الوردة الشامية: تراث سوري حي يفوح بالعطر ويقاوم التحديات بدعم رسمي وموسم مبشر


هذا الخبر بعنوان "الوردة الشامية.. تراث سوري يفوح بالعطر ويقاوم التحديات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ الوردة الشامية، المعروفة أيضاً بالوردة الدمشقية، رمزاً بارزاً للتراث الزراعي السوري، لما تتمتع به من قيمة تاريخية واقتصادية وثقافية عميقة. تشتهر هذه الوردة بعطرها الفريد وتطبيقاتها المتنوعة في الصناعات الغذائية والطبية والتجميلية، كما تمثل مصدراً حيوياً للدخل للعديد من الأسر التي تعمل في زراعتها وإنتاج مشتقاتها.
تتركز زراعة الوردة الشامية بشكل أساسي في ريف دمشق، حيث يتحول موسم القطاف إلى مناسبة تراثية واجتماعية يشارك فيها أهالي البلدة والمزارعون. تتزامن هذه الفترة مع عمليات تقطير الورود واستخراج الزيوت العطرية وماء الورد، بالإضافة إلى إنتاج الشراب والمربيات والمنتجات التجميلية والعلاجية المرتبطة بهذا المحصول التراثي.
في تصريح لوكالة سانا، أكد رئيس دائرة زراعة النبك، أيمن طباني، أن مدينة النبك تشتهر بزراعة الوردة الشامية، خاصة في بلدة المراح التي تُعد من أبرز مناطق انتشارها. تُزرع الوردة على مساحات واسعة تعتمد بمعظمها على الزراعة البعلية، بالإضافة إلى وجود هكتارين مرويين في النبك وهكتار آخر في قارة.
وأشار طباني إلى أن مديرية الزراعة ودائرة زراعة النبك تعملان على دعم المزارعين في مناطق انتشار الوردة الشامية. يشمل هذا الدعم تقديم الشتول، وتأمين صهاريج الري، والمساعدة في توفير مصادر المياه اللازمة للسقاية، بهدف الحفاظ على استمرارية هذا المحصول التراثي وتعزيز إنتاجه. كما بيّن أن الدعم يمتد ليشمل توفير آليات لاستصلاح الأراضي، وتنفيذ برامج إرشادية لمساعدة الفلاحين في زراعة الوردة الشامية والعناية بها. وقد تم إنشاء حقل تجريبي وآخر إرشادي في بلدة المراح منذ نحو ثلاث سنوات، مع خطط لتطويرهما خلال المرحلة المقبلة، مما يسهم في تحسين جودة الإنتاج وتوسيع المساحات المزروعة.
من جانبه، أوضح ياسر رشيد، صاحب أحد الحقول، أن زراعة الوردة الشامية تمر بعدة مراحل دقيقة. تبدأ باختيار “الفسائل” من النباتات الأم المعمّرة، ثم غرسها في الأراضي المناسبة. تنمو الشتول تدريجياً خلال الأشهر الأولى، لتدخل لاحقاً مرحلة التفرع وتكوين الشجيرات التي تتطلب عناية مستمرة تشمل التقليم وتنظيف التربة ومكافحة الآفات، لضمان نمو سليم للنبات وجودة عالية للإنتاج.
وأضاف رشيد أنه مع حلول فصل الربيع، تبدأ مرحلة الإزهار حيث تتفتح براعم الوردة الشامية تدريجياً لتصل إلى ذروة الإنتاج خلال موسم القطاف الذي يمتد عادة من أيار حتى حزيران. تُعد هذه المرحلة من أدق مراحل الزراعة، إذ تُقطف الأزهار يدوياً في ساعات الصباح الباكر للحفاظ على زيوتها العطرية وجودتها العالية، قبل نقلها مباشرة إلى عمليات التقطير أو التجفيف لإنتاج ماء الورد والزهورات والمشتقات المختلفة. وتختتم الدورة الزراعية بمرحلة المعالجة والتصنيع، حيث تتحول الأزهار إلى منتجات متعددة الاستخدامات تشمل ماء الورد والشراب والمربيات ومنتجات التجميل، مما يعكس القيمة الاقتصادية والثقافية للوردة الشامية بوصفها أحد أبرز مكونات التراث الزراعي السوري.
بدوره، لفت المزارع محمد منصور إلى أن مزارعي الوردة الشامية واجهوا خلال السنوات الماضية العديد من التحديات، أبرزها حالات الجفاف وتراجع معدلات الهطولات المطرية، مما أثر سلباً على إنتاج الوردة الشامية وتوسع زراعتها، خاصة وأن معظم المساحات المزروعة تعتمد على الزراعة البعلية. وأشار منصور إلى أن ضعف التسويق محلياً وعالمياً، واحتكار بعض المنتجين والتجار لعمليات التصنيع والتسويق، شكّل أيضاً تحدياً إضافياً أمام المزارعين، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين مستلزمات الزراعة والري.
من جهته، أكد المزارع منصور عباس، أحد مزارعي الورد الشامي في بلدة المراح، أن الموسم الحالي يُعد من أفضل المواسم الزراعية خلال السنوات الأخيرة، بفضل الهطولات المطرية الوفيرة وتحسن المنسوب المائي بعد سنوات متتالية من الجفاف التي أثرت سلباً على إنتاج الوردة الشامية وأدت إلى تراجع انتشارها في المنطقة. وأوضح عباس أن تأخر دخول فصل الربيع، إضافة إلى الرياح والعواصف الغبارية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، أسهما في تأخر موسم القطاف لهذا العام. وبيّن أن المزارعين يكونون عادةً في ذروة القطاف مع نهاية شهر أيار، إلا أن الموسم الحالي لا يزال في مراحله الأولى، وسط مؤشرات مبشرة بإنتاج جيد ونوعية مميزة من الزيت العطري الذي تشتهر به الوردة الشامية.
وأشار عباس إلى أن المزارعين عملوا خلال السنوات الأخيرة على تطوير أساليب الاستفادة من الوردة الشامية، فلم تعد تقتصر على بيع الزهور المجففة، بل توسعت لتشمل إنتاج الكريمات والشامبو والزيوت العطرية ومنتجات تجميلية متعددة، مما أسهم في زيادة القيمة الاقتصادية لهذا المحصول التراثي وفتح مجالات جديدة للاستفادة منه.
يُذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو” كانت قد أعلنت في كانون الأول من عام 2019، إدراج عنصر الوردة الشامية وما يرتبط بها من الممارسات والحرف التراثية ضمن قائمة التراث الإنساني اللامادي في المنظمة، وذلك خلال الاجتماع الرابع عشر للجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي اللامادي المنعقد في العاصمة الكولومبية بوغوتا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد