الاتحاد الأوروبي يتقدم نحو إنشاء مراكز ترحيل خارج حدوده: مفاوضات مثمرة وتحديات قانونية


هذا الخبر بعنوان "الاتحاد الأوروبي يمهد الطريق لمراكز ترحيل خارج حدوده" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، يقترب الاتحاد الأوروبي من حسم بعض قضايا اللجوء العالقة، بما في ذلك إنشاء مراكز إيواء في دول ثالثة لطالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم. جاء ذلك وفقاً لصحيفة “شتيرن” الألمانية، استناداً إلى تصريحات نواب في البرلمان الأوروبي عقب مفاوضات وُصفت بـ “المثمرة” مع ممثلي الدول الأعضاء.
وقد توصل الجانبان إلى “تفاهم مشترك بشأن نص لائحة العودة”، بحسب ما أعلنه فريق التفاوض البرلماني يوم الخميس 21 مايو/ أيار 2026 في بيان. وأفاد البيان بأنه “نوقشت جميع القضايا السياسية العالقة بالتفصيل، وتم الاتفاق عليها مبدئياً”، باستثناء مسألة موعد سريان اللوائح. ومن المقرر أن يجتمع مفاوضون من البرلمان ومن العواصم مجدداً في الأول من يونيو/ حزيران المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وبحسب إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، ستُقام مراكز الإيواء هذه خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وسيتم نقل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم والذين لا يمكن ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية إليها، باستثناء القاصرين غير المصحوبين بذويهم. إلا أن المواقع الدقيقة لمراكز الترحيل لم تُحدد بعد. ووفقاً لمطلعين على المفاوضات، طلبت الدول الأعضاء مزيداً من الوقت لتكييف تشريعاتها الوطنية قبل تطبيق بعض اللوائح، بحسب صحيفة “شتيرن” الألمانية.
في ذات الوقت، تسعى بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومنها ألمانيا، إلى إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول ترغب في إنشاء مراكز استقبال على أراضيها. يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى إطار قانوني موحّد ينظم هذه الترتيبات مع الدول الثالثة.
وفي سياق متصل، أبرمت إيطاليا اتفاقية مع ألبانيا لإسناد إجراءات الترحيل والاحتجاز واللجوء إليها، إلا أن هذا النموذج واجه طعوناً قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية.
وتنص الاتفاقية على ضرورة تعاون طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم في عملية الترحيل، إذا كانوا يرغبون في تجنب الاعتقال. وفي حال رفضوا التعاون، سيواجهون اقتطاعات للمساعدات التي يتلقونها أو يفقدونها تماماً، ويمكن أيضاً مصادرة وثائق السفر الخاصة بهم، أو حتى الاحتجاز تمهيداً للترحيل إذا رأت السلطات المختصة وجود خطر الهروب أو تهديد للأمن القومي. ويمكن تمديد مدّة الاحتجاز المسموح بها بموجب القواعد الجديدة لتصل إلى 24 شهراً كحدٍّ أقصى، مع إمكانية تمديدها ستة أشهر إضافية في بعض الحالات.
وجاء الاتفاق بعد تنسيق مشترك بين أحزاب يمين الوسط في البرلمان الأوروبي. وكشف تحقيق لوكالة الأنباء الألمانية أن مستوى التعاون في هذا الملف كان أوسع مما كان معروفاً في السابق، بما في ذلك وجود مجموعة واتساب مشتركة بين نواب الأحزاب، ما أثار انتقادات سياسية واسعة.
لطالما حاولت ألمانيا تشديد قوانين اللجوء على أراضيها، ومنها حرمان طالبي اللجوء من أي مخصصات للثقافة والتعليم خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من إقامتهم، بدعوى أنهم ليسوا بحاجة إلى هذه الخدمات. وقد قضت المحكمة الدستورية الاتحادية بأن هذا “إجراء قانوني”، معتمدةً مبدأ “تقليل الاحتياجات” لفئات معينة من المقيمين في ألمانيا، مثل الأشخاص الحاصلين على وضع منع الترحيل، معتبرةً أنه من المنطقي أن تكون احتياجاتهم أقل نسبياً خلال الأشهر الأولى من وجودهم في البلاد.
ويحصل اللاجئون على مساعدات أقل من متلقي المساعدات الاجتماعية خلال الأشهر الستة والثلاثين الأولى بعد وصولهم إلى ألمانيا، كما لا يتم تخصيص أي مبالغ إضافية للذهاب إلى السينما، أو الالتحاق بدورات رياضية، أو حضور برامج تعليمية. ويفترض المشرّع أن الناس ليسوا بحاجة إلى هذه الأمور ليس فقط لكونهم وصلوا حديثاً، بل لأنه من غير الواضح مدة بقائهم في البلاد.
في المقابل، تعتبر نينا ماركوفيتش، وهي محامية متخصصة في قانون الهجرة في مدينة بريمن، بأن قرار المحكمة الدستورية “لا أساس له”. وتقول إن “تعلم اللغة الألمانية، والتعرف على ظروف المعيشة والإطار القانوني، وإعادة التواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء المقيمين في الخارج والحفاظ على هذا التواصل، كلها أمور تشكل تحديات حقيقية” لطالبي اللجوء، لما يكلفهم ذلك من مصاريف باهظة.
وتشدد ماركوفيتش على افتقار الأدلة في قرار المشرّع، متسائلة عن السند الذي يفسر عدم حاجة المهاجرين إلى الثقافة والتعليم بعد وصولهم إلى ألمانيا بفترة وجيزة. وختمت المحامية قولها بأنها “أحكام تقييمية من قبل المشرّع غير قابلة للفهم”.
يذكر أن المحكمة الدستورية أشارت في ذات الوقت إلى وجود خلل في طريقة احتساب المساعدات خلال عامي 2018 و2019، حيث تم الاعتماد على بيانات قديمة أدت إلى تحديد مبالغ منخفضة للغاية في بعض الأحيان. بينما كان من المفترض أن يحصل اللاجئون على مبالغ أكبر، واعتبرت عدم رفع المساعدات بما يتماشى مع البيانات الحديثة مخالفاً للدستور. ومع ذلك، لم يُلزم الحكم الدولة بدفع أيّ مبالغ متأخرة للاجئين عن الفترات المعنية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
ثقافة