يرى بوبس أن الغناء الديني لم يعد مقتصراً على المناسبات فحسب، بل أصبح جزءاً من الذائقة العامة، مع تزايد الاهتمام بالقصائد الفصيحة الملحنة. ويشهد هذا الفن ازدياداً في إنتاج أعمال جديدة تستلهم التراث وتقدمه بروح معاصرة.

وتأتي الإضاءة على القصائد الدينية الملحنة استكمالاً لجهود بحثية وثقافية تهدف إلى توثيق هذا الفن، وإبراز دوره الجوهري في تشكيل الوعي الجمالي والروحي لدى الجمهور العربي.

شارك الخبر: