الدكتور سلمان ريا يدعو إلى رؤية وطنية شاملة لتعزيز الإنتاج الصناعي: استقرار، ثقة، وتكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات


هذا الخبر بعنوان "ماهي متطلبات زيادة إنتاجنا الصناعي..د.ريا: نحتاج إلى رؤية شاملة تتكامل فيها الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمالية والتشريعية ضمن مشروع اقتصادي طويل الأمد يقوم على الاستقرار والثقة والإنتاج" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الدكتور سلمان ريا، رجل الأعمال المعروف وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة طرطوس، أن زيادة الإنتاج المحلي تعد ذات أهمية قصوى في الحد من البطالة والتضخم وتقليل الاعتماد على استيراد القطع الأجنبي. كما تسهم هذه الزيادة في رفع معدل النمو وتحسين الوضع الاقتصادي الوطني من كافة الجوانب.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ريا أن الحديث عن النهوض بالإنتاج الصناعي في سوريا لم يعد خياراً ترفياً، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة ترتبط بشكل مباشر بالأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي والسيادة الإنتاجية. وأشار إلى أن قوة الدول لا تقاس فقط بحجم مواردها الطبيعية، بل بقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة وفرص عمل وإنتاج مستدام يقلل من التبعية ويعيد بناء الطبقة الوسطى ويمنح المجتمع شعوراً بالاستقرار والأمل.
وأضاف الدكتور ريا أن أي عملية نهوض صناعي حقيقية لا يمكن أن تعتمد على قرارات آنية أو حلول مؤقتة. بل تتطلب رؤية شاملة تتكامل فيها أدوار الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمالية والتشريعية، ضمن مشروع اقتصادي طويل الأمد يرتكز على الاستقرار والثقة والإنتاج.
وفي الجانب التشريعي، شدد الدكتور ريا على أن البيئة القانونية المستقرة هي الركيزة الأساسية لأي نشاط إنتاجي. فالصناعة تحتاج بطبيعتها إلى وقت وتراكم واستثمارات طويلة الأجل، مما يستدعي بيئة قانونية شفافة وقابلة للتنبؤ، تضمن حماية حقوق المنتج وتجعله يشعر بأن الدولة شريك في التنمية لا عبء إضافي. كما أكد على أهمية تطوير القضاء التجاري والتحكيم الاقتصادي وحماية الملكية الصناعية والفكرية كجزء أساسي من بناء الثقة الاقتصادية.
أما على المستوى المالي، فأشار الدكتور ريا إلى أن رأس المال المنتج يحتاج إلى منظومة مصرفية قادرة على تمويل التنمية، لا الاكتفاء بالدور التقليدي المحدود. ودعا إلى توفير قروض ميسرة ومدروسة تتناسب مع طبيعة الدورة الصناعية الطويلة، بالإضافة إلى أدوات تمويل حديثة تشجع المصارف على توجيه السيولة نحو القطاعات الإنتاجية بدلاً من المضاربات. واعتبر أن استقرار سعر الصرف والسياسة النقدية عاملان حاسمان في حماية الصناعة من التقلبات الحادة.
وتابع الدكتور سلمان ريا حديثه مؤكداً أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين يمثل جزءاً لا يتجزأ من العملية الإنتاجية، حيث أن السوق الداخلي هو المحرك الأول للاستهلاك والاستثمار. فلا يمكن للصناعة أن تتوسع في مجتمع تتآكل فيه الدخول وتضعف فيه القوة الشرائية، مما يجعل التنمية الاقتصادية الحقيقية عملية مترابطة بين الإنتاج والدخل والاستقرار الاجتماعي.
وعن دور الصناعيين وغرف الصناعة، أوضح الدكتور ريا أن دور الصناعي لا يقتصر على إدارة المصانع، بل يمتد ليشمل بناء ثقافة إنتاجية حديثة ترتكز على الجودة والتطوير والمنافسة والتخطيط طويل الأمد. ودعا إلى تحديث خطوط الإنتاج، والاستثمار في التكنولوجيا، ورفع كفاءة الإدارة، والانتقال من عقلية الربح السريع إلى عقلية التنمية الصناعية المستدامة.
وفي هذا الصدد، أبرز الدور المحوري لغرف الصناعة، مشدداً على ضرورة تحولها من مؤسسات تمثيلية تقليدية إلى منصات اقتصادية فاعلة تشارك في رسم السياسات الصناعية، وتنظيم التدريب والتأهيل، ودعم التصدير، وإقامة المعارض، وبناء قواعد بيانات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار الاقتصادي الصحيح وربط المنتج المحلي بالأسواق الإقليمية والدولية.
كما أكد الدكتور ريا على أن الصناعة الحديثة لا يمكن أن تزدهر دون ربط التعليم والتأهيل المهني باحتياجات سوق العمل الفعلية في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والسياحية. ودعا إلى تحويل المؤسسات التعليمية إلى شريك مباشر في التنمية من خلال التدريب العملي والبحث التطبيقي وتطوير المهارات التقنية والإدارية، لأن الصناعة الحديثة تعتمد على المعرفة بقدر اعتمادها على رأس المال.
واختتم الدكتور ريا بالقول إن التنمية الصناعية في العصر الحديث لم تعد منفصلة عن معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية، بل أصبحت جزءاً من منظومة التنمية المستدامة العالمية. وأي مشروع اقتصادي ناجح يجب أن يوازن بين النمو والإنتاج من جهة، وحماية الموارد والبيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية من جهة أخرى، لأن التنمية التي تستنزف الإنسان والموارد لا يمكن أن تستمر على المدى الطويل. وأكد أن بناء اقتصاد منتج هو مشروع وطني متكامل يعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع والتعليم ورأس المال ضمن رؤية تنموية واضحة، قوامها الاستقرار والثقة والعمل والإنتاج، مما يحول الصناعة إلى قوة حقيقية لإعادة بناء المجتمع والدولة معاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد